تكلفة توليد الكهرباء عالميًا تشتغل بسبب الحرب.. وهذه أكثر الدول تضررًا
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

- أسعار الغاز والفحم المرتفعة تُرهق قطاعات التوليد في آسيا وأوروبا
- كوريا الجنوبية وإيطاليا واليابان الأكثر تضررًا من ارتفاع أسعار الوقود
- قطاع الكهرباء الأميركي محمي بوفرة إنتاج الغاز الطبيعي والفحم محليًا
- مزيج توليد الكهرباء في البرازيل يعتمد على الطاقة الكهرومائية بنسبة كبيرة
- الصين والهند محميتان بإنتاج الفحم المحلي والاعتماد الضعيف على الغاز
زادت تكلفة توليد الكهرباء في أغلب المناطق حول العالم بصورة حادة منذ اندلاع الحرب الإيرانية، وسط مخاوف من استمرار انقطاع إمدادات الشرق الأوسط من النفط والغاز المسال.
ورغم تأثر معظم دول العالم بارتفاع أسعار الغاز والفحم المستعملَين في قطاع الكهرباء على نطاق واسع، فإن توقعات تكلفة التوليد -بعد الحرب- شهدت نتائج متباينة عالميًا.
في هذا السياق، يتوقع تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- أن تكون تكلفة توليد الكهرباء في كوريا الجنوبية وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة الأكثر تأثرًا بارتفاع أسعار الوقود من بين 13 سوقًا نموذجية، في حين ستكون الولايات المتحدة والبرازيل الأقل تأثرًا.
ويعتمد تحديد مدى تأثُّر تكلفة الكهرباء بالحرب الإيرانية على بيانات مزيج الكهرباء في كل دولة، ودرجة اعتمادها على استيراد الوقود المستعمل في التوليد، بحسب التقرير الصادر عن شركة أبحاث الطاقة وود ماكنزي.
تباين تكلفة توليد الكهرباء بسبب الحرب الإيرانية
ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي المسال الفورية في آسيا بنسبة 94% منذ اندلاع حرب إيران، كما زادت أسعار الفحم بنسب تتراوح بين 17% و31%.
ويتوقع السيناريو الأساسي لشركة وود ماكنزي، ارتفاع متوسط تكلفة توليد الكهرباء بقيمة 2.3 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة في الأسواق الـ13 محل الرصد خلال عام 2026، مقارنة بمستوى التكلفة في عام 2025.
ويفترض هذا السيناريو خفض التصعيد في الشرق الأوسط، ما سيؤدي إلى اعتدال أسعار الوقود في النصف الثاني من 2026، ومن ثم تخفيف ضغوط التكلفة على شركات الكهرباء في الأسواق المختارة.
وتوصلت الولايات المتحدة وإيران إلى مساء الثلاثاء 7 أبريل/نيسان 2026 يقضي بوقف إطلاق النار لمدّة أسبوعَين، مع فتح طهران مضيق هرمز لعبور السفن بصورة آمنة وفورية.
ويتوقع السيناريو الأساسي أن تكون إيطاليا واليابان وكوريا الجنوبية أكثر الأسواق عرُضة لارتفاع تكلفة توليد الكهرباء بقيمة تتراوح بين 3.9 و4.3 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة خلال عام 2026.
وتأتي اليابان وكوريا الجنوبية ضمن أكثر 10 دول توليدًا للكهرباء بالغاز في 2024، بحسب الرسم الآتي، الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة:

بينما ستكون الهند وفرنسا والبرازيل والولايات المتحدة من أقل الأسواق تأثرًا مع تقدير ارتفاع التكلفة في هذه الدول بما يتراوح من 0.11 إلى 1.6 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة خلال العام الحالي.
وتوضح القائمة الآتية قيمة الزيادة المتوقعة في تكلفة توليد الكهرباء عبر الأسواق الـ13 خلال عام 2026 وفق سيناريو الحالة الأساسية لشركة وود ماكنزي:
- كوريا الجنوبية: 4.32 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة.
- إيطاليا: 4.32 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة.
- اليابان: 3.91 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة.
- تايلاند: 2.94 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة.
- ألمانيا: 2.78 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة.
- المملكة المتحدة: 2.75 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة.
- إسبانيا: 1.93 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة.
- الصين: 1.90 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة.
- فيتنام: 1.79 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة.
- الولايات المتحدة: 1.61 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة.
- البرازيل: 0.92 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة.
- فرنسا: 0.26 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة.
- الهند: 0.11 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة.
سيناريو تكلفة توليد الكهرباء الأسوأ
يفترض سيناريو آخر لشركة وود ماكنزي -أكثر تشاؤمًا- استمرار ارتفاع أسعار الوقود حتى نهاية العام، ما سيؤدي إلى ارتفاع تكلفة توليد الكهرباء بمتوسط 26%، أو ما يعادل 8.3 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة في الأسواق الـ13 محل التحليل.
ومن المتوقع في هذه الحالة أن تسجل إيطاليا، واليابان، وكوريا الجنوبية، والمملكة المتحدة أعلى تأثير مطلق في تكلفة التوليد من بين الأسواق المختارة.
فعلى سبيل المثال: يُتوقع ارتفاع التكلفة في إيطاليا بنسبة 8% لتصل إلى 22.4 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة في عام 2026، مقارنة بمستوى التكلفة في 2025.
كما سترتفع التكلفة في اليابان بنسبة 41% لتصل إلى 17 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة، سترتفع في كوريا الجنوبية بنسبة 74% لتصل إلى 14.4 دولارًا.
أما المملكة المتحدة فمن المتوقع ارتفاع تكلفة توليد الكهرباء فيها بنسبة 27% لتصل إلى 14.3 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة في عام 2026.
أسباب تفاوت التكلفة في الأسواق العالمية
يرجع تفاوت تقديرات ارتفاع تكلفة توليد الكهرباء في الأسواق العالمية إلى أسباب رئيسة، أبرزها درجة اعتماد كل دولة على الوقود المستورد في قطاع التوليد.
فعلى سبيل المثال: يعتمد مزيج الكهرباء في اليابان على الفحم والغاز المستوردَيْن بنسبة 64%، في حين تصل هذه النسبة في كوريا الجنوبية إلى 56%، وفي إيطاليا إلى 47%.
في المقابل، تظهر الولايات المتحدة والبرازيل مستوى أقل من التأثر، نظرًا إلى اعتماد مزيج الكهرباء في البرازيل على الطاقة المتجددة -شاملة الكهرومائية- بنسبة 80%، ما يقلّل بصورة كبيرة من حاجاتها إلى الوقود الأحفوري.
بينما يبدو قطاع التوليد في الولايات المتحدة محصّنًا إلى حد كبير من تقلبات أسعار الوقود العالمية بسبب وفرة الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي والفحم.
كما تستفيد الصين والهند من إنتاجهما المحلي الكبير للفحم لتعزيز التوليد من هذا المصدر، في حين لا تتجاوز حصة الغاز الطبيعي في مزيج التوليد بالبلدَيْن 3%.
ويعني ذلك -بحسب تحليل وود ماكنزي- أن 5% فقط من قدرة توليد الكهرباء في البلدَيْن معرّضة لتقلبات أسعار الوقود المستورد أو الاضطرابات الجيوسياسية المتصلة.
وما يزال الفحم يشكّل قرابة 58% من مزيج توليد الكهرباء في الصين، وتزيد حصته على 75% في الهند، بحسب بيانات مركز أبحاث الطاقة النظيفة إمبر لعام 2024، الموضحة في الرسم الآتي من إعداد وحدة أبحاث الطاقة:

موضوعات متعلقة..
- ارتفاع أسعار الكهرباء في بريطانيا يهدد الصناعات الثقيلة.. ما علاقة حرب إيران؟
- مزيج الكهرباء في الصين.. حصة الفحم تواصل الهبوط (إنفوغرافيك)
- أسعار الغاز في أوروبا تصعد 17% بعد استهداف رأس لفان
اقرأ أيضًا..
- شحنات نادرة من النفط الليبي إلى مصر قبل اتفاق المليون برميل
- وكالة الطاقة الدولية تحذر من "أبريل الأسود" بعد استهداف 75 منشأة في الخليج
- 7 دول عربية تحتفظ بأسعار الوقود دون تغيير رغم حرب إيران (مسح)
المصدر:
توقعات تكلفة الكهرباء في 13 دولة خلال 2026، من وود ماكنزي.





