التقاريرالحرب الإسرائيلية الإيرانيةتقارير منوعةرئيسيةملفات خاصةمنوعات

الحرب تقلب الموازين لصالح الديزل الحيوي.. دلالات سعرية جديدة لسوق الوقود

هبة مصطفى

تعكس أسعار الديزل الحيوي في الآونة الحالية دلالات عدة بالنسبة لسوق الوقود العالمية، ما يضرب أكثر من عصفور بحجر واحد، وفق تحليل تابعت منصة الطاقة المتخصصة تفاصيله.

وسجل سعر الديزل -المنتج من موارد الكتلة الحيوية مثل الزيوت- تراجعًا تاريخيًا في آسيا وأوروبا، ليستقر عند مستويات أقل من نظيره التقليدي (المشتق من عمليات تكرير النفط الخام) للمرة الأولى.

ويبدو أن هذه التقلبات السعرية ذات صلة بالحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي اندلعت في فبراير/شباط 2026 وما تزال تداعياتها مستمرة حتى الآن.

وحاولت دول عدة تعويض نقص المعروض، في ظل تعطل الملاحة بمضيق هرمز لمدة اقتربت من 50 يومًا، بالعودة إلى المنتجات الحيوية غير الأحفورية.

تراجع أسعار الديزل الحيوي

أفسح تراجع أسعار الديزل الحيوي إلى مستويات أقل من التقليدي، في أوروبا وآسيا خلال مارس/آذار الماضي ومطلع أبريل/نيسان الجاري، مساحة كبيرة للبدائل النظيفة والمتجددة في سوق الوقود العالمية.

وتزامن مع ذلك نمو مظاهر عدة، من بينها:

  • تحول اتجاهات الموردين

ولم يقتصر الأمر على الديزل فقط، إذ اندفع الموردون نحو تأمين الوقود الحيوي، لجني المزيد من الأرباح في ظل الإقبال على شراء البدائل.

وأكد الرئيس التنفيذي لشركة إيكو سيريس (EcoCeres) ماتي ليفونين، أن هناك معدلات طلب آخذة بالارتفاع، خاصة من آسيا إلى أستراليا.

ولاحظ "ليفونين" أن الزيادة جاءت من كبرى شركات النفط، لتوفير بدائل عن الديزل.

وقال إن هذه المتغيرات تعكس تغيرًا في هيكلية سوق الوقود العالمية، ونمو الإقبال على الوقود المتجدد والحيوي.

وأضاف أن هذه القناعة نمت لدى "الموردين"، في إطار مساعي البحث عن أنواع وقود بعيدة عن الشرق الأوسط، والتقلبات الجيوسياسية المؤثرة في إمدادات الخليج.

محطة وقود حيوي
محطة وقود حيوي - الصورة من غارديان
  • تغير أسعار العقود

منذ اندلاع الحرب وتعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، زادت أسعار الوقود التقليدي -خاصة الديزل- إلى مستويات جنونية.

وحتى مع إعلان الهدنة والوقف المؤقت لإطلاق النار، بين الجانبين الأميركي والإيراني، لم تعد أسعار الوقود إلى سابق عهدها مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.

ومقابل ذلك، تراجعت أسعار العقود الآجلة لزيت النخيل (المادة الخام لإنتاج الديزل الحيوي) في آسيا، لتبرهن أسعار البدائل النظيفة والمتجددة أنها أكثر تنافسية، وفق ما أورده تحليل فايننشال تايمز.

تحولات في اتجاهات سوق الوقود

أعادت الحرب وتداعياتها تسليط الضوء على ميزات الوقود الحيوي، والبدائل المتجددة والنظيفة، مقارنة بالتقليدية.

ويعود هذا إلى أكثر من جانب، من بينها:

  1. الأسعار المنخفضة والمستقرة.
  2. توافر المواد الخام لموارد الكتلة الحيوية بعيدًا عن سوق النفط.
  3. العوائد البيئية المتوقعة.
  4. دعم الخطط والسياسات الحكومية للأهداف المناخية.
  5. التخلص من قيود المؤثرات الجيوسياسية.

وطالبت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء بضرورة الاستعداد لتداعيات الحرب في الشرق الأوسط، لافتة إلى اعتبار أزمة الوقود الناجمة هذه "فرصة" لتوسعة نطاق البدائل الحيوية.

وآسيويًا، قدمت دولتان نموذجًا في هذا التحول المعزز بأسعار الديزل الحيوي المنخفضة، إذ قرر صانعو السياسات في إندونيسيا وماليزيا منح مساحة أكبر للوقود في مزيجها.

وأعلنت إندونيسيا نهاية الشهر الماضي رفع حصة الوقود الحيوي في مزيجها من 40 إلى 50%، وتخطط ماليزيا لزيادتها من 10 إلى 15%، ويبدو أن عددًا من الدول سيلحق بهما في الآونة المقبلة.

وعلى الصعيد البيئي، قد تدفع أزمة الوقود التي برزت خلال الحرب الإيرانية نحو إعادة النظر في دور البدائل النظيفة لتعزيز أمن الطاقة، بعيدًا عن نقص إمدادات الوقود المعتمد على النفط وارتفاع أسعاره.

وجغرافيًا، تكتسب آسيا أفضلية في هذا التحول، خاصة المناطق التي تتوافر فيها المواد الخام اللازمة لإنتاج الديزل الحيوي، ما يوسع نطاق الاقتصاد الدائري المستدام.

محطة لإنتاج وقود حيوي في الصين
محطة لإنتاج وقود حيوي في الصين - الصورة من يوروأكتيف

تحديات رغم الطموحات

تشير توقعات وكالة الطاقة الدولية إلى زيادة استهلاك الوقود الحيوي لأكثر من الضعف بحلول 2030، مقارنة بمستويات 2023، ورجحت البيانات أن استهلاك البدائل النظيفة قد يعادل 6 ملايين برميل مكافئ يوميًا.

وعلى الرغم من النظرة المتفائلة، فإن الحسابات تشير إلى أن معدل الاستهلاك المتوقع يشكل 6% فقط من إمدادات الوقود التقليدي حاليًا.

وعلى الرغم من أهمية ودلالة تراجع أسعار الديزل الحيوي دون التقليدي، فإنه لا يمكن اعتبار تحول سوق الوقود نحو البدائل الأنظف قاعدة عامة مسلم بها ويمكن تطبيقها على الأنواع كافة محل الطلب.

فهناك بعض التحديات التي ما تزال تواجه التعميم والتحول الكامل، رغم الحرب وتداعياتها والضرورة المُلحة لتنويع الإمدادات.

ومن بين ذلك:

  • قيود التكلفة والإنتاج لبعض الأنواع.
  • تباين الأسعار والأنواع، إذ ما يزال سعر الزيوت النباتية المعالجة بالهيدروجين (المعروفة اختصارًا بـإتش في أو "HVO"، وهي وقود متجدد أيضًا لكنها تختلف في طريقة إنتاجها عن الديزل الحيوي) أعلى من الوقود التقليدي في أوروبا.
  • التداعيات السلبية المحتملة على إمدادات الغذاء العالمية وأسعارها، نتيجة التوسع في استهلاك الزيوت النباتية.
  • الفجوة بين تراجع أسعار الديزل الحيوي وزيادة انتشاره، مقارنة مع وقود الطائرات المستدام (نوع من الوقود الحيوي مخصص للنقل الجوي) الذي ما يزال سعره أعلى من وقود الطائرات التقليدي بنحو 60%.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق