تخزين الكهرباء في سد الموجب.. تفاصيل أول مشروع ضخ كهرومائي بالأردن (خاص)
الأردن - رهام زيدان
يُعزّز مشروع تخزين الكهرباء في سد الموجب مكانة الأردن في مسار التحول الطاقي، مع انطلاق أعمال إعداد دراسة جدوى المشروع الأول من نوعه في المملكة.
ويأتي استعمال هذه التقنية ضمن توجهات تستهدف رفع مرونة النظام الكهربائي وتعزيز استدامته.
ويقع سد وادي الموجب في محافظة الكرك جنوبي البلاد، بسعة تخزينية تُقدّر بنحو 30 مليون متر مكعب، فيما بدأ إنشاء السد عام 1999 وأُنجز عام 2003، ويستعمل لأغراض عدة منها الشرب والري والصناعة.
ويستند المشروع إلى إنشاء محطة كهرومائية مغلقة الحلقة، تعتمد على ضخ المياه بين مستويين خلال فترات انخفاض الطلب على الكهرباء، ثم إعادة استعمالها خلال أوقات الذروة، وفق أحدث التقنيات العالمية المعتمدة في إدارة الطاقة؛ ما يُحوّل مشروع تخزين الكهرباء في سد الموجب إلى حل عملي داعم لاستقرار الشبكة الوطنية.
وبحسب حديث مدير برامج الطاقة والبيئة في بعثة الاتحاد الأوروبي في الأردن، عمر أبوعيد، إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تبرز أهمية المشروع في توقيته.
ويأتي المشروع في مرحلة تبحث فيها المملكة عن حلول عملية لتخزين الكهرباء من الطاقة المتجددة، بالتوازي مع التوسع الكبير في مشروعات الطاقة الشمسية والرياح، ما يتيح تحويل الكهرباء المنتجة إلى مصدر أكثر استقرارًا وقابلية للاستعمال على مدار اليوم.
ويحظى المشروع -الذي بدأت الحكومة إعداد دراسة جدواه- بدعم أوروبي وألماني ممتد منذ سنوات؛ إذ أعدّت بعثة الاتحاد الأوروبي الدراسة الأولية له عام 2018، واستكملت الدراسات التفصيلية عام 2022، وصولًا إلى المرحلة الحالية الخاصة بتحديث الدراسات وتجهيز وثائق الطرح، تمهيدًا لطرح العطاء خلال العام الجاري 2026.
تخزين الكهرباء في سد الموجب يدعم التحول الأخضر
قال عمر أبوعيد إنه من المتوقع الانتهاء من دراسات المشروع خلال العام الجاري، تمهيدًا لطرح وثائق المناقصات الخاصة به، دون تحديد المدة الزمنية اللازمة لتنفيذه وتشغيله.
وأشار إلى أن المشروع ينفذ لأول مرة في الأردن، وهو يحتاج إلى مدة زمنية على غرار مشروعات الطاقة الكبرى.
وبيّن أن مشروع تخزين الكهرباء في أجسام السدود، وتحديدًا في سد الموجب، يُعدّ مهمًا في هذه المرحلة على وجه الخصوص، ضمن مسار التحول نحو الطاقة الخضراء؛ إذ يتوقع أن يكون المشروع مرتبطًا بتركيبات شمسية، بالإضافة إلى استعمال الجسم المائي المصمم بخزان علوي وخزان سفلي خلف سد الموجب وداخل جسم السد.

وأشار إلى أن المشروع يُسهم في تعزيز استقرار الشبكة، وحل بعض المشكلات المرتبطة بتقطع كهرباء الطاقة المتجددة، سواء الشمسية أو طاقة الرياح، بما يضمن استمرارية إنتاج الإمدادات.
وأكد أن المشروع يكتسب أهمية لمواصلة تنفيذ خطط التحول نحو الطاقة المتجددة والطاقة الخضراء.
وأضاف أبوعيد أن نزول المياه من الخزان العلوي إلى الخزان السفلي يسمح بتوليد طاقة كهرومائية، فيما تستعمل الكهرباء المنتجة لإعادة ضخ المياه مرة أخرى إلى الأعلى، وبالتالي يعمل المشروع بصفته نظام تخزين من خلال المياه، وفي أي مدة يكون فيها مرتبطًا بالنظام الكهربائي يمكن استغلال هذه الكهرباء لصالح الشبكة.
وأكد أبوعيد أن مشروع تخزين الكهرباء في سد الموجب مهم للأردن في هذه المرحلة؛ لأن المملكة تبحث عن مشروعات لتخزين الطاقة، ولا سيما الطاقة المتجددة، فضلًا عن أنه يولّد كهرباء من خلال فرق الارتفاع بين الخزانَيْن العلوي والسفلي؛ لذا فإنه يمثّل تكاملًا أيضًا في مجال التخزين والتوليد بالنسبة إلى الطاقة المتجددة.
450 ميغاواط تدخل الشبكة بعد تشغيل المشروع
بيّن عمر أبوعيد أن مشروع تخزين الكهرباء في سد الموجب يوفّر للأردن قدرة تقارب 450 ميغاواط، مع سعة تخزين تصل إلى 6 ساعات، ويُعدّ أيضًا جدوى إضافية ونوعية لقطاع الطاقة المتجددة، ولمسار التحول نحو الطاقة المستدامة في المملكة.
وأكد أن الأردن قطع شوطًا كبيرًا في التوليد من الطاقة المتجددة، مع التركيز على تكامل القطاع بموضوع تخزين الطاقة المتجددة؛ إذ يأتي مشروع تخزين الكهرباء في سد الموجب، ليقدم نموذجًا ممتازًا للتحول الطاقي المستدام والأخضر، ويساعد في تعزيز قدرة شبكة الكهرباء الوطنية.
وأكد أبوعيد أن مشروع تخزين الكهرباء في سد الموجب مهم لما يلي:
- تعزيز أمن الطاقة واستقرارها والتزوّد بالإمدادات في الأردن.
- استقرار الشبكة الوطنية.
- تفادي مشكلات عدم استقرار إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة وتأثير ذلك في الشبكات.
ووفقًا لأبوعيد، يُسهم ذلك في تحفيز الربط مع دول الجوار، واستغلال مثل هذه المصادر في تعزيز التكامل على مستوى المنطقة، ما ينعكس على الدور الجيوسياسي للأردن بوصفه موقعًا مهمًا جدًا، في ظل تقلبات سوق الطاقة العالمية وسرعة تأثرها بالتوترات السياسية في المنطقة والعالم.
دراسات أوروبية وعطاء مرتقب خلال 2026
أوضح عمر أبوعيد أن الدراسة الأولية للمشروع -التي أعدّتها بعثة الاتحاد الأوروبي منذ 8 سنوات- شملت 3 مواقع هي: وادي العرب، وسد الملك طلال، وسد وادي الموجب، وكان الأنسب بالنسبة إلى الإمكانات ومختلف المكونات للمشروع سد وادي الموجب.
وأضاف أنه بدعم ألماني وتنفيذ متخصص، أعدت الدراسة الكاملة للمشروع عام 2022؛ إذ خلصت إلى إمكان التنفيذ سواء من خلال شراكة بين القطاعَيْن العام والخاص، أو من خلال نظام الهندسة والتوريد والإنشاء (EPC) الذي يُمكّن الحكومة من تملكه.
سد الموجب - الصورة من موقع وزارة المياه والري الأردنية
وخلال الاجتماع الافتتاحي لإطلاق إعداد دراسة جدوى المشروع (الإثنين 20 أبريل/نيسان الجاري)، قال وزير الطاقة والثروة المعدنية الدكتور صالح الخرابشة إن مشروع تخزين الكهرباء في سد الموجب يمثّل مشروع بنية تحتية إستراتيجية لتعزيز أمن التزود بالطاقة وخفض تكلفتها، ويواكب أحدث التقنيات والممارسات العالمية المتبعة.
وأضاف الخرابشة أن المشروع يهدف إلى تحسين إدارة الطاقة، وتعزيز موثوقية النظام الكهربائي ورفع كفاءته، كما يدعم التوسع في إنتاج الطاقة الخضراء، ويُسهم في تنويع مصادر الطاقة واستدامة النظام الكهربائي على المدى الطويل.
وبينّ أن مشروع تخزين الكهرباء في سد الموجب يأتي ضمن إطار الشراكة بين القطاعَيْن العام والخاص؛ إذ سيجري إعداد دراسة شاملة تغطي الجوانب الفنية والقانونية والمالية، تمهيدًا لطرح عطاء المشروع خلال الربع الثالث من العام الجاري، وفقًا لأفضل الممارسات المتبعة في هذا المجال.
موضوعات متعلقة..
- 3 خبراء: تخزين الكهرباء في الأردن عنصر داعم وقت اضطراب الإمداد
- تخزين الطاقة والشبكات الذكية أبرز خطط الأردن للتوسع في قطاع الكهرباء
- أول مشروع لتخزين الطاقة المتجددة في الأردن يعد بقدرات فائقة
اقرأ أيضًا..
- أكثر 10 دول توليدًا للكهرباء بالغاز في 2025.. السعودية ومصر بين الكبار
- مناقصات النفط والغاز العربية في 2026 (مسح)
- ثاني أكبر حقل نفط بحري في العالم يقترب من مرحلة حاسمة





