تقارير الكهرباءالتقاريرالحرب الإسرائيلية الإيرانيةانفوغرافيكرئيسيةكهرباءملفات خاصة

أعلى أسعار الكهرباء في العالم منذ بداية حرب إيران (إنفوغرافيك)

أحمد بدر

خلقت حرب إيران تحولًا جذريًا في المشهد الاقتصادي، لتتصدّر دول جديدة قائمة أعلى أسعار الكهرباء في العالم، بعدما تسببت التوترات العسكرية في حالة غير مسبوقة من الاضطراب، وقفزات في الأسعار بمختلف القارات.

وبحسب قاعدة بيانات أسعار الكهرباء العالمية لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، فإن الأزمة الحالية لا تعدّ مجرد موجة ارتفاع مؤقتة، بل جاءت نتيجة مباشرة لتعطُّل سلاسل الإمداد الحيوية التي تغذّي محطات التوليد، ما دفع الحكومات لإعادة النظر في سياسات الدعم ورفع التعرفة على المستهلكين.

كما تسببت هذه التطورات في إعادة رسم خريطة الطاقة العالمية، حيث أصبحت أعلى أسعار الكهرباء في العالم انعكاسًا مباشرًا لاختلال التوازن بين العرض والطلب، خاصةً مع تراجع تدفقات الغاز الطبيعي المسال وارتفاع تكاليف تشغيل محطات الكهرباء.

كما أدت الاضطرابات في الممرات المائية الحيوية إلى نقص حادّ في الإمدادات، ما وسّع الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، ودفع الأسواق نحو مستويات غير مسبوقة من التقلب، وهو ما مهّد لظهور قائمة جديدة للدول الأكثر تضررًا.

مؤشرات أسعار الكهرباء القياسية

تسببت الحرب في إيران بتحرك مؤشرات أسعار الكهرباء القياسية، لتصبح الدول صاحبة أعلى أسعار الكهرباء في العالم على النحو التالي:

  1. برمودا: نحو 0.466 دولارًا لكل كيلوواط/ساعة.
  2. أيرلندا: نحو 0.447 دولارًا لكل كيلوواط/ساعة.
  3. إيطاليا: نحو 0.415 دولارًا لكل كيلوواط/ساعة.
  4. جزر كايمان: نحو 0.411 دولارًا لكل كيلوواط/ساعة.
  5. ألمانيا: نحو 0.406 دولارًا لكل كيلوواط/ساعة.
  6. بلجيكا: نحو 0.404 دولارًا لكل كيلوواط/ساعة.
  7. المملكة المتحدة: نحو 0.404 دولارًا لكل كيلوواط/ساعة.
  8. ليختنشتاين: نحو 0.402 دولارًا لكل كيلوواط/ساعة.
  9. سويسرا: نحو 0.366 دولارًا لكل كيلوواط/ساعة.
  10. الدنمارك: نحو 0.361 دولارًا لكل كيلوواط/ساعة.

وتفصيليًا، تصدّرت برمودا قائمة أعلى أسعار الكهرباء في العالم، إذ اقترب سعر كل كيلوواط/ساعة من 0.466 دولارًا، نتيجة اعتمادها الكامل على الوقود المستورد، وتأثُّرها الحادّ بارتفاع تكاليف الشحن والتأمين في مناطق النزاع.

وفي أوروبا، برزت أيرلندا بوصفها إحدى أكثر الدول تأثرًا، إذ سجلت أسعارًا قياسية بلغت 0.447 دولارًا لكل كيلوواط/ساعة، مدفوعة بنقص إمدادات الغاز وارتفاع تكاليف الاستيراد من الأسواق البديلة.

كما عكست الأسعار في كل من إيطاليا وجزر كايمان وألمانيا واقع أعلى أسعار الكهرباء في العالم، إذ سجلت 0.415 دولارًا و0.411 دولارًا و0.406 دولارًا على التوالي، في ظل اعتماد كبير على الغاز المستورد الذي تأثّر بإغلاق الممرات الحيوية.

أمّا المملكة المتحدة وبلجيكا، فقد واجهتا ضغوطًا متزايدة مع وصول الأسعار إلى 0.404 دولارًا، ما أدى إلى احتجاجات شعبية واسعة، وسط محاولات حكومية محدودة لاحتواء الأزمة دون نتائج حاسمة، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

ديون الطاقة
سيدة بريطانية تطالع فاتورة الكهرباء - الصورة من الغارديان

وبالنسبة لكل من ليختنشتاين (نحو 0.402 دولارًا لكل كيلوواط/ساعة) وسويسرا (0.366 دولارًا لكل كيلوواط/ساعة)، والدنمارك (0.361 دولارًا لكل كيلوواط/ساعة)، فما تزال الدول الـ3 تدفع ثمن إغلاق مضيق هرمز وتعطل واردات الطاقة.

تأثير إغلاق مضيق هرمز

تُعدّ القفزات الكبيرة، التي بدّلت ترتيب الدول في قائمة أعلى أسعار الكهرباء في العالم، ضمن تأثير إغلاق مضيق هرمز، الذي جاء بعد اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

ويعدّ مضيق هرمز أحد أهم الشرايين الحيوية لنقل النفط والغاز عالميًا، وتسبَّب إغلاقه في تراجع حادّ لصادرات الغاز والنفط، ما أحدث صدمة في الأسواق، ورفع أسعار الغاز إلى مستويات تاريخية، انعكست مباشرة على تكلفة إنتاج الكهرباء.

وتأثرت أوروبا خصوصًا، حيث تضم قائمة أعلى أسعار الكهرباء في العالم عددًا كبيرًا من دولها نتيجة حتمية لاعتمادها المتزايد على الغاز المسال، ومع توقُّف الإمدادات الخليجية، دخلت القارة في سباق مكلف لتأمين بدائل.

ناقلات في مضيق هرمز
ناقلات في مضيق هرمز - الصورة من وكالة بلومبرغ

في الوقت نفسه، ارتفعت تكاليف التأمين والشحن بالنسبة لواردات الطاقة بشكل كبير، لا سيما مع عزوف شركات الملاحة عن المرور في مناطق النزاع، ما أدى إلى اختناقات حادة في المعروض العالمي وارتفاع تكاليف النقل.

بالإضافة إلى ذلك، امتدّ التأثير إلى بعض الدول العربية المستوردة للغاز، التي واجهت صعوبات في تنفيذ عقودها، واضطرت للشراء من السوق الفورية بأسعار مرتفعة، ما زاد الضغط على فواتير الكهرباء.

وأدى هذا المشهد إلى اضطراب مالي واسع، حيث تراجعت إيرادات الدول المصدرة، في حين استنزفت الدول المستوردة احتياطياتها، مما غذّى موجة تضخُّم عالمية انعكست على مختلف القطاعات.

تراجع القدرة التنافسية

تُعدّ الاقتصادات الصناعية من أبرز ضحايا أعلى أسعار الكهرباء في العالم، إذ أدى ارتفاع التكلفة إلى تراجع القدرة التنافسية، وإغلاق بعض المصانع كثيفة الاستهلاك للطاقة في دول مثل ألمانيا وإيطاليا.

وفي الدول التي تعاني أزمات مالية، تفاقمت الأوضاع بشكل حادّ، حيث أصبحت الكهرباء سلعة نادرة، وانعكس ذلك على الخدمات الأساسية مثل الصحة وسلامة الغذاء.

كما أسهمت أعلى أسعار الكهرباء في العالم بتسريع وتيرة التضخم، مع ارتفاع تكاليف الإنتاج في مختلف القطاعات، ما أدى إلى زيادة أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.

وفي الوقت نفسه، واجهت الدول المعتمدة على تحلية المياه تحديات إضافية، إذ ارتفعت تكلفة إنتاج المياه، ما دفع الحكومات لزيادة أسعارها، مضيفةً عبئًا جديدًا على الأسر، وفق ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.

أسعار الكهرباء

واجتماعيًا، تبرز في الوقت الحالي ظاهرة "فقر الطاقة" في أوروبا، إذ تعجز ملايين الأسر عن تلبية احتياجاتها الأساسية من التدفئة والكهرباء، ما أدى إلى تصاعد الاحتجاجات والضغوط السياسية.

بالإضافة إلى ذلك، تأثَّر القطاع السياحي في بعض الدول العربية، حيث أدت تكاليف الطاقة المرتفعة إلى زيادة أسعار الخدمات، ما تسبَّب في تراجع أعداد السياح وخسارة إيرادات مهمة.

وفي المحصّلة، تعكس هذه التطورات أن الدول الأبرز في قائمة أعلى أسعار الكهرباء في العالم لا تمرّ بأزمة مؤقتة، بل مؤشر على هشاشة منظومة الطاقة العالمية، وحجم الترابط بين الجغرافيا السياسية وحياة الأفراد اليومية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق