اندلع حريق مفاجئ داخل أحد مرافق شركة بي واي دي، عملاقة صناعة السيارات الصينية، وذلك في مدينة شنتشن، ما أثار موجة قلق واسعة بين المستثمرين والمتابعين لقطاع السيارات الكهربائية، خاصةً في ظل حساسية السوق تجاه أيّ حوادث مرتبطة بسلامة البطاريات.
وبحسب تقارير طالعتها منصة الطاقة المتخصصة، اندلعت النيران، خلال الساعات الأولى من صباح اليوم الثلاثاء 14 أبريل/نيسان 2026، في المنشآت التابعة للشركة، التي تتكون من مجمع صناعي يضم مرافق إنتاج ومواقف مخصصة للمركبات التجريبية والتالفة.
وأعاد الحادث تسليط الضوء على التحديات التقنية المرتبطة ببطاريات الليثيوم، في وقت تسعى فيه بي واي دي إلى تعزيز ثقة الأسواق العالمية بمنتجاتها، خاصةً مع تصاعُد المنافسة في سوق السيارات الكهربائية عالميًا خلال الأشهر الأخيرة.
وأظهرت مقاطع مصورة تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان الأسود من موقع الحريق، قبل أن تتمكن فرق الإطفاء من السيطرة عليه بالكامل، دون تسجيل أيّ إصابات بشرية، وفق ما أعلنته الشركة في بيان رسمي سريع لاحتواء تداعيات الحادث.
تفاصيل الحريق واستجابة الشركة
اندلع الحريق داخل مرآب مخصص للمركبات التجريبية والتالفة، وهو موقع لا يُستعمَل في الإنتاج المباشر، ما ساعد على تقليل الأضرار المحتملة على العمليات الصناعية، وفق ما أعلنته الشركة الصينية في بيان لها.
وأوضحت السلطات المحلية أن الحريق استمر عدّة ساعات قبل السيطرة عليه بالكامل، وسط جهود مكثفة لمنع امتداده إلى الورش والمصانع المجاورة داخل المجمع الصناعي، الذي يُعدّ أحد أهم مراكز التصنيع التابعة للشركة.
وأثار الحادث مخاوف تتعلق بسلامة البطاريات، خاصةً أن بي واي دي تُعدّ من أكبر منتجي بطاريات الليثيوم في العالم، وهو ما يضعها تحت رقابة دقيقة من المستثمرين والجهات التنظيمية، بحسب ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.

وعلى الرغم من استجابة بي واي دي السريعة لاحتواء الحريق وطمأنة الأسواق، فإن ردّ فعل المستثمرين جاء سلبيًا، إذ تراجع سهم الشركة في بورصة هونغ كونغ بنحو 1%، ليصل إلى 109.3 دولارًا هونغ كونغيًا (14 دولارًا أميركيًا).
وأكد خبراء أن حرائق السيارات الكهربائية تُعدّ أكثر تعقيدًا في الإخماد مقارنة بالحرائق التقليدية، بسبب التفاعلات الكيميائية داخل البطاريات، وهو ما يتطلب أنظمة أمان متطورة واستجابة سريعة من فرق الطوارئ.
ورغم ذلك، أشاد مختصون بقدرة فرق الإطفاء على احتواء الحريق، ومنع انتشاره، وهو ما يعكس مستوى الجاهزية داخل منشآت بي واي دي من حيث أنظمة السلامة والتعامل مع الحوادث الطارئة.
في المقابل، شددت الشركة على أن التحقيقات جارية لمعرفة أسباب الحريق، مؤكدةً التزامها الكامل بالشفافية واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلًا، حفاظًا على سمعتها في الأسواق العالمية.
تطلعات بي واي دي في 2026
جاء الحريق في وقت حسّاس بالنسبة إلى شركة بي واي دي الصينية، التي تسعى لتعزيز نموها العالمي، خاصةً بعد إعلان خطط طموحة لزيادة صادراتها لتزيد بنسبة 20% عن إجمالي مبيعاتها خلال عام 2025.
ويمثّل هذا التوجه قفزة كبيرة مقارنة بالأعوام السابقة، حيث كانت نسبة الصادرات أقل من 10%، ما يعكس التحول الإستراتيجي نحو الأسواق الخارجية، مدفوعًا بتزايد الطلب العالمي على السيارات الكهربائية.
وسجلت بي واي دي نموًا ملحوظًا في مبيعاتها خارج الصين، إذ تجاوزت صادراتها 630 ألف سيارة خلال أول 8 أشهر من عام 2025، ما يعزز مكانتها بصفتها أكبر مصنع سيارات كهربائية في العالم.

وتتّسق هذه الأرقام مع توجهات الحكومة الصينية لدعم قطاع السيارات الكهربائية، ضمن إستراتيجية “صُنع في الصين 2025”، التي تستهدف تعزيز القدرة التنافسية للصناعات الوطنية في الأسواق الدولية.
وفي سياق متصل، تواجه بي واي دي منافسة شرسة في السوق المحلية، ما أدى إلى تراجع أرباحها خلال بعض الفترات، نتيجة حرب الأسعار واشتداد المنافسة بين الشركات المصنّعة، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
كما تمتلك الشركة أسطولًا متطورًا لشحن السيارات يضم 8 ناقلات بحرية، ما يدعم خططها التوسعية عالميًا، ويعزز قدرتها على تلبية الطلب المتزايد، رغم التحديات التي فرضها الحريق الأخير على ثقة المستثمرين.
موضوعات متعلقة..
- لماذا يصعب على شركة بي واي دي منح القوة الناعمة للصين؟ (تحليل)
- بي واي دي الصينية تتوقع زيادة صادراتها 20% في 2025
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- تقارير دورية وتغطيات لوحدة أبحاث الطاقة
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة
المصادر:
- خبر حريق في أحد مصانع "بي واي دي" الصينية، من وكالة رويترز
- تقرير عن ردود الأفعال بسوق السيارات على الحريق، من "كورسيف ميديا"





