رئيسيةأخبار الغازغاز

قيمة واردات مصر من الغاز تقفز 195%.. وأمل كبير في الاكتشافات

الطاقة

شهدت قيمة واردات مصر من الغاز تحولًا إستراتيجيًا متسارعًا وقفزة تقترب من 195% على أساس شهري، ما دفع الحكومة إلى خفض الاعتماد على الواردات لمحطات الكهرباء، في ظل اضطرابات الأسواق العالمية وارتفاع الأسعار، بما يدفع الحكومة لتبنّي حلول أكثر استدامة وكفاءة.

وقال رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، في كلمة أمام مجلس النواب، تابعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، اليوم الثلاثاء 21 أبريل/نيسان 2026، إن ترشيد استهلاك الطاقة لم يعد خيارًا، بل ضرورة فرضتها التحديات الاقتصادية العالمية.

وتسعى الحكومة إلى تحقيق وفر مالي ضخم من خلال خفض واردات مصر من الغاز، بالتوازي مع التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، وتعزيز كفاءة الاستهلاك، بما يضمن استقرار منظومة الكهرباء وتلبية الطلب المتزايد من مختلف القطاعات الحيوية.

وأضاف رئيس الوزراء أن تقديرات الشركات الأجنبية العاملة في قطاع الطاقة تشير إلى إمكان تحقيق عدد كبير من الاكتشافات الجديدة في النفط والغاز، وهو ما يعزز فرص زيادة الإنتاج المحلي خلال السنوات المقبلة.

واردات مصر من الغاز شهريًا

تواجه واردات مصر من الغاز شهريًا تحديات معقّدة، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار العالمية واضطراب سلاسل الإمداد، ما دفع الحكومة إلى تبنّي إستراتيجيات متعددة لضمان استدامة الإمدادات وتلبية احتياجات محطات الكهرباء والصناعة.

وقال رئيس الوزراء، إن تكلفة استيراد الغاز الطبيعي شهدت قفزة غير مسبوقة خلال الآونة الأخيرة، إذ ارتفعت الفاتورة الشهرية من نحو 560 مليون دولار إلى ما يقارب 1.65 مليار دولار، بزيادة كبيرة تعكس حدّة الضغوط على الأسواق العالمية.

وأضاف، في كلمته، أن مصر عملت على تطبيق منظومة رقمية متكاملة لإدارة تداول المنتجات، تهدف إلى تعزيز الحوكمة والرقابة، وضمان التوزيع العادل للموارد بين مختلف المحافظات، بما يحقق كفاءة أعلى في إدارة قطاع الطاقة.

واردات مصر من الغاز الإسرائيلي

كما نجحت الحكومة في الحفاظ على مستويات آمنة من الاحتياطيات الإستراتيجية من الغاز والمنتجات، ما ساعد في مواجهة الأزمات العالمية دون حدوث انقطاعات في الإمدادات، وضمان استمرار تشغيل القطاعات الحيوية داخل الدولة.

ولفت الدكتور مصطفى مدبولي إلى مساعي تنويع مصادر واردات مصر من الغاز، سواء عبر التعاقدات طويلة الأجل أو اللجوء إلى الأسواق الفورية عند الحاجة، بما يحدّ من المخاطر المرتبطة بتقلُّب الأسعار العالمية ويعزز مرونة منظومة الإمدادات.

بالتوازي مع ذلك، اتخذت الحكومة إجراءات لترشيد الإنفاق، شملت تقليص مخصصات الوقود للجهات الحكومية بنسبة 30%، وإلغاء عدد من الفعاليات الرسمية، بهدف تخفيف الضغط على الموارد وتحسين كفاءة الاستعمال، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وتعمل الحكومة -تدريجيًا- على خفض واردات مصر من الغاز، من خلال مزيج من السياسات التي تجمع بين ترشيد الاستهلاك، وزيادة الإنتاج المحلي، والتوسع في مصادر الطاقة البديلة، بما يحقق توازنًا مستدامًا في قطاع الطاقة.

خطة التوسع في الطاقة المتجددة

تواصل الحكومة في مصر تنفيذ خطة طموحة للتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، بهدف تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتعزيز استدامة منظومة الكهرباء، في ظل التحديات العالمية المرتبطة بأسعار الطاقة والانبعاثات الكربونية.

وأكد رئيس الوزراء أن العام الجاري سيشهد إضافة قدرات جديدة تبلغ 2500 ميغاواط من الطاقة المتجددة، إلى جانب 920 ميغاواط من أنظمة تخزين الكهرباء باستعمال البطاريات، بما يدعم استقرار الشبكة الكهربائية الوطنية.

وتستهدف مصر رفع نسبة مساهمة الطاقة المتجددة إلى 45% من إجمالي إنتاج الكهرباء بحلول عام 2028، وهو ما من شأنه تحقيق وفر سنوي يُقدّر بنحو 7 مليارات دولار من فاتورة استيراد الغاز لمحطات الكهرباء التقليدية.

الطاقة المتجددة في مصر

ولفت الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن البلاد شهدت تطورًا ملحوظًا في قدرات التوليد من المصادر النظيفة، حيث ارتفعت من 5934 ميغاواط في عام 2020 إلى 9366 ميغاواط في عام 2025، في إطار خطة توسُّع مدروسة ومنهجية.

بالإضافة إلى ذلك -وفق مدبولي- تعمل مصر كذلك على تحديث وتطوير شبكات النقل والتوزيع، بتكلفة تُقدّر بنحو 200 مليار جنيه، لضمان استيعاب القدرات الجديدة من الطاقة المتجددة، وتحقيق أعلى كفاءة في توزيع الكهرباء على مستوى الجمهورية.

يشار إلى أن تصريحات "مدبولي" تزامنت مع اجتماع لوزير الكهرباء والطاقة المتجددة بحثَ خلاله مع شركة سكاتك النرويجية مجريات تنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح قدرة 3100 ميغاواط.

كما تضمَّن المشروع إقامة بطاريات لتخزين الكهرباء بسعة 4000 ميغاواط/ساعة في محافظات البحر الأحمر، وقنا، والمنيا، والإسكندرية، وضخ استثمارات جديدة في مجالات الطاقات المتجددة وأنظمة تخزين الطاقة ودعم نقل وتوطين تكنولوجيا صناعة بطاريات التخزين.

توقعات الاكتشافات الجديدة

لفت رئيس مجلس الوزراء إلى تقديرات الشركات العالمية العاملة في مصر، بأن البلاد مقبلة على مرحلة جديدة من الاكتشافات في قطاع النفط والغاز، إذ تعمل الشركات على تطوير الحقول القائمة واستكشاف مناطق جديدة واعدة.

وبحسب مدبولي، تسهم هذه التوقعات في تعزيز فرص زيادة الإنتاج المحلي، بما يقلل الحاجة إلى الاستيراد، ويدعم خطط الدولة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة خلال السنوات المقبلة، خاصةً مع تحسُّن بيئة الاستثمار.

وأوضح أن مصر ما تزال مستمرة في تقديم حوافز لجذب الشركات العالمية، تشمل تسهيلات في التعاقدات وتحسين شروط الاستثمار، بما يعزز عمليات البحث والاستكشاف، ويدعم تطوير البنية التحتية لقطاع الطاقة.

كما أشار مصطفى مدبولي إلى التوقعات بأن تؤدي هذه الاكتشافات إلى تحسين ميزان المدفوعات، عبر تقليل فاتورة الاستيراد وزيادة الصادرات المحتملة من الغاز الطبيعي، في حال تحقيق فائض إنتاجي خلال السنوات المقبلة.

وبحسب رئيس الوزراء، تأتي هذه الجهود في إطار سعي مصر لتعزيز مرونتها الاقتصادية، ومواجهة التحديات العالمية، من خلال تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية المتقلبة.

ومن المنتظر أن تسهم التكنولوجيا الحديثة في تسريع عمليات الاستكشاف والإنتاج، وتحسين كفاءة الحقول الحالية، بما يدعم استدامة قطاع الطاقة ويزيد من قدرته على تلبية الطلب المحلي، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

في المجمل، تمثّل هذه التوقعات فرصة كبيرة أمام مصر لتعزيز أمنها الطاقي، وتحقيق توازن مستدام بين الإنتاج والاستهلاك، بما يدعم خطط التنمية الاقتصادية ويعزز مكانتها الإقليمية في قطاع الطاقة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق