سلايدر الرئيسيةتقارير الغازتقارير النفطغازنفط

مفوضية الاتحاد الأفريقي: قطاع النفط والغاز يواجه تحديات أكبر في ظل الحرب

داليا الهمشري

ألقى التصعيد الجيوسياسي الحالي بظلاله على قطاع النفط والغاز في أفريقيا، في ظل اعتماد عدد من دول القارة على واردات الوقود من الشرق الأوسط، إلى جانب حساسية سلاسل الإمداد البحرية لأيّ اضطرابات في الممرات الحيوية.

وانعكست الأوضاع الحالية على تدفقات المنتجات النفطية، وتكاليف النقل، وأمن الإمدادات في عدّة أسواق أفريقية.

وفي الوقت نفسه، أعادت الأزمة الراهنة طرح ملف أمن الطاقة في أفريقيا بوصفه أولوية عاجلة، سواء من خلال تعزيز قدرات التكرير المحلية، أو بناء احتياطيات إستراتيجية، أو تسريع مشروعات الربط والتجارة البينية.

كما أبرزت الأزمة الحالية الحاجة إلى زيادة الاستثمارات في الاستكشاف والإنتاج، وتوفير التمويل اللازم لمشروعات النفط والغاز بالقارة.

وأوضح مسؤول برنامج أبحاث النفط والغاز بمفوضية الطاقة الأفريقية فيليكس بوب أوسيتي، في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، أن الصراع الحالي قد أثّر في قطاع الطاقة داخل أفريقيا، وفي معظم دول القارة تقريبًا.

وأكد أوسيتي أن العالم يمرّ بمرحلة شديدة الصعوبة، وأن تداعيات النزاع في الشرق الأوسط امتدّت إلى الأسواق الأفريقية بصورة مباشرة وغير مباشرة.

تعزيز القدرات المحلية

أشار أوسيتي إلى أن بعض مناطق القارة كانت أكثر تأثرًا من غيرها، إذ تعتمد عدّة دول في شرق أفريقيا وجنوبها على استيراد المنتجات النفطية من الشرق الأوسط، وهو ما جعلها عرضة لأيّ اضطراب في الإمدادات.

ولفت إلى أن اضطرابات الشحن البحري أثّرت -كذلك- في حركة البضائع المنقولة عبر البحر المتوسط ومضيق هرمز، بما انعكس على التجارة وإمدادات الطاقة داخل القارة.

وأوضح أوسيتي أن هذه الأزمة تُمثّل في الوقت ذاته فرصة لأفريقيا من أجل الاستعداد بصورة أفضل لملف أمن الطاقة، مشيرًا إلى أن الدروس المستفادة خلال الأعوام الـ5 الماضية، بدءًا من تداعيات جائحة كورونا، ثم الحرب الروسية الأوكرانية، وصولًا إلى الأزمة الحالية المرتبطة بإيران، تؤكد ضرورة رفع جاهزية القارة لمواجهة الصدمات المستقبلية.

وأضاف أن تحقيق ذلك يتطلب بناء احتياطيات إستراتيجية، ليس فقط من النفط الخام، بل -أيضًا- من المنتجات النفطية المكررة.

مسؤول برنامج أبحاث النفط والغاز بمفوضية الطاقة الأفريقية فيليكس بوب أوسيتي خلال مشاركتة في مؤتمر "إيجبس 2026"
مسؤول برنامج أبحاث النفط والغاز بمفوضية الطاقة الأفريقية فيليكس بوب أوسيتي خلال مشاركته في مؤتمر "إيجبس 2026"

وأوضح أن أفريقيا رغم امتلاكها موارد نفطية كبيرة، فإنها ما تزال تعاني نقصًا واضحًا في قدرات التكرير؛ ما يستلزم التوسع في إنشاء المصافي وتعزيز القدرات المحلية.

وأشار إلى أن ضخ نحو 400 مليون برميل نفط في الأسواق العالمية خلال أزمات سابقة للمساعدة على استقرار الأسعار، قدّم نموذجًا مهمًا يمكن الاستفادة منه، إلّا أن معظم الدول الأفريقية لا تمتلك احتياطيات بالحجم نفسه، وهو ما يستدعي إنشاء نظام مشابه داخل القارة يسمح للدول بالاحتفاظ بمخزونات إستراتيجية يمكن الاستفادة منها وقت الأزمات.

رفع كفاءة الأسواق الإقليمية

أكد مسؤول برنامج أبحاث النفط والغاز بمفوضية الاتحاد الأفريقي -خلال تصريحاته إلى منصة الطاقة المتخصصة- أن الأزمة الحالية دفعت الدول الأفريقية إلى تعزيز التعاون فيما بينها.

وأوضح أن مستوى التنسيق بين الدول الأفريقية أصبح اليوم أكبر من أيّ وقت مضى، وأن الحاجة إليه باتت أكثر إلحاحًا في ظل المتغيرات الراهنة.

وقال، إن من بين الأولويات التي تعمل عليها المفوضية -حاليًا- تعزيز التجارة البينية داخل أفريقيا، سواء في السلع والمنتجات عمومًا أو في منتجات الطاقة خصوصًا، وذلك بهدف توسيع السوق المحلية لمنتجات النفط والغاز في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية.

وأوضح أن ذلك يتطلب وضع إطار منظّم يسمح للدول المنتجة للنفط والغاز أو المالكة للمنتجات النفطية بتبادل الإمدادات مع الدول المجاورة، بما يرفع كفاءة الأسواق الإقليمية ويعزز أمن الإمدادات داخل القارة.

وأشار إلى أن المفوضية تتابع العمل على عدد من مشروعات البنية التحتية الإستراتيجية، من بينها خط أنابيب الغاز لغرب أفريقيا، الذي يمكن أن يمرّ عبر عدد من دول غرب ووسط القارة، بما يدعم تدفقات الغاز والتكامل الإقليمي.

كما أوضح أن خط أنابيب الغاز العابر للصحراء يمثّل أحد المشروعات المهمة، ورغم أن طابعه التصديري يبدو أكثر وضوحًا، فإن دولًا مجاورة -مثل النيجر وغيرها- يمكن أن تستفيد منه -أيضًا- في تلبية احتياجاتها المحلية من الغاز.

وأضاف أن مشروع خط الأنابيب الساحلي الممتد من نيجيريا إلى المغرب يُعدّ نموذجًا واضحًا لدور البنية التحتية في تعزيز التجارة البينية، خاصةً أنه من المتوقع أن يخدم 13 دولة، بما يفتح آفاقًا واسعة للتكامل الطاقي بين دول غرب أفريقيا.

تحديات قطاع النفط والغاز في أفريقيا

فيما يتعلق بالتكرير، أوضح أوسيتي أن مصفاة دانغوتي تعمل حاليًا، إلّا أن إمدادات الخام ما تزال تواجه بعض التحديات، كما أن الإنتاج من المنتجات المكررة لم يصل بعد إلى مستوى تغطية كامل الطلب المحلي، ما يعكس استمرار الحاجة إلى طاقات تكريرية إضافية.

وأكد أن جنوب وشرق أفريقيا من أكثر المناطق احتياجًا إلى استثمارات جديدة في التكرير؛ نظرًا لاستمرار العجز في البنية التحتية الخاصة بالمصافي، وهو ما يتطلب الإسراع في تطوير مشروعات جديدة لسدّ الفجوة القائمة.

وفيما يخصّ تحديات إنتاج النفط والغاز في أفريقيا، قال أوسيتي، إن العقد الأخير شهد تراجعًا نسبيًا في الإنفاق على أنشطة الاستكشاف، مُرجعًا ذلك بصورة رئيسة إلى الضغوط التي مارستها جماعات المناخ، إلى جانب اشتراطات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية (ESG) التي فرضها العديد من المؤسسات التمويلية.

وأضاف أن هذه التطورات دفعت عددًا من الدول التي اعتادت تقليديًا تشجيع الاستكشاف إلى تقليص نشاطها، غير أن بعض الدول حققت نتائج إيجابية، وفي مقدمتها ناميبيا، التي شهدت نشاطًا واسعًا في أعمال الاستكشاف.

وأشار أوسيتي -كذلك- إلى التقدم المُحرَز في أوغندا، وإلى التطورات التي بدأت في قطاع الغاز الطبيعي المسال شمال موزمبيق، فضلًا عن دخول السنغال وموريتانيا مرحلة الإنتاج، مؤكدًا أن هذه النماذج تُمثّل قصص نجاح مهمة، لكنها ما تزال محدودة مقارنة بحجم الفرص المتاحة في القارة.

خفض انبعاثات الميثان

أوضح مسؤول برنامج أبحاث النفط والغاز بمفوضية الطاقة الأفريقية فيليكس بوب أوسيتي -خلال تصريحاته إلى منصة الطاقة المتخصصة- أن الفرص متاحة لتوسيع هذه النجاحات، إلّا أن العقبة الأبرز ما تزال تتمثل في صعوبة الوصول إلى التمويل، وهو ما تعمل المفوضية على معالجته عبر دعم مسار التنمية المستدامة لقطاع النفط والغاز في أفريقيا.

مسؤول برنامج أبحاث النفط والغاز بمفوضية الطاقة الأفريقية فيليكس بوب أوسيتي خلال مشاركتة في مؤتمر "إيجبس 2026"
مسؤول برنامج أبحاث النفط والغاز بمفوضية الطاقة الأفريقية فيليكس بوب أوسيتي خلال مشاركته في مؤتمر "إيجبس 2026"

وأضاف أن من بين الملفات التي تحظى بأولوية -حاليًا- إعداد إستراتيجية لخفض انبعاثات الميثان المرتبطة بتطوير البنية التحتية، بما يسهم في تقليل متوسط الانبعاثات داخل القارة، إلى جانب دعم عمليات تشغيل أكثر نظافة وأقل تأثيرًا بيئيًا.

وأشار إلى أن تطبيق التقنيات المتاحة -حاليًا- لخفض انبعاثات الميثان في قطاع النفط والغاز يمكن أن يمكّن أفريقيا بحلول عام 2030 من تحقيق بصمة كربونية أقل، وهو ما يعزز فرص جذب التمويل ويدعم تنفيذ مزيد من المشروعات خلال الأعوام المقبلة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق