بدائل نفط الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز.. 3 دول من أميركا اللاتينية (تقرير)
دينا قدري

تتسبب عرقلة مرور نفط الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز في البحث المستمر عن بدائل موثوقة بعيدة عن مناطق الصراع، ما يمنح فرصة حقيقية لإمكانات واعدة عبر مختلف أنحاء العالم.
ووفق تقرير حديث اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، كشف الصراع، الذي يتمحور حول اضطرابات في مضيق هرمز الذي يمرّ عبره نحو 20% من تدفقات النفط العالمية، مواطنَ ضعف في نظام الطاقة العالمي، وعجّل بالتحوّل نحو تنويع مصادر الإمداد.
وتستعد أميركا اللاتينية للاستفادة من أزمة الطاقة الجارية، حيث تبرز دول مُنتجة مثل البرازيل والأرجنتين، وربما فنزويلا، بوصفها بدائل رئيسة لاضطراب نفط الشرق الأوسط، بحسب ما نقلته منصة "إس آند بي غلوبال" (S&P Global).
وتواجه المكسيك خطر التخلف عن الركب؛ إذ يتعين عليها تحويل إمكاناتها من موارد إلى إنتاج في وقت تسعى فيه الأسواق العالمية بنشاط إلى إيجاد بدائل.
وأكد مسؤولون تنفيذيون -أيضًا- أهمية استمرار التنقيب والتحالفات الإستراتيجية لتلبية الطلب المستقبلي.
أزمة المرور عبر مضيق هرمز
تعليقًا على أزمة المرور عبر مضيق هرمز، قال الرئيس، الرئيس التنفيذي لمجلس المحيط الهادئ للسياسات الدولية، دنكان وود: "ما نشهده في الشرق الأوسط ليس مجرد اضطراب في إمدادات النفط والغاز، بل هو نقطة ضعف في نظام الطاقة العالمي".
وأضاف وود أنه مع إعادة تشكيل المخاطر الجيوسياسية لتدفقات التجارة، أصبحت الدول الواقعة خارج نقاط الاختناق التقليدية أكثر جاذبية للمشترين والمستثمرين.
وقال: "أيّ حكومة عاقلة تتساءل عن كيفية تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة الخارجية، وزيادة الاستقلال، وتنويع مصادر الطاقة".
من جانبه، أكد خبير الطاقة والجغرافيا السياسية في معهد بيكر للسياسات العامة بجامعة رايس، توني بايان، أن "الأميركتين تتمتعان بوضع ممتاز.. الدول المنفتحة على استقبال الاستثمارات هي التي ستفوز".
وتعليقًا على أهمية استمرار التنقيب والتحالفات الإستراتيجية لتلبية الطلب المستقبلي، شددت مديرة التنقيب والإنتاج في شركة بتروبراس، سيلفيا ماريا كوتو دوس أنجوس، على ضرورة وجود شركات نفط وطنية قوية مدعومة باستثمارات القطاع الخاص.
وقالت: "تحتاج المكسيك إلى شركة نفط وطنية قوية قادرة على إقامة شراكات مع شركات القطاع الخاص.. فالشراكات بين القطاعين العام والخاص هي الخيار الأمثل لتطوير الموارد".
وأضافت أن التنقيب ما يزال ضروريًا لاستدامة الإمدادات.
وقالت: "إذا توقَّف التنقيب، سينخفض الإنتاج ولن تُعوَّض الاحتياطيات.. يجب على المكسيك والبرازيل مواصلة التنقيب".

بدائل نفط الشرق الأوسط
بشأن بدائل نفط الشرق الأوسط، أوضح خبير الطاقة والجغرافيا السياسية في معهد بيكر للسياسات العامة بجامعة رايس، توني بايان، أن احتياطيات البرازيل في المياه العميقة، وتكوين فاكا مويرتا الصخري في الأرجنتين، والفرص الناشئة في سورينام، تُؤهل المنطقة لاستيعاب الطلب العالمي المتزايد على المدى القريب.
وأشار بايان إلى أن موارد الغاز الطبيعي في بوليفيا وإمكانات كولومبيا في مجال التنقيب والإنتاج قد تجذب أيضًا اهتمامًا متجددًا من المستثمرين، وإن كان بدرجة أقل.
ولكنه وصف عودة فنزويلا المحتملة إلى الأسواق العالمية بأنها من أهم التطورات طويلة الأجل؛ قائلًا: "سيؤدي انفتاح فنزويلا إلى إطلاق كميات كبيرة من النفط مع مرور الوقت.. ليس على الفور، ولكنه سيكون ذا أهمية بالغة".
ومع ذلك، حذّر بايان من أن إعادة بناء قطاع النفط في البلاد ستتطلب استثمارات رأسمالية ضخمة وسنوات من العمل.
وقال: "بنيتها التحتية قديمة ومتهالكة.. الخطوة الأولى هي تحديث المنشآت القائمة، ثم الاستثمار في منشآت جديدة.. هذا سيكلّف مليارات الدولارات.. يستغرق تطوير حقل نفطي من 3 إلى 5 سنوات".
وأضاف كبير الباحثين في مركز سياسات الطاقة العالمية في نيويورك، دييغو ريفيرا ريفوتا: "تعزز الأزمة في الشرق الأوسط التوجه نحو تنويع مصادر الإمداد بعيدًا عن المنتجين المعرضين لمخاطر جيوسياسية.. أيّ منتج خارج مضيق هرمز يصبح أكثر جاذبية".
وقال رئيس مجلس إدارة شركة تيكبترول (Tecpetrol)، كارلوس أورماتشيا، خلال المؤتمر الوطني للبترول عُقد في المكسيك: "أصبح أمن الطاقة العنصر الأبرز في معضلة الطاقة الثلاثية.. تعطي الدول الأولوية لمصادر الإمداد الآمنة والمتنوعة".
وتابع: "يُتيح الوضع الجيوسياسي الراهن فرصةً سانحة.. من المرجّح أن تبقى الأسعار في السنوات المقبلة أعلى من مستوياتها قبل بدء هذه الأزمة".
وعلى الرغم من قاعدة مواردها، فإن المكسيك أقل استعدادًا للاستفادة من هذا التحول بسبب إطار قانوني يعوق الاستثمار، بحسب ما نقلته منصة "إس آند بي غلوبال".
بدوره، قال خبير الطاقة والجغرافيا السياسية في معهد بيكر للسياسات العامة بجامعة رايس، توني بايان: "في المكسيك، تكمن المشكلة في عدم وجود أيّ ضمانات"، مشيرًا إلى التغييرات التنظيمية المتكررة.
وأضاف: "لا يوجد ترحيب في قطاع الطاقة المكسيكي.. المشكلة تكمن في أن المكسيك ليست ضرورية لهذه الصناعة؛ فهناك فرص في أماكن أخرى".
موضوعات متعلقة..
- أسعار نفط الشرق الأوسط الأغلى عالميًا.. وخام دبي في الصدارة
- أنس الحجي: أزمة مضيق هرمز تاريخية.. وهكذا تستفيد منها أميركا
- مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز ينذر بتفاقم أزمة الطاقة (تقرير)
نرشّح لكم..
- ملف خاص عن تداعيات الحرب الإسرائيلية الإيرانية على قطاع الطاقة
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن المناجم في الدول العربية
المصدر:





