الطاقة النظيفة في الاتحاد الأوروبي تحد من تأثيرات الغاز.. و5 دول قد توفر مليارات
فجوة بين الدول المعتمدة على الطاقة النظيفة ونظيرتها المعتمدة على الوقود الأحفوري
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

- مزيج الكهرباء المعتمد على الطاقة النظيفة في أوروبا قد يحقق وفورات في فواتير الطاقة
- القارة أصبحت أكثر قدرة على مواجهة الأزمة مقارنة بعام 2022
- الدنمارك وفنلندا وفرنسا والسويد وسلوفاكيا قد توفّر مجتمعة 10 مليارات دولار
- الدول الأوروبية الأسيرة للغاز ستعاني من تقلبات أكبر
تبرز الطاقة النظيفة في الاتحاد الأوروبي بوصفها عاملًا مهمًا في مواجهة تقلبات أسواق الغاز العالمية، الناجمة عن التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط.
فقد أدت الاضطرابات الجيوسياسية إلى ارتفاع أسعار الغاز في القارة العجوز، وأظهر ذلك فجوة واضحة بأسواق الطاقة بين الدول المعتمدة على الوقود الأحفوري، وتلك التي سبقت إلى التحول نحو الطاقة النظيفة.
وأشار تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)- إلى أن الطاقة النظيفة في الاتحاد الأوروبي قد تحقق وفورات تصل إلى 5.8 مليارات يورو (6.81 مليار دولار) في فواتير الطاقة هذا العام.
*(اليورو = 1.17 دولارًا أميركيًا).
ومنذ يوم 28 فبراير/شباط 2026، وبالتزامن مع أزمة الشرق الأوسط، بلغت سعة تخزين الغاز في أوروبا 30%، مع تسجيل 9 دول من أصل 27 عضوًا مستويات دون المتوسط الأوروبي.
وخلال يومين فقط، قفزت أسعار الغاز في مؤشر "تي تي إف" الهولندي (مقياس أسعار الغاز في أوروبا) بنسبة 68%، لتصل إلى 52.8 يورو/ميغاواط ساعة، وهو أعلى مستوى في عامين.
ومع استمرار تقلبات الأسعار المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وتحولات التجارة العالمية، أوصت المفوضية الأوروبية بضرورة التخزين التدريجي خلال فصل الصيف لتجنُّب ضغط الأسعار، في حين ربطَ البنك المركزي الأوروبي بين تقلبات الأسعار واعتماد الكتلة على الوقود الأحفوري.
تأثير أسعار الغاز
كشف تحليل صادر عن مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف أن الاتحاد الأوروبي بات أقل تأثرًا باضطرابات أسعار الغاز مقارنة بأزمة 2022 التي أعقبت الحرب الروسية الأوكرانية.
واستنادًا إلى اتجاهات 2025 في الطلب على الطاقة وتوليد الكهرباء، يمكن للكتلة توفير نحو 5.8 مليار يورو في 2026، بفضل انتشار الطاقة النظيفة التي تحلّ محلّ الغاز على مدار العام.
ومع ذلك، فإن استمرار ربط أسعار الكهرباء بأسعار الغاز عبر آلية التسعير الهامشي يقلل من حجم هذه الوفورات.
وخلال العام الماضي، أدى ارتفاع أسعار الغاز بمقدار 1 يورو/ميغاواط/ساعة إلى زيادة أسعار الكهرباء بمقدار 0.37 يورو لكل ميغاواط/ساعة، بانخفاض 8% عن مستويات 2022.
وجاء ذلك نتيجة لتسارع الابتعاد عن الغاز، إذ ارتفعت حصة الطاقة النظيفة في مزيج الكهرباء بنحو 14% خلال 2025 مقارنة بـ2022، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
بينما تراجع تأثُر جميع دول الكتلة بتحركات أسعار الغاز مقارنة بعام 2019، بالتوازي مع نمو متوسط حصة الطاقة النظيفة بمزيج الكهرباء بنسبة 28%.

وفورات الطاقة النظيفة في الاتحاد الأوروبي
أوضح التحليل أن نمو الطاقة النظيفة في الاتحاد الأوروبي قد يحقق وفورات في العديد من الدول.
وأظهر أن الأُسر في الدنمارك وفنلندا وفرنسا والسويد وسلوفاكيا ستستفيد من وفورات تصل إلى 8.5 مليار يورو في فواتير الكهرباء هذا العام؛ نظرًا لاعتمادها على الطاقة النظيفة في مزيج الكهرباء، مقارنة بدول مثل بولندا وإيطاليا واليونان وإستونيا وهولندا التي ما تزال تعتمد على الوقود الأحفوري، بفارق وفورات يبلغ 58%.
ويستند التحليل إلى افتراض ثبات الاستهلاك عند مستويات 2025، مع احتساب تأثير ارتفاع الأسعار ومدى حساسية الأسواق.
وتعدّ السويد الأقل تأثرًا بصدمات أسعار الغاز، حيث يؤدي ارتفاعها بمقدار يورو واحد إلى زيادة لا تتجاوز 0.04 يورو/ميغاواط/ساعة في أسعار الكهرباء بالجملة؛ نتيجة تلبية الطاقة النظيفة نحو 99% من احتياجاتها من الكهرباء، رغم انخفاض مخزوناتها مقارنة بمتوسط الكتلة.
كما سجلت إسبانيا والبرتغال نموًا في الطاقة النظيفة بنسبة 21% مقارنة بـ2022، وأظهرت بيانات 2025 أن كل زيادة قدرها 1 يورو في سعر الغاز انعكست بارتفاع لا يتجاوز 0.09 يورو لكل ميغاواط/ساعة في أسعار الكهرباء، وهو ثالث أدنى مستوى داخل الكتلة.
أمّا فرنسا، فقد سجلت تراجعًا حادًا في ارتباط أسعار الكهرباء بالغاز، مدفوعة بزيادة 8% في حصة الطاقة النظيفة بين 2022 و2025؛ ما أدى إلى خفض الحساسية للغاز إلى النصف.

الدول المعتمدة على الوقود الأحفوري
أظهر التقرير أن ارتفاع حصة الطاقة النظيفة في الاتحاد الأوروبي لا يؤدي بالضرورة إلى تراجع تأثير تقلبات أسعار الغاز بقطاع الكهرباء.
فهولندا، ما تزال أكثر تأثرًا بأسعار الغاز مقارنة بعام 2022، رغم ارتفاع توليد الكهرباء النظيفة بنسبة 31%، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
ويعود ذلك إلى استمرار اعتماد البلاد على الغاز مصدرًا رئيسًا للكهرباء، إلى جانب كونها جزءًا من سوق الغاز الأوروبية المتكاملة، في حين تؤدي الطاقة الشمسية دورًا أكبر في توليد الكهرباء اللامركزية.
أمّا بولندا، فقد ارتفعت حساسية أسعار الكهرباء بالغاز بالتزامن مع التحول نحو الاعتماد على الغاز بدلًا من الفحم، الذي ما يزال يمثّل أكثر من نصف إنتاج الكهرباء، رغم نمو الطاقة النظيفة بنسبة 48% منذ 2022.
وقفز توليد الكهرباء بالغاز بنسبة 132% في 2025 مقارنة بـ2022، لترتفع مساهمته إلى 13% بمزيج الكهرباء؛ وهو ما أدى إلى زيادة تأثُّر أسعار الكهرباء بالغاز بنسبة 87%، لتصل إلى 0.36 يورو لكل ميغاواط/ساعة لكل ارتفاع قدره يورو واحد في الغاز.
وفي المجر، ارتفعت حساسية الأسعار للغاز بنسبة 22% رغم نمو إنتاج الطاقة النظيفة 13% وتضاعف إنتاج الطاقة الشمسية، لكن محدودية قدرات الربط بالشبكة أجبرت البلاد على الاعتماد على الغاز لضمان استقرار الإمدادات.
موضوعات متعلقة..
- أسعار الطاقة تدفع أوروبا لاتخاذ تدابير احتياطية.. ماذا فعلت 8 دول؟
- أزمة أسعار الغاز في أوروبا تتطلب حلولًا جديدة بعد إغلاق مضيق هرمز (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- أكبر 10 دول مستوردة للغاز المسال في الربع الأول من 2026
- أكبر الدول الأفريقية المصدرة للغاز المسال في الربع الأول 2026
- أكبر 10 دول مصدرة للغاز المسال في العالم.. ترتيب الجزائر يتراجع
المصدر:





