التقاريرتقارير الطاقة النوويةرئيسيةطاقة نووية

الطلب على الطاقة النووية عالميًا قد يرتفع 60%.. وتفاوت بين المناطق (تقرير)

بحلول 2055

وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

اقرأ في هذا المقال

  • الطلب على الطاقة النووية قد يصل إلى 33 إكساجول بحلول 2030
  • حصة الطاقة النووية في مزيج الكهرباء العالمي تصل إلى 9%
  • المفاعلات المعيارية الصغيرة تقود موجة الطاقة النووية الجديدة
  • الصين قد تصبح أكبر مشغل للطاقة النووية عالميًا بحلول 2035
  • الشرق الأوسط ضمن المناطق المهتمة بتبنّي مشروعات الطاقة النووية

انتعش الطلب على الطاقة النووية مجددًا خلال السنوات الـ5 الأخيرة، مع توسّع عشرات الدول في خطط إنشاء المفاعلات الجديدة لتأمين الطلب المتسارع على الكهرباء في عالم يموج بأزمات الطاقة والاضطرابات الجيوسياسية.

في هذا السياق، يتوقع تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- ارتفاع الطلب العالمي على الطاقة النووية بأكثر من 60%، ليصل إلى 48 إكساجول بحلول عام 2055، مقارنة بنحو 30 إكساجول في عام 2024.

وعلى مدى أقرب، سيرتفع الطلب على الطاقة النووية بنسبة 10% إلى 33 إكساجول بحلول عام 2030، بحسب التقرير الصادر عن منتدى الدول المصدرة للغاز.

وظلّت قدرة الطاقة النووية العالمية تنمو ببطء شديد على مدار أكثر من عقد ونصف العقد، وتحديدًا منذ حادثة مفاعل فوكوشيما الياباني خلال مارس/آذار 2011، التي أثارت مخاوف تتعلّق بالأمن والسلامة في المفاعلات النووية، قبل أن تأتي الحرب الأوكرانية لتقلّب موازين الطاقة العالمية رأسًا على عقب.

توقعات الطلب على الطاقة النووية

تستند توقعات الطلب على الطاقة النووية إلى التطورات الأخيرة التي يشهدها القطاع، بداية من تسريع وتيرة بناء المفاعلات الجديدة، وتمديد عمر المحطات القديمة على نطاق واسع.

كما أدى تزايد التركيزَيْن السياسي والتجاري على تقنيات الجيل القادم، لا سيما المفاعلات المعيارية الصغيرة، إلى فتح الطريق أمام الطاقة النووية في بلدان لم تكن تفكر فيها سابقًا.

وتتميز هذه المفاعلات بصغر الحجم وسهولة النقل، وإمكان تركيب العديد منها في منشأة واحدة، بالإضافة إلى كونها أقل استهلاكًا للوقود النووي، كما يسهل تشغيلها في الأماكن النائية والاستعمالات غير المتصلة بتوليد الكهرباء مثل التدفئة وتحلية المياه.

بالإضافة إلى ذلك، تتميّز المفاعلات المعيارية الصغيرة بسرعة بنائها خلال مدة تتراوح بين عامَين و3 أعوام، مقارنة بالمفاعلات التقليدية التي يستغرق بناؤها بين 7 و10 سنوات، فضلًا عن كونها أقل عرضة لمخاطر الانصهار وتعطّل مضخات التبريد، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وأسهم الطلب المتسارع على الكهرباء، وزيادة المخاوف بشأن أمن الطاقة، والحاجة المتزايدة إلى توليد قدرة ثابتة توازن التوليد المتقلب للطاقة المتجددة؛ في عودة الاهتمام بالطاقة النووية ضمن مزيج توليد الكهرباء العالمي.

وحسب أحدث بيانات صادرة عن مركز أبحاث الطاقة النظيفة إمبر، شكّلت الطاقة النووية قرابة 9% من مزيج توليد الكهرباء العالمي خلال عام 2025.

ويوضح الرسم البياني الآتي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- تطورات مزيج التوليد العالمي بحصص المصادر خلال عامَي 2024، و2025:

مزيج توليد الكهرباء العالمي (2024-2025)

تطورات الطلب على الطاقة النووية في المناطق

يتركز نمو الطلب على الطاقة النووية بصورة كبيرة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ التي لا تزال المحرك الرئيس للتوسع العالمي.

ويتوقع تقرير منتدى الدول المصدرة للغاز ارتفاع حصة المنطقة من الطلب على الطاقة النووية في العالم من 29% في عام 2024، إلى 60% بحلول عام 2055.

وتستند هذه التوقعات إلى الدعم السياسي القوي للطاقة النووية في كبرى الاقتصادات الآسيوية لا سيما الصين والهند وكوريا الجنوبية المتسارعة في تنفيذ خطط بناء المفاعلات الجديدة.

ومن المتوقع أن تصبح الصين صاحبة أكبر أسطول عامل من المفاعلات النووية في العالم بحلول منتصف العقد المقبل (2035)، فيما تواصل الهند توسيع قدرتها ضمن إستراتيجيتها طويلة الأجل لخفض انبعاثات الكربون وتعزيز أمن الطاقة.

وبلغت قدرة مشروعات الطاقة النووية المحتملة في الصين قرابة 125 غيغاواط حتى سبتمبر/أيلول 2025، شاملة المشروعات المعلنة وتحت الإنشاء وما قبل الإنشاء، لتتصدّر قائمة أكبر الدول المطورة للمشروعات النووية عالميًا.

بينما تبلغ قدرة مشروعات الهند 31.5 غيغاواط، لتحتل المركز الثالث في قائمة الدول المطورة بعد الصين وروسيا، بحسب بيانات منصة غلوبال إنرجي مونيتور المتخصصة.

على الجانب الآخر، عزّزت السياسات اليابانية المعدلة منذ عام 2023، من الاعتماد على الطاقة النووية عبر إعادة تشغيل المفاعلات المتوقفة والسماح بإطالة عمرها لأكثر من 60 عامًا، بالإضافة إلى بناء مفاعلات جديدة عند الحاجة.

ووصلت قدرة مشروعات الطاقة النووية في اليابان -المعلنة وتحت الإنشاء وقبل الإنشاء- إلى 6.5 غيغاواط.

تطورات الطاقة النووية في الشرق الأوسط

بعيدًا عن منطقة آسيا والمحيط الهادئ، يبرز الشرق الأوسط ضمن المناطق المهتمة بالتوسع في بناء المفاعلات النووية، بقيادة الإمارات ومصر، كما تخطط دول أخرى لدخول هذا المجال مثل السعودية.

وتمتلك الإمارات القدرة النووية العاملة الوحيدة في الشرق الأوسط حتى الآن وتصل إلى 5.7 غيغاواط، في حين تمتلك مصر محطة الضبعة تحت الإنشاء بقدرة إجمالية 4.8 غيغاواط.

محطة براكة للطاقة النووية في الإمارات
محطة براكة للطاقة النووية في الإمارات - الصورة من Utilities Middle East

أما منطقة أوراسيا التي تقودها روسيا، فمن المتوقع أن تحافظ على وجودها القوي في سوق الطاقة النووية العالمية، سواء عبر بناء مزيد من المفاعلات المحلية، أو التوسع في الشراكات التقنية الموجهة للتصدير.

ويتوقع التقرير استمرار ارتفاع الطلب على المفاعلات المصممة في روسيا، وإمدادات الوقود النووي والخدمات الروسية ذات الصلة، خلال العقود المقبلة، خاصة في الأسواق النامية.

وارتفعت قدرة مشروعات الطاقة النووية في روسيا -المعلنة وتحت الإنشاء وقبل الإنشاء- إلى أكثر من 32 غيغاواط حتى سبتمبر/أيلول 2025.

الطلب على الطاقة النووية في أميركا وأوروبا

على عكس آسيا والشرق الأوسط، يُتوقع انخفاض الطلب على الطاقة النووية في أميركا الشمالية وأوروبا تدريجيًا خلال العقود المقبلة وحتى 2055، مع خروج المفاعلات القديمة من الخدمة، ومواجهة المشروعات الجديدة قيودًا وتحديات تنظيمية ومالية واجتماعية معقدة.

وبينما تركز سياسات الولايات المتحدة وكندا وفرنسا والمملكة المتحدة على تمديد عمر المفاعلات النووية القديمة، وبناء مفاعلات صغيرة ومتوسطة، تواجه محطات الطاقة النووية التقليدية تحديات كبيرة في التكيف مع تحولات أسواق الكهرباء.

ففي الأسواق الناضجة، تواجه الطاقة النووية منافسة شرسة مع مصادر الطاقة المتجددة، ومرونة التوليد بالغاز، وأنظمة بطاريات التخزين، ما قد يُعيد تشكيل دورها على المدى الطويل.

وبلغت قدرة مشروعات الطاقة النووية المحتملة في الولايات المتحدة قرابة 15.5 غيغاواط، كما تصل في فرنسا والمملكة المتحدة إلى 10 غيغاواط، و9 غيغاواط على التوالي.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

  1. توقعات الطلب على الطاقة النووية، من منتدى الدول المصدرة للغاز.
  2. بيانات مشروعات الطاقة النووية في العالم، من منصة غلوبال إنرجي مونيتور.
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق