40 ناقلة غاز مسال قطرية ترسو في آسيا.. وترقب لحركة الملاحة بمضيق هرمز

ترسو أكثر من 40 ناقلة غاز مسال قطرية فارغة في مواقع متفرقة من آسيا، مع استمرار تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز وترقب الأسواق لأي انفراجة في حركة الملاحة.
ويعكس ذلك حجم الصدمة التي تعرّضت لها سلاسل إمداد الطاقة العالمية، بعد أن أوقفت الدوحة الإنتاج في أكبر منشأة لتسييل الغاز في العالم، نتيجة التصعيد العسكري واتساع نطاق حرب إيران.
وفق صور الأقمار الاصطناعية وبيانات تتبع الشحن -اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)- تتوزع ناقلات الغاز المسال القطرية الفارغة في عدة نقاط إستراتيجية، تشمل غرب الهند، وقبالة سواحل سريلانكا، والمدخل الشمالي لـمضيق ملقا، إضافة إلى شرق سنغافورة.
وتؤكد البيانات أن جميع السفن خالية من شحنات الغاز المسال، ما يشير إلى توقف شبه كامل في عمليات التصدير، وانتظارها أي مؤشرات على استئناف الملاحة أو إعادة تشغيل منشآت الإنتاج.
ويعد تمركز أكثر من 40 ناقلة غاز مسال قطرية إجراءً احترازيًا، يهدف إلى إبقاء السفن قريبة من الأسواق الآسيوية، التي تُعد الوجهة الرئيسة لصادرات الدوحة، تحسبًا لأي تحسن مفاجئ في الظروف التشغيلية.
رأس لفان
تعود جذور الأزمة إلى توقف العمل في مدينة رأس لفان الصناعية، التي تُعد العمود الفقري لصادرات الغاز المسال في قطر، بطاقة إنتاجية تصل إلى 77 مليون طن سنويًا.
وتنتج المنشأة عادةً نحو خُمس الإمدادات العالمية من الغاز المسال، ما يجعل أي توقف فيها ذا تأثير فوري وعميق على الأسواق الدولية.
وتعرضت أجزاء من المنشأة لأضرار إضافية جراء هجوم ثانٍ بطائرات مسيّرة في أواخر مارس/آذار، ما فاقم التحديات التشغيلية وأطال أمد التوقف.
وبحسب بيانات وحدة أبحاث الطاقة، شكّلت صادرات رأس لفان نحو 19% من تجارة الغاز المسال عالميًا خلال عام 2025، كما أسهمت في تغطية أكثر من خُمس استهلاك بعض الدول الآسيوية.

سوق الغاز المسال
أدى توقف الصادرات القطرية إلى موجات صدمة في سوق الغاز المسال، إذ فقدت الأسواق جزءًا كبيرًا من الإمدادات في وقت قصير.
وأجبر الوضع بعض الدول المستوردة على خفض استهلاكها، أو البحث عن بدائل أكثر تكلفة، في ظل محدودية الإمدادات الفورية في السوق.
كما أسهم تكدّس ناقلات الغاز المسال القطرية في آسيا في زيادة الضغوط على سلاسل الإمداد، إذ تحوّل الأسطول من أداة نقل نشطة إلى طاقة معطّلة، تعكس حجم الاختلال بين العرض والطلب.
ويتجاوز عدد ناقلات الغاز المسال العاملة عالميًا 800 ناقلة، ما يجعل تعطل جزء كبير من أسطول دولة بحجم قطر عاملًا مؤثرًا في التوازنات العالمية.
ناقلات الغاز المسال القطرية
تزامن توقف ناقلات الغاز المسال القطرية مع إغلاق شبه كامل لحركة ناقلات الغاز عبر مضيق هرمز، الذي يربط الخليج العربي بالأسواق العالمية، ويُعد شريانًا حيويًا لتجارة الطاقة.
ومنذ اندلاع التصعيد العسكري أواخر فبراير/شباط، لم تعبر أي ناقلة غاز قطرية محملة عبر المضيق، ما أدى إلى انقطاع تدفقات رئيسة من الغاز المسال إلى الأسواق الآسيوية.
وعلى الرغم من تسجيل عبور محدود لبعض السفن غير المحملة، فإن حركة الملاحة ما تزال بعيدة عن مستوياتها الطبيعية، وسط استمرار المخاطر الأمنية.
في المقابل، تلوح في الأفق بوادر انفراجة مع تحرك ناقلتين قطريتين محملتين بالغاز، هما "الضعاين" و"رشيدة"، باتجاه مدخل مضيق هرمز قرب سلطنة عمان.
وتُعد الخطوة أول محاولة لعبور ناقلات الغاز المسال القطرية محملة منذ بداية الأزمة، ما قد يمهد لاستئناف تدريجي للصادرات، إذا ما نجحت عملية العبور دون عراقيل.
وتشير بيانات التتبع إلى أن إحدى الناقلتين تتجه نحو الصين، أكبر مستورد للغاز المسال من قطر، ما يعكس أهمية السوق الآسيوية في استيعاب أي كميات يتم ضخها.
وفي ظل تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز، لجأت قطر إلى استعمال المخزونات لتلبية بعض الطلبات الإقليمية، إذ سُلمت شحنات محدودة إلى الكويت دون الحاجة إلى عبور المضيق.
ويحد استمرار التوترات من قدرة الدوحة على استغلال كامل طاقتها الإنتاجية، حتى في حال إصلاح الأضرار التي لحقت بمنشآت التسييل.
موضوعات متعلقة..
- تفاصيل صفقة ناقلات الغاز المسال القطرية.. شركة كورية تكشف القيمة والأحجام
- تطورات أزمة ناقلات الغاز المسال القطرية وتحذيرات من التصعيد (التفاصيل كاملة)
اقرأ أيضًا..
- العراق يمهل عملاءه 24 ساعة لتقديم جداول شحن النفط بعد عبور ناقلة من هرمز
- هل تلبي الطاقة النووية في أفريقيا احتياجات الكهرباء الموثوقة؟ مصر نموذجًا (تقرير)
- مسح لأسعار الوقود في 8 دول عربية منذ بدء الحرب.. ارتفاعات تصل لـ86%
المصادر..
- ناقلات الغاز المسال القطرية متوقفة عن العمل في أنحاء آسيا بسبب إغلاق مصنع التصدير من بلومبرغ
- سفن تحمل غاز قطر المسال تحاول الخروج من مضيق هرمز لأول مرة منذ الحرب من بلومبرغ





