رئيسيةالحرب الإسرائيلية الإيرانيةتقارير النفطملفات خاصةنفط

أميركا تجني ثمار حرب إيران.. تتحول إلى مُصدر صافٍ للنفط لأول مرة منذ 1943

كشفت تداعيات حرب إيران عن تحولات غير مسبوقة في أسواق الطاقة العالمية، مع اقتراب الولايات المتحدة من تحقيق إنجاز تاريخي بالتحول إلى مُصدر صافٍ للنفط الخام لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية.

وتأتي مكاسب واشنطن مدفوعة بارتفاع الطلب من أوروبا وآسيا الساعيتين إلى تعويض نقص الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط، والبحث عن بدائل بعيدًا عن مناطق النزاع.

وتعكس التطورات، وفق بيانات تراقبها منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، إعادة رسم خريطة تدفقات النفط العالمية، في ظل اضطرابات حادة أصابت سلاسل الإمداد نتيجة التوترات الجيوسياسية، خاصة بعد تهديد الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز في العالم.

وتسببت حرب إيران في أكبر اضطراب تشهده سوق الطاقة منذ عقود، إذ أدت المخاطر الأمنية في الخليج العربي إلى تعطّل جزء كبير من الإمدادات، ما دفع الدول المستوردة إلى البحث عن بدائل سريعة.

وهرعت مصافي التكرير في أوروبا وآسيا إلى تأمين احتياجاتها من أي مصدر متاح، لتتجه بشكل متزايد إلى النفط الأميركي، الذي أصبح الخيار الأكثر جاهزية لتعويض النقص.

النفط الأميركي

أظهرت بيانات الحكومة الأميركية أن صافي واردات النفط الخام -أي الفرق بين الواردات والصادرات- انخفض إلى نحو 66 ألف برميل يوميًا فقط خلال الأسبوع الماضي، وهو أدنى مستوى منذ بدء تسجيل البيانات الأسبوعية عام 2001.

في المقابل، قفزت صادرات النفط الأميركي إلى نحو 5.2 مليون برميل يوميًا، وهو أعلى مستوى في 7 أشهر، ما يضع الولايات المتحدة على أعتاب التحول إلى مُصدر صافٍ بشكل فعلي.

وتشير البيانات إلى أن آخر مرة حققت فيها الولايات المتحدة هذا الوضع كانت في عام 1943 على أساس سنوي، ما يبرز أهمية التحول الحالي في سياق تاريخي طويل.

منصة تنقيب بحرية عن النفط في أميركا
منصة تنقيب بحرية عن النفط في أميركا - WJS

وجاءت الزيادة الكبيرة في الصادرات مدفوعة بارتفاع الطلب من المشترين الأوروبيين والآسيويين، الذين يسعون إلى تعويض نقص الإمدادات من الشرق الأوسط.

بحسب بيانات "كبلر"، أبحرت نحو 2.4 مليون برميل يوميًا، أي ما يعادل 47% من صادرات الولايات المتحدة الأسبوع الماضي، باتجاه أوروبا، في حين توجه نحو 1.49 مليون برميل يوميًا، أي ما يعادل 37%، إلى آسيا، بزيادة عن 30% قبل عام.

ودخلت دول جديدة على خط استيراد النفط الأميركي، إذ اشترت اليونان الخام الأميركي لأول مرة، وتستعد تركيا لاستقبال 500 ألف برميل في أول شحنة منذ عام على الأقل، في مؤشر واضح على توسع قاعدة العملاء.

كما برزت دول مثل هولندا وفرنسا وألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية ضمن كبار مشتري النفط الأميركي، في ظل إعادة توزيع تدفقات الطاقة عالميًا.

فجوة أسعار النفط

أسهمت الفروق السعرية بين خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط في تعزيز تنافسية النفط الأميركي، خاصة مع ارتفاع علاوة برنت إلى مستويات كبيرة، ما جعل الخام الأميركي خيارًا اقتصاديًا جذابًا للمصافي في أوروبا وآسيا.

وقال محللون إن ارتفاع أسعار الشحنات الفورية للنفط إلى مستويات قياسية -خاصة في أوروبا وأفريقيا- دفع المشترين إلى البحث عن بدائل أقل تكلفة، وهو ما يصب في مصلحة صادرات النفط الأميركية.

وقال نائب رئيس أسواق النفط في شركة ريستاد جانيف شاه، إن ارتفاع صادرات النفط الأميركية دليل على أن مشتري حوض الأطلسي والمشترين الآسيويين يتجهون إلى مناطق أبعد للحصول على الإمدادات المتاحة، إذ تعوض الفروقات الإقليمية في أسعار النفط تكاليف الشحن.

وعلى الرغم من التحول، فإن الولايات المتحدة ما تزال تستورد كميات كبيرة من النفط الخام، إذ بلغت الواردات نحو 5.3 مليون برميل يوميًا الأسبوع الماضي، بانخفاض يزيد على مليون برميل يوميًا.

ويرجع ذلك إلى طبيعة المصافي الأميركية، التي صُممت لمعالجة النفوط الثقيلة، في حين ينتج النفط الأميركي خامًا خفيفًا منخفض الكبريت، ما يفرض استمرار تدفقات الاستيراد لتلبية احتياجات التكرير.

ويرى محللون ومتداولون أن الولايات المتحدة تقترب سريعًا من الحد الأقصى لقدرتها التصديرية، في ظل قيود تتعلق بالبنية التحتية، مثل سعة خطوط الأنابيب وتوافر ناقلات النفط.

وتشير التقديرات إلى إمكان وصول الصادرات إلى نحو 6 ملايين برميل يوميًا، في حين يُتوقع أن تستقر عند نحو 5.2 مليون برميل يوميًا خلال أبريل/نيسان، وتشير بيانات حكومية إلى أن صادراتها بلغت مستوى قياسيًا قدره 5.6 مليون برميل يوميًا في عام 2023.

وقال المحلل في شركة كبلر مات سميث، إن السوق "تختبر بالفعل حدود الطاقة التصديرية"، مشيرًا إلى أن كل زيادة إضافية في الصادرات ستواجه تكاليف أعلى في النقل والخدمات اللوجستية.

وعلى الرغم من الزخم القوي، فإن صادرات النفط الأميركية تواجه تحديات عدة، أبرزها نقص ناقلات النفط وارتفاع تكاليف الشحن، وهو ما قد يحدّ من القدرة على تلبية الطلب المتزايد.

كما تشير بيانات إلى توجه عشرات الناقلات العملاقة إلى خليج المكسيك لتحميل النفط خلال الأشهر المقبلة، في محاولة لمواكبة الطلب العالمي المرتفع.

وقال كبير المحللين في شركة فورتيكسا روهيت راثود، إن نحو 80 ناقلة نفط عملاقة فارغة كانت متجهة إلى خليج المكسيك، ابتداء من أمس الأربعاء، ومن المرجح أن تحمل النفط الخام خلال شهري أبريل/نيسان ومايو/أيار.

وفي الوقت ذاته، قد تلجأ الحكومة الأميركية إلى استعمال احتياطي النفط الإستراتيجي لتعزيز الإمدادات، خاصة من الخامات المتوسطة، ما قد يدعم استمرار التدفقات إلى الأسواق العالمية.

مرور ناقلات من مضيق هرمز
ناقلات شحن في مضيق هرمز - الصورة من منصة "مارين إنسايت"

تحولات جيوسياسية

تعكس التطورات مكاسب واضحة للولايات المتحدة من حرب إيران، إذ عززت مكانتها بوصفها موردًا رئيسًا للطاقة عالميًا، في وقت تواجه فيه دول أخرى تحديات كبيرة في تأمين احتياجاتها.

ويرى خبراء أن الأزمة قد تكون جزءًا من إعادة تشكيل النظام العالمي، مع استعمال أدوات اقتصادية مثل الطاقة والتجارة في الصراعات الجيوسياسية.

وقال مستشار تحرير منصة الطاقة خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، إن هذه الأزمة تُعدّ الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية، موضحًا أنها لا تقتصر على النفط فقط، بل تمتد إلى قطاعات إستراتيجية أخرى مثل الأسمدة والبتروكيماويات والهيليوم.

وأضاف أن أزمة مضيق هرمز تمثل "اختبارًا لقدرة الاقتصاد العالمي على التكيف مع صدمات متعددة"، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تجني مكاسب عدة من تداعيات حرب إيران.

وأكد أن ما يحدث قد يكون جزءًا من صراع جيوسياسي أوسع، يتضمن استعمال أدوات اقتصادية مثل الحظر التجاري والتعرفات الجمركية، ضمن عملية إعادة تشكيل النظام العالمي.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق