استئناف ضخ الغاز الإسرائيلي إلى الأردن.. ومصر تترقب زيادة الإمدادات
استأنفت إمدادات الغاز الإسرائيلي إلى الأردن، اليوم الجمعة 3 أبريل/نيسان 2026، بعد توقف دام نحو 33 يومًا، في تطور قد يعكس انفراجة في أزمة الإمدادات التي ضربت أسواق الطاقة الإقليمية منذ اندلاع حرب إيران.
ويأتي استئناف الضخ بالتزامن مع إعادة تشغيل حقل ليفياثان، الذي يُعد المصدر الرئيس لإمدادات الغاز إلى كل من الأردن ومصر، ما يفتح الباب أمام عودة تدريجية للتدفقات نحو القاهرة خلال الأيام المقبلة.
وقال مصدر مسؤول في شركة الكهرباء الوطنية الأردنية، في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، إن تدفقات الغاز الإسرائيلي عادت إلى المملكة بعد تشغيل الحقل، مع توقعات بعودة الكميات إلى مستوياتها الاعتيادية خلال أيام.
وأوضح المصدر أن كميات الغاز الإسرائيلي الموردة لا تخضع لرقم ثابت، بل ترتبط بالاحتياجات اليومية للأردن، في ظل مرونة التعاقدات القائمة مع الجانب الإسرائيلي.
حقل ليفياثان
سمحت وزارة الطاقة الإسرائيلية بإعادة تشغيل حقل ليفياثان، بعد توجيه رسمي إلى شركة شيفرون -المشغّل الرئيس- ببدء تنفيذ جميع الاستعدادات الفنية اللازمة لإعادة التشغيل.
وبناءً على ذلك، بدأت شركة شيفرون وشركاؤها، وهم نيوميد إنرجي وريشيو إنرجي، تنفيذ خطة إعادة التشغيل التي شملت:
- إعادة تفعيل منصة الإنتاج البحرية الواقعة على بُعد نحو 10 كيلومترات من الساحل.
- فحص أنظمة السلامة والتشغيل بعد فترة الإغلاق.
- إعادة تشغيل مرافق المعالجة والبنية التحتية تحت سطح البحر.
- رفع ضغط الشبكة تدريجيًا لضمان استقرار التدفقات.
ووفق التقديرات الأولية، فإن توقف الإنتاج لمدة 33 يومًا لن يكون له تأثير جوهري في التدفقات النقدية المتوقعة لعام 2026، رغم توجه الشركاء لدراسة إمكان الحصول على تعويضات عن فترة التوقف.

وبدأت إمدادات الغاز الإسرائيلي بالعودة بشكل تدريجي، إذ أُعيد تشغيل الحقل وتوجيه الغاز للسوق المحلية، قبل استئناف الصادرات إلى الأردن، مع توقعات بزيادة الكميات تدريجيًا خلال الأيام المقبلة.
وخلال فترة التوقف أجرت عمّان محادثات مكثفة مع شركة شيفرون، المشغّل الرئيس لحقل ليفياثان، لاستئناف الضخ وضمان استقرار إمدادات الوقود لمحطات الكهرباء.
وتتكبد المملكة تكلفة إضافية مرتفعة نتيجة الاعتماد على بدائل الوقود، إذ تراوحت الزيادة اليومية في فاتورة التوليد بين 2 و3.5 مليون دينار (ما يعادل 2.8 إلى 4.9 مليون دولار)، وفق مستويات الطلب وأسعار الأسواق العالمية.
ويرتبط الأردن منذ عام 2016 باتفاقية لاستيراد الغاز الإسرائيلي، بدأ تنفيذها مطلع 2020 لمدة 15 عامًا، إذ نصّ الاتفاق على شراء الغاز من شركة "نوبل إنرجي"، قبل انتقال حصتها في حقل ليفياثان إلى شركة شيفرون بصفتها المشغّل الرئيس للحقل.
الغاز الإسرائيلي إلى الأردن
جاء توقف إمدادات الغاز الإسرائيلي إلى الأردن نتيجة إغلاق احترازي لعدد من حقول الغاز في شرق المتوسط، في أعقاب التصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة نهاية فبراير/شباط 2026، وهو ما دفع الجانب الإسرائيلي إلى تفعيل بند "القوة القاهرة" في عقود التوريد.
وخلال هذه الفترة، واجه الأردن أزمة وُصفت بأنها "صعبة"، إذ ارتفعت تكلفة توليد الكهرباء من نحو 11 قرشًا إلى أكثر من 15 قرشًا لكل كيلوواط/ساعة، ما أدى إلى أعباء مالية تُقدَّر بنحو 100 مليون دينار شهريًا.
ولمواجهة الأزمة، لجأت المملكة إلى 3 بدائل رئيسة:
- الاعتماد على الغاز المسال عبر سفينة إعادة التغويز العائمة "إنرجوس فورس" في ميناء العقبة.
- تشغيل بعض محطات الكهرباء باستخدام الوقود الثقيل (المازوت).
- استعمال الديزل في حالات الطوارئ لتأمين مرونة التشغيل.
ويُعد حقل ليفياثان أحد أكبر مشروعات الغاز في شرق البحر المتوسط، إذ تبلغ طاقته الإنتاجية الحالية نحو 12 مليار متر مكعب سنويًا، مع خطط لزيادتها إلى 14 مليار متر مكعب خلال 2026، ثم إلى أكثر من 20 مليار متر مكعب بعد تنفيذ مشروعات التوسعة.
وتدير الحقل شركة شيفرون بالشراكة مع نيوميد إنرجي وريشيو إنرجيز، ويقع على بُعد نحو 10 كيلومترات من الساحل.
وتستهدف مشروعات توسعة ليفياثيان رفع الإنتاج إلى أكثر من 20 مليار متر مكعب سنويًا، من خلال حفر 3 آبار بحرية جديدة، وإضافة بنية تحتية تحت سطح البحر، وتطوير مرافق المعالجة وزيادة كفاءة التشغيل.
وتُعد التوسعة جزءًا من خطة أوسع لدعم صادرات الغاز إلى الأسواق الإقليمية، خاصة مصر، التي وقّعت اتفاقًا لاستيراد نحو 130 مليار متر مكعب حتى عام 2040.
واردات مصر من الغاز الإسرائيلي
على الجانب الآخر، تترقب مصر زيادة تدفقات الغاز الإسرائيلي، بعد أن تأثرت بشدة جراء توقف الإمدادات منذ نهاية فبراير/شباط.
وبحسب قاعدة بيانات منصة الطاقة المتخصصة، توقفت كميات تُقدَّر بنحو 1.1 مليار قدم مكعبة يوميًا من الغاز القادم من حقلي ليفياثان وتمار، ما فرض ضغوطًا كبيرة على منظومة الطاقة المحلية.
وخلال الأيام الماضية، حصلت مصر على كميات محدودة من حقل تمار، لم تتجاوز نحو 5% من الكميات التعاقدية، استُخدمت أساسًا لإعادة ملء خطوط الأنابيب ورفع ضغط الشبكة.
في مواجهة تراجع الإمدادات، اتخذت مصر عدة إجراءات استباقية، شملت زيادة معدلات التكرير والإنتاج المحلي من الوقود، وتكوين مخزونات إستراتيجية من المنتجات النفطية، وتطبيق إجراءات لترشيد استهلاك الكهرباء، من بينها العمل عن بُعد لبعض الجهات الحكومية، وخفض استهلاك الكهرباء في بعض القطاعات.
ومع استئناف تشغيل حقل ليفياثان، يُتوقع أن تبدأ الإمدادات إلى مصر في الارتفاع تدريجيًا، خاصة مع احتمالات رفع حالة الطوارئ في إسرائيل وعودة الحقول إلى التشغيل الطبيعي.
وكانت واردات مصر من الغاز الإسرائيلي قد سجلت تراجعًا ملحوظًا، إذ انخفضت بنسبة 14.6% خلال يناير/كانون الثاني 2026، لتصل إلى نحو 802 مليون متر مكعب، مقارنة بـ939 مليون متر مكعب في الشهر نفسه من العام السابق.
الإنفوغرافيك الآتي -من إعداد منصة الطاقة المتخصصة- يستعرض حجم واردات مصر من الغاز الإسرائيلي (2023- 2026):

وتعكس الأرقام ضغوطًا متزايدة على الإمدادات، تفاقمت لاحقًا مع إغلاق الحقول، ما دفع القاهرة إلى تعزيز واردات الغاز المسال من الأسواق الفورية لتلبية الطلب المحلي.
وتزامنت أزمة الغاز في شرق المتوسط مع اضطرابات أوسع في أسواق الطاقة العالمية، نتيجة تعطل الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا.
وأدى توقف صادرات الغاز المسال من قطر -التي تمثل نحو خُمس الإمدادات العالمية- إلى تضييق حاد في السوق، ما رفع الأسعار وأجبر الدول المستوردة على البحث عن بدائل سريعة.
موضوعات متعلقة..
- تكلفة انقطاع الغاز الإسرائيلي عن الأردن.. وتعرفة الكهرباء (تعليق رسمي)
- شبكة الكهرباء الأردنية تتماسك رغم انقطاع الغاز الإسرائيلي.. وخطط للطوارئ (خاص)
اقرأ أيضًا..
- أكبر صفقات الطاقة المتجددة في مارس 2026.. مصر والمغرب بالمقدمة (تقرير)
- حقول النفط والغاز في موريتانيا.. أبرز المعلومات عن الاحتياطيات والإنتاج (ملف خاص)
- مسح لأسعار الوقود في 8 دول عربية منذ بدء الحرب.. ارتفاعات تصل لـ86%
المصدر:





