التقاريرتقارير النفطرئيسيةنفط

إنتاج النفط في أميركا الجنوبية قد يرتفع 2.1 مليون برميل يوميًا بقيادة 3 دول

وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

اقرأ في هذا المقال

  • استقرار أسعار النفط عند 100 دولار للبرميل قد يغري المنتجين بشدة
  • إيرادات النفط في أميركا الجنوبية قد ترتفع بنحو 43 مليار دولار
  • شركة بتروبراس البرازيلية الأكثر استفادة من الحرب الإيرانية
  • مشروعات غايانا والبرازيل وسورينام الأقرب للنمو خلال السنوات المقبلة
  • فرصة فنزويلا متوقفة على تخفيف العقوبات والإصلاحات المالية

تغيّرت توقعات إنتاج النفط في أميركا الجنوبية خلال السنوات الـ10 المقبلة، مع ارتفاع أسعار الخام بسبب تطورات الصراع في الشرق الأوسط والتوترات الجيوسياسية القائمة.

في هذا السياق، توقّع تقرير بحثي حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)- ارتفاع إنتاج النفط في القارة بمقدار 2.1 مليون برميل يوميًا بحلول منتصف العقد المقبل (2035).

ورغم ذلك، فإن هذه التوقعات ستظل مرهونة باستقرار أسعار النفط العالمية عند 100 دولار للبرميل، حسب التقرير الصادر عن شركة الأبحاث ريستاد إنرجي.

وأجرت شركة الأبحاث مراجعة كبيرة لمتوسط سعر الخام في عام 2026 من 60 دولارًا للبرميل في يناير/كانون الثاني (قبل الحرب الإيرانية) إلى 89 دولارًا للبرميل -حاليًا-.

توقعات إنتاج النفط في أميركا الجنوبية

أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى زيادة التركيز على إنتاج النفط في أميركا الجنوبية بوصفها من أبرز المناطق التي يمكنها الإسهام في توفير إمدادات إضافية للأسواق.

وأحدث إغلاق مضيق هرمز المتحكم في مرور 20% من تجارة النفط العالمية المنقولة بحرًا صدمة كبيرة مع اضطراب إمدادات الشرق الأوسط بصورة حادة.

وتمتلك أميركا الجنوبية احتياطيات هائلة من النفط الخام؛ ما يؤهلها لتعزيز مكانتها في الأسواق العالمية، مع الاستفادة من الأسعار المرتفعة، خصوصًا بعد الحرب الإيرانية.

وبالنظر إلى مستويات إنتاج النفط في أميركا الجنوبية الذي يتجاوز 7 ملايين برميل يوميًا، تتوقع ريستاد إنرجي ارتفاع إيرادات الحكومات من النفط بنحو 43 مليار دولار هذا العام، مقارنة بالتوقعات الأساسية قبل الحرب.

كما يرجَّح أن تكون شركة بتروبراس البرازيلية الأكثر استفادة على مستوى المنطقة مع ارتفاع إيراداتها بنحو 13.1 مليار دولار خلال عام 2026، استنادًا إلى توقعات أسعار النفط الحالية البالغة 89 دولارًا للبرميل.

استثمارات إنتاج النفط في أميركا الجنوبية

تعتمد توقعات نمو إنتاج النفط في أميركا اللاتينية على مشروعات التطوير البحرية الجارية في البرازيل وغايانا وسورينام، بوصفها المشروعات الأقرب للنمو خلال السنوات المقبلة.

وبحسب تقديرات ريستاد إنرجي، فإن تسريع وتيرة تطوير المشروعات في هذه الدول يمكنه أن يؤدي إلى زيادة إنتاجها بأكثر من مليون برميل نفط مكافئ يوميًا خلال العقد المقبل، مع تخطيط الشركات لضخ استثمارات جديدة بقيمة 33 مليار دولار حتى عام 2035.

على سبيل المثال: تستهدف شركة إكسون موبيل الأميركية إنتاج ما يصل إلى 300 ألف برميل يوميًا من مشروع يلوتيل في غايانا (Yellowtail project)، الذي بدأ التشغيل بإنتاج أوّلي 250 ألفًا.

إضافة إلى ذلك، يُتوقع نجاح الشركة الأميركية في زيادة الإنتاج بما يتراوح بين 80 و90 ألف برميل يوميًا بحقول أخرى في غايانا، ورغم ذلك، فإن اتخاذ قرارات الاستثمار النهائية المبكرة في المشروعات الجديدة سيظل الهدف الأكثر مراقبة وليس خطط توسيع الأصول القائمة.

كما ستظل محدودية طاقة أحواض بناء سفن الإنتاج والتخزين والتفريغ العائمة عائقًا أمام تطوير هذه المشروعات في الدول الثلاث المعوَّل عليها لزيادة إنتاج النفط في أميركا الجنوبية، بحسب التقرير.

سفينة تنقيب تابعة لشركة إكسون موبيل في غايانا
سفينة تنقيب تابعة لشركة إكسون موبيل في غايانا - الصورة من موقع الشركة

توقعات إنتاج النفط في فنزويلا

خارج الدول الثلاث المعول عليها (البرازيل وغايانا وسورينام) لزيادة إنتاج النفط في أميركا الجنوبية، عادت فنزويلا إلى دائرة المنافسة عالميًا، بعد إسقاط الرئيس نيكولاس مادورو في يناير/كانون الثاني 2026.

كما زاد الاهتمام بفنزويلا بعد الحرب الإيرانية وما ترتَّب عليها من نقص حادّ في إمدادات النفط الخام الثقيل والحامض من الشرق الأوسط؛ ما دفع الأسواق للبحث عن البدائل في الأسواق المنتجة للخامات القريبة ومنها فنزويلا وكندا وغيرهما.

وتشير تقديرات ريستاد إنرجي إلى أن إنتاج النفط في فنزويلا قد يرتفع بمقدار 910 آلاف برميل يوميًا بحلول عام 2035، إذا ظل متوسط أسعار الخام مستقرًا عند 100 دولار للبرميل.

ويُتوقع أن تأتي 57% من هذه الزيادة من الحقول القائمة في المناطق الشرقية والغربية، حيث تتراوح تكاليف تشغيل الحقول المنتجة للخام المتوسط بين 7 و8 دولارات للبرميل.

ورغم أن شركة إكسون موبيل وصفت الاستثمار في فنزويلا سابقًا بأنه غير جذّاب، فقد أرسلت فرقًا فنية في يناير/كانون الثاني لتقييم الفرص المتاحة، بعد سقوط الرئيس نيكولاس مادورو.

كما وقّعت شركة شل اتفاقيات مبدئية مع شركة النفط الحكومية بتروليوس دي فنزويلا (PDVSA ) أوائل مارس/آذار 2026، تشمل التنقيب عن الغاز في المياه العميقة والمناطق البحرية.

ورغم أن هذه الاتفاقيات تبدو مبشّرة، فإن إقدام شركات النفط الكبرى على ضخ استثمارات في البلاد سيظل مرهونًا بتخفيف العقوبات، وإجراء إصلاحات مالية كبيرة جاذبة للاستثمار الأجنبي بعد عقود من انهيار البنية التحتية وهبوط الإنتاج.

ويوضح الرسم البياني التالي -الّذي أعدته وحدة أبحاث الطاقة- تطور إنتاج فنزويلا من النفط الخام منذ عام 1965 حتى 2025:

إنتاج النفط في فنزويلا منذ 1965 حتى 2025

توقعات إنتاج النفط في الأرجنتين

إلى جانب فنزويلا، تتجه أنظار المراقبين إلى الأرجنتين التي تمتلك أحد أكبر حقول النفط والغاز الصخري في العالم (فاكا مويرتا).

ويشهد إنتاج النفط في حقل فاكا مويرتا قصة نمو هي الأسرع على مستوى القارة الجنوبية، وسط توقعات بارتفاع إنتاجه من النفط الخام إلى مليون برميل يوميًا بحلول 2030، مقارنة بمستواه الحالي البالغ 600 ألف برميل يوميًا.

وإذا ظلّت أسعار النفط مستقرة عند 100 دولار للبرميل، فمن المتوقع ارتفاع إنتاج الحقل إلى 1.5 مليون برميل يوميًا بحلول عام 2035.

بينما يرجّح سيناريو آخر أكثر تفاؤلًا وصول هذا الرقم إلى 1.8 مليون برميل يوميًا بحلول التاريخ نفسه، إذا نجحت البلاد في تسريع بناء خط الأنابيب المتصل المعروف باسم فاكا مويرتا أويل سور (VMOS).

وبصورة عامة، سيعتمد معدل نمو إنتاج النفط في أميركا الجنوبية خلال السنوات المقبلة على بيئة الاستثمار وتطوراتها، وسلاسل التوريد ومدى القيود التي ستتعرض لها.

ويعني هذا أن الدول التي ستوفر أطرًا مالية وتنظيمية واضحة ستكون في وضع أفضل لتسريع الموافقة على المشروعات الجديدة، والاستفادة من فرص ارتفاع أسعار الخام.

أمّا الدول التي ستتباطأ أو ستظل مترددة في اتخاذ الإجراءات اللازمة، فربما تبقى في موقع المتفرج على تدفُّق رؤوس الأموال إلى جيرانها أو مناطق أخرى، بحسب نائب رئيس أبحاث النفط والغاز في ريستاد إنرجي، راديكال بانسال.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

توقعات إنتاج النفط في أميركا الجنوبية، من ريستاد إنرجي

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق