تحويل الفحم إلى غاز.. حرب إيران تحيي مشروعًا عملاقًا ظل معلقًا 12 عامًا
يعود مشروع تحويل الفحم إلى غاز في الصين إلى الواجهة مجددًا بعد ما يزيد على 12 عامًا من التوقف، في خطوة تعكس تحولات عميقة في سياسات الطاقة العالمية، خاصة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
ويُنتظر أن يشهد العام الجاري، وفق بيانات اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، انطلاقة جديدة لأحد أبرز هذه المشروعات، بعدما استأنفت شركة الطاقة الحكومية "تشاينا داتانغ" (China Datang Corp) أعمال البناء في مدينة فوكسين، مع خطط لتشغيل المحطة بحلول أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
يُعد المشروع -الذي تبلغ تكلفته نحو 25 مليار يوان (3.7 مليار دولار)- واحدًا من أكبر مشروعات تحويل الفحم إلى غاز في الصين، وبدأ تنفيذه في عام 2011، قبل أن يتوقف في 2014 نتيجة مزيج من التحديات الفنية واللوجستية، إلى جانب مخاوف بيئية.
لكن التطورات الأخيرة، وعلى رأسها اضطراب أسواق الطاقة العالمية وارتفاع أسعار الغاز الطبيعي نتيجة حرب إيران، أعادت إحياء الاهتمام بصناعة تحويل الفحم إلى غاز، التي كانت تُعد في السابق خيارًا مكلفًا وملوثًا.
حرب إيران
تسعى بكين إلى تقليل اعتمادها على واردات الغاز، خاصة في ظل اضطراب التدفقات العالمية الناتج عن العقوبات والتوترات التجارية.
وازدادت هذه الحاجة إلحاحًا مع تداعيات حرب إيران، التي أثرت بشكل مباشر في شحنات كبار منتجي الغاز في الشرق الأوسط.
ودفعت حرب إيران الصين إلى تسريع استثماراتها في تحويل الفحم إلى غاز، باعتباره وسيلة لتعزيز أمن الطاقة عبر استغلال مواردها المحلية الوفيرة من الفحم.

ولا يعد مشروع فوكسين حالة منفردة، إذ تشهد الصناعة بأكملها موجة استثمارات واسعة، تقودها شركات كبرى مثل "تشاينا إنرجي إنفستمنت" (China Energy Investment Corp) و"تشاينا ناشونال كول غروب" (China National Coal Group)، إلى جانب عملاقي النفط "سينوبك غروب" (Sinopec Group) و"تشاينا ناشونال أوفشور أويل" (China National Offshore Oil Corp).
وبحسب بيانات شركة الاستشارات "أويل كيم" (OilChem)، تمتلك الصين حاليًا نحو 13 مشروعًا جديدًا قيد الإنشاء أو التخطيط لتحويل الفحم إلى غاز، من شأنها أن ترفع إنتاج الغاز الاصطناعي إلى أكثر من 52 مليار متر مكعب سنويًا، أي ما يعادل نحو 12% من إجمالي الإمدادات الوطنية.
وأوضح محلل الشركة وانغ هاوهاو أن الصين بدأت التخطيط لهذه المشروعات قبل اندلاع التوترات الأخيرة في الشرق الأوسط، إلا أن تحسن الربحية وارتفاع أسعار الغاز أسهما في تسريع وتيرة التنفيذ.
إمدادات الغاز إلى الصين
ما تزال الصين تواجه فجوة كبيرة في إمدادات الغاز، إذ تشير التقديرات إلى أن المشروعات الحالية -بما فيها فوكسين- قد توفر نحو 12 مليار متر مكعب فقط بحلول نهاية العام.
وللمقارنة، بلغت واردات الصين من قطر وحدها نحو 28 مليار متر مكعب في 2025، ما يبرز حجم التحدي الذي تسعى بكين إلى معالجته عبر التوسع في تحويل الفحم إلى غاز.
وتلعب منطقة شينجيانغ دورًا محوريًا في إستراتيجية الصين لتحويل الفحم إلى غاز، نظرًا لامتلاكها احتياطيات ضخمة من الفحم منخفض التكلفة، إذ تسعى حكومة بكين ضمن خطتها الخمسية إلى تطوير هذه المناطق النائية وتحويلها إلى مراكز إنتاج طاقة.
وتشير تقديرات "بلومبرغ إن إي إف" إلى أن تكلفة إنتاج الغاز من الفحم في شينجيانغ تتراوح بين 5 و9 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنة بأسعار الغاز المسال التي قفزت إلى نحو 25 دولارًا خلال ذروة الأزمة.
ومن المتوقع أن تضيف المنطقة نحو 8 مليارات متر مكعب سنويًا من الإنتاج بحلول 2028، ما يعزز قدرة الصين على تقليل اعتمادها على الأسواق الخارجية.
وتشير البيانات إلى أن قطاع تحويل الفحم إلى غاز مرشح ليكون الأسرع نموًا ضمن صناعة تحويل الفحم في الصين، التي تشمل أيضًا إنتاج السوائل والمواد الكيميائية.
ففي عام 2024، بلغت السعة الإجمالية لتحويل الفحم إلى منتجات مختلفة نحو 38 مليون طن من النفط المكافئ، في حين حُوّلت 276 مليون طن من الفحم إلى مواد كيميائية ونفط وغاز.
وتُظهر الأرقام أن السعة قيد الإنشاء حاليًا تزيد بنحو 4 مرات على تلك التي بُنيت خلال العقد الماضي، مع توقعات بوصول القدرة السنوية إلى 19.5 مليار متر مكعب، أي ما يعادل نحو خُمس واردات الصين من الغاز المسال في 2024.
ويتركز معظم هذا التوسع في شمال غرب البلاد، إذ يجري بناء سعة تصل إلى 12 مليار متر مكعب سنويًا، مع خطط لإضافة 10 مليارات متر مكعب أخرى في المستقبل.
وما تزال صناعة تحويل الفحم إلى غاز تواجه تحديات كبيرة، أبرزها الانبعاثات الكربونية المرتفعة، التي تجعلها أقل توافقًا مع أهداف الصين المناخية.
موضوعات متعلقة..
- تحويل الفحم إلى غاز في الصين.. صناعة تحقق أمن الطاقة وتنسف أهداف المناخ
- تحويل الفحم إلى سوائل في أستراليا.. هل يخدم أهداف تحول الطاقة؟ (تقرير)
نرشح لكم..
- ملف خاص عن أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- تقارير دورية وتغطيات لوحدة أبحاث الطاقة
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة
المصادر..





