سوق القاطرات البحرية ضحية جديدة للحرب.. ما القصة؟
هبة مصطفى

انضمت سوق القاطرات البحرية إلى القطاعات المتضررة؛ جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المشتعلة منذ ما يزيد على شهر، وأدت إلى تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز.
والقاطرات هي سفن صغيرة يُطلَق عليها أحيانًا "زوارق"، تُستعمل لأغراض السحب والإنقاذ وغيرها من الخدمات البحرية.
وحسب مقال -طالعته منصة الطاقة المتخصصة- تحولت هذه القاطرات من أدوات مساعدة في عمليات الدعم والإنقاذ إلى هدف لصواريخ طهران، مثل حادث "مصفح2"؛ ما عمّق مخاوف قطاع النقل البحري وأضاف إلى معاناته عاملًا جديدًا.
وفي ظل تصاعد وتيرة الحرب، والتغريدات المتوالية للرئيس الأميركي دونالد ترمب، يبدو أن معاناة سوق القاطرات ستتواصل ضمن تداعيات الحرب على مرافق الطاقة والبنية التحتية البحرية.
سوق القاطرات البحرية بعد حادث "مصفح2"
كان حادث "مصفح2" مفصليًا بالنسبة لسوق القاطرات البحرية، بعدما هوجم الزورق في 6 مارس/آذار الماضي خلال توجُّهه في مهمة إنقاذ لدعم سفينة الحاويات "سفين برستيج" بمضيق هرمز سبقتها في الاستهداف بمُسيَّرة.
وفجّر الاستهداف تساؤلات عدّة حول حجم المخاطر البحرية الآخذة بالاتّساع، التي انتقلت من استهداف الناقلات إلى استهداف القاطرات التي تسعى لإنقاذ السفن المتضررة، وفق ما طرحه كاتب المقال المنشور في منصة "ريفييرا ماريتايم ميديا" مارتن وينغروف.

فحتى فرص تقديم الدعم للناقلات والسفن المستهدفة في عرض البحر باتت أقل حظًا، في ظل تزايد مخاوف السلامة على حياة البحارة وفرق الإنقاذ، خاصةً أن الحادث أسفر عن وقوع قتلى وإصابات.
وتعرضت سفن عدّة لأضرار خلال المدة الماضية في 8 دول بالمنطقة، تضمنت جنوح بعض الناقلات عن مسارها، وتفاقم في بعض الحالات ليشمل الاحتراق والانفجار، والتهديد بالـ"تلغيم" في بعض الأحيان، وفقًا للمقال.
وفي ظل تصاعد الشد والجذب بين أطراف الحرب، يبدو أن الهجمات ستتواصل على منشآت الطاقة والمرافق البحرية.
تحديات تتجاوز الاستهداف
لم يكن استهداف "مصفح2" الضرر الوحيد الذي لحق بسوق القاطرات البحرية العاملة في مجالات السحب والإنقاذ بعد الحرب على إيران.
وأشار كاتب المقال "مارتن وينغروف" إلى تداعيات أوسع نطاقًا خلّفتها الحرب، أبرزها:
- التحديات التشغيلية أمام رجال الإنقاذ
- اضطراب سير العمل في بعض المواني
- ارتفاع أسعار الوقود
وأورد كاتب المقال أن السفن المستهدفة والمتضررة ستواجه مصيرها وحدها دون دعم مرافق وزوارق سوق القاطرات البحرية، ما دامت المخاطر مستمرة ضد فرق الإنقاذ.
وقال، إن هذا سيؤدي في نهاية الأمر إلى غرض السفن والناقلات، أو حتى الاصطدام.
وبجانب الاستهداف والتحديات التشغيلية، اجتمعت عوامل اقتصادية وتجارية لتؤثّر سلبًا في السوق، أبرزها:
- ارتفاع أسعار الوقود البحري
واستشهد "وينغروف" بتداعيات أزمات عالمية سابقة -مثل الأزمة المالية عام 2008- وقفزة أسعار النفط آنذاك إلى 145 دولارًا للبرميل، وقال، إن هذا السيناريو وارد الحدوث العام الجاري أيضًا.
- ضعف الطلب على القاطرات، عقب تغير مسار الشحن بعيدًا عن مضيق هرمز.

قطاع الشحن البحري
توقّع الكاتب استمرار الحالة المزرية لقطاع الشحن البحري في الخليج حاليًا، حال استمرار تصاعد القصف وعدم التوصل إلى وقف إطلاق نار.
وربط ذلك بتعرُّض منشآت الطاقة في الخليج إلى الاستهداف، وما ينتج عن ذلك من زيادة المخاطر المحدقة بالسفن في المنطقة، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود، خاصة مع عدم قدرة الدول المتضررة على تصدير شحنات.
ورجّح تراجع عدد الناقلات المحملة بشحنات النفط والغاز المسال وغاز النفط المسال من الشرق الأوسط، ما يقلّص دور سوق قاطرات السحب في المنطقة.
ومقابل ذلك، قد يرتفع معدل تحميل النفط والمنتجات المكررة من أميركا الشمالية وأستراليا.
وحذّر الكاتب من اضطرار شركات قطاع الشحن والدعم بأنواعها إلى عدم الالتزام بأهداف خفض انبعاثات السفن والمواني، في ظل الحاجة المُلحّة إلى ضمان أمن الطاقة مع تفاقم الأحداث.
ورغم عوامل الضعف المحيطة بسوق القاطرات البحرية، أورد كاتب المقال نقاطًا قد تشكّل بارقة أمل، إذ أشار إلى إمكان استفادة مالكي السفن من بعض التقنيات البديلة عن الاعتماد على الديزل، مثل البطاريات وكهرباء الطاقة المتجددة.
وقال، إن الاستثمار في هذه التقنيات قد يمنح مطوريها مكاسب المدة المقبلة، إذا استمرت القفزة الصعودية أسعار الوقود البحري.
موضوعات متعلقة..
- سوق القاطرات البحرية.. ماذا حدث في 2025؟ (تقرير)
- استثمارات قطاع القاطرات البحرية تراعي الاعتبارات البيئية في 2025 (تقرير)
- قطاع القاطرات البحرية يرفع شعار خفض الانبعاثات وتحقيق الاستدامة في 2026 (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- تقارير وحدة الأبحاث حول أسواق الغاز المسال في الربع الأول 2026
- الحرب على إيران - أسواق الطاقة تحت خط النار (تغطية خاصة)
- مخاوف انقطاع الكهرباء في الأردن تنعش سوق الشمع ومواقد الكيروسين (فيديو وصور)
المصدر:





