سلطنة عمان تستعد لافتتاح أكبر مصنع لمكونات الطاقة الشمسية خارج الصين
هبة مصطفى
يشكّل أكبر مصنع لمكونات الطاقة الشمسية خارج الصين نقلة نوعية على أكثر من صعيد؛ إذ يستهدف إنتاج كميات من البولي سيليكون يمكنها المنافسة في سلسلة التوريد العالمية.
وتستعد سلطنة عُمان لافتتاح مصنع المادة الرئيسة للألواح الشمسية رسميًا خلال أبريل/نيسان الجاري، ما يعكس طفرة مرتقبة للسوق العالمية بريادة عربية، وفق تفاصيل تابعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).
وتملك شركة يونايتد سولار القابضة (United Solar Holdings)، المشغلة للمصنع، رؤية متكاملة، سواء للإطار الزمني للتشغيل أو خطط التوسع والانتشار وتأمين اتفاقيات التوريد.
ويأتي إعلان افتتاح المصنع في توقيت بالغ الأهمية للسوقَيْن الإقليمية والعالمية، في ظل حرب تجارية غير معلنة تشنها الولايات المتحدة رفضًا لهيمنة الصين على مكونات الصناعة.
معلومات أكبر مصنع لمكونات الطاقة الشمسية خارج الصين
يبدو أن العام الجاري سيشكّل نقلة نوعية لأكبر مصنع لمكونات الطاقة الشمسية خارج الصين، وفق الإطار الزمني للتشغيل، خاصة أنه يخضع حاليًا للتشغيل التجريبي واختبار المعدات.
وتشمل خطة تشغيل مصنع شركة "يونايتد سولار" في سلطنة عُمان:
- بدء إنتاج أولى وحدات البولي سيليكون (مطلع العام الجاري).
- الافتتاح الرسمي الشهر الجاري.
- تشغيل المصنع بطاقته الإنتاجية الكاملة خلال نهاية العام.
وجاءت توقعات الإطار الزمني للمشروع بعدما استغرقت مرحلة البناء 22 شهرًا، وبدأت عملية شحن المعدات المختلفة المطلوبة، وفق معلومات نشرها موقع بي في ماغازين.
واستعانت شركة "يونايتد سولار" المشغلة بنسخة مطورة من تقنيات شركة سيمنس الألمانية القياسية في إنتاج البولي سيليكون، والحصول على التراخيص الصينية للتقنيات والمعدات.
وأكد المدير المالي لمصنع البولي سيليكون في سلطنة عمان، بينيام جورجيس، أن المصنع (المعروف اختصارًا بـ"يو إس بي USP"، أو يونايتد سولار بولي سيليكون) يُعدّ الأفضل بالنسبة إلى الكفاءة وتنافسية التكلفة.
وأشار جورجيس إلى أن مصنع البولي سيليكون في سلطنة عمان يلبي اشتراطات الجودة والنقاء، ما يضمن قدرته على المنافسة العالمية مع الموردين خارج بكين.
أول مصنع بولي سيليكون في الشرق الأوسط
تمثّل منشأة شركة "يونايتد سولار" في سلطنة عمان أول مصنع بولي سيليكون في الشرق الأوسط، وتصل طاقته الإنتاجية المخطط لها إلى 100 ألف طن متري سنويًا، ما يكفي لتصنيع ألواح شمسية بإنتاج 40 غيغاواط سنويًا.
ويتخذ المصنع -التابع لشركة يونايتد سولار، المؤسسة خلال عام 2023- من ميناء صحار والمنطقة الحرة في السلطنة موقعًا له.
وحصل الموقع على تمويلات إجمالية بلغت 1.6 مليار دولار، منها:
- قرض طويل الأجل من مؤسسة التمويل الدولية، بقيمة 480 مليون دولار.
- قروض وتسهيلات محلية، بقيمة 400 مليون دولار.
- استثمار صندوق تابع لهيئة الاستثمار العمانية، بقيمة 260 مليون دولار.
وتراهن شركة "يونايتد سولار" على إمكانات سلطنة عمان الداعمة لأكبر مصنع لمكونات الطاقة الشمسية خارج الصين؛ إذ تتوافر في البلاد: البنية التحتية، والأراضي، وغيرهما.
وترى الشركة أن هذه الإمكانات تعزّز خططها للتوسع في إنتاج مكونات أخرى مستقبلًا (مثل: السبائك، والخلايا، والرقائق)، حال إثبات عوائدها الاقتصادية.
خطط اتفاقيات التوريد
يملك المشروع العماني الرائد لأكبر مصنع لمكونات الطاقة الشمسية خارج الصين، والأول من نوعه في الشرق الأوسط خططًا لجذب اتفاقيات توريد هائلة.
ويتضمّن ذلك جذب أسواق جديدة، خاصة التي ترفض الهيمنة الصينية على إمدادات البولي سيليكون وسوق مكونات الطاقة الشمسية، بعدما نجحت بكين في تحقيق المعادلة الصعبة بالجمع بين (الإنتاج الكبير + التكلفة المنخفضة)، ما منح مستورديها ميزات سعرية.

ويوضح جورجيس أن إستراتيجية مصنع شركة "يونايتد سولار" تقوم على "تنويع" الأسواق المستهدفة؛ إذ قد تتضمّن: الولايات المتحدة، والهند، وأوروبا.
وقال إن الهدف الرئيس للشركة هو منافسة الموردين من خارج الصين، مشيرًا إلى قدرة المصنع على تلبية طلب سوق البولي سيليكون العالمية.
ولفت إلى قدرة المصنع على ملاءمة الاشتراطات العالمية، مثل:
- قواعد الكيانات الأجنبية في أميركا
ورغم أن التوريد إلى الولايات المتحدة يُعدّ سوقًا خصبة للمصنع العماني، فإن هذه الخطوة مرتبطة بانتهاء التحقيقات التجارية الجارية بشأن "إغراق" البولي سيليكون في الأسواق المحلية، ويعني ذلك أن الواردات تسجّل أسعارًا أقل من المنتجة محليًا.
وتشير احتمالات انتهاء هذه التحقيقات إلى: فرض رسوم جمركية على الواردات، أو حظرها نهائيًا.
وتراهن شركة "يونايتد سولار" العمانية على الطلب المرتفع في الولايات المتحدة مقارنة بالإنتاج المحلي غير الكافي، ما قد يسمح بمنح بعض الموردين استثناءات من القرارات المرتقبة.
- معايير البيئة والحوكمة في أوروبا
وكشف جورجيس عن أن مشروع أكبر مصنع لمكونات الطاقة الشمسية خارج الصين يتضمّن خططًا لخفض انبعاثات الكهرباء المستعملة في التصنيع.
ويمكن تحقيق ذلك من خلال بناء محطة طاقة شمسية في محيط موقع المصنع، لتأمين إمدادات الكهرباء اللازمة، بدلًا من الاعتماد على إمدادات الشبكة والتوليد بالغاز، ما يلبي متطلبات آلية حدود الكربون الأوروبية.
من جانب آخر، نجحت الشركة العمانية في جذب استثمار هندي لأول مصنع بولي سيليكون في الشرق الأوسط؛ إذ ضخّت شركة "واري إنرجيز" (Waaree Energies) استثمارًا قدره 30 مليون دولار، في يناير/كانون الثاني الماضي.
وأمنت شركة "يونايتد سولار" اتفاقية توريد للشركة الهندية، لدعم عمليات "واري" في أميركا، في ظل الطلب المرتفع المتوقع من شركات الدولة الآسيوية على البولي سيليكون خلال السنوات المقبلة.
ولم يغفل جورجيس توسعات محطات الطاقة الشمسية في الشرق الأوسط رغم التوترات الجيوسياسية؛ إذ أشار إلى أن مصنع البولي سيليكون العماني سيعزّز جاهزيته للطلب الإقليمي على مكونات الألواح.
موضوعات متعلقة..
- تصنيع معدات الطاقة المتجددة في سلطنة عمان يستقطب استثمارات عالمية (تقرير)
- سلطنة عمان تضع حجر أساس أكبر مصنع للبولي سيليكون في الشرق الأوسط
- تصنيع معدات الطاقة المتجددة.. 8 دول تقود المنطقة العربية (مسح)
اقرأ أيضًا..
- تقارير وحدة أبحاث الطاقة حول مستجدات الغاز المسال العربية والعالمية في 2026
- الحرب على إيران - أسواق الطاقة تحت خط النار (تغطية خاصة)
- الهيدروجين في الدول العربية (ملف خاص)
المصادر..





