أسعار الشحن البحري قد لا تستقر مع إعادة فتح مضيق هرمز.. تقرير صادم
محمد عبد السند
- ينتظر أسعار الشحن البحري عدم يقين مع إعادة فتح مضيق هرمز
- إعادة فتح المضيق قد يهبط بالأسعار في البداية
- تعرّض الشحن البحري لضربات قاصمة منذ اندلاع حرب إيران
- عمليات مرور السفن والناقلات عبر مضيق هرمز تتراجع
تواجه أسعار الشحن البحري -على ما يبدو- حالة من عدم اليقين حتى في حال إعادة فتح مضيق هرمز المغلَق حاليًا جراء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.
ويرى محللون أن إعادة فتح مضيق هرمز بصورة كاملة قد تؤدي في البداية إلى خفض أسعار شحن الناقلات في السوق الفورية؛ نظرًا إلى ابتعاد الأسطول عن المنطقة في هذا السيناريو.
وتعرَّض الشحن البحري لضربات قاصمة منذ اندلاع الحرب الأميركية على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي؛ ما كبّد القطاع أعباء مالية إضافية.
ووفق تقديرات -تابعتها منصة الطاقة المتخصصة- قد تتخطى التكلفة الإضافية التي تحمَّلها قطاع الشحن البحري 5 مليارات دولار، جراء ارتفاع أسعار الوقود إلى مستويات قياسية، نتيجة غلق مضيق هرمز واستهداف مراكز التزوّد بالوقود، وتعرُّض مخزوناته العالمية لضغوط خاصة في المواني الآسيوية، مع تحويل عدد من السفن وجهتها لتجنّب مسار الشرق الأوسط والخليج.
تراجع مرور السفن
وفق تقديرات شركة كلاركسونز ريسرش (Clarksons Research)، تسجل عمليات مرور السفن والناقلات عبر مضيق هرمز هبوطًا بنسبة 95% من مستوياتها قبل اندلاع الحرب الأميركية-الإيرانية.
ولامس عدد السفن التي عبرت الممر الإستراتيجي المسؤول عن نقل خُمس إمدادات الطاقة العالمية، قرابة 40 وحدة الأسبوع الماضي، مقارنة بنحو 875 وحدة في أسبوع طبيعي.
وما تزال هناك نحو 2000 سفينة عالقة غرب مضيق هرمز، وفق قاعدة البيانات لدى منصة الطاقة المتخصصة.
ومن أصل 2000 سفينة هناك 72 ناقلة نفط عملاقة، من بينها 50 ناقلة مشحونة، وتعمل بوصفها مخزنًا عائمًا حتى إعادة فتح المضيق.
وقالت شركة كلاركسونز سيكيوريتيز (Clarksons Securities): "أكبر شيء مجهول في المشهد هو توقيت إعادة فتح مضيق هرمز، والتأثير الذي سيخلفه ذلك في قطاعات الشحن المختلفة".
وأضافت: "هناك متغيرات كثيرة وديناميكيات صراع عديدة تجعل من الصعب إجراء تقييم ملائم دون معرفة مدة الأزمة بالكامل، وتأثيراتها في تدفقات السلع والإنتاج في الفترة الانتقالية ومخاطر التضخم وأسعار الفائدة المرتفعة والنمو الاقتصادي، من بين أخرى عديدة".
أسعار الشحن في السوق الفورية
يرى المحللون في كلاركسونز ريسرش، بقيادة فرودي موكيدال وعمر نوكتا، أن أسعار الشحن البحري في السوق الفورية ارتفعت بالنسبة إلى ناقلات النفط نتيجة الحاجة إلى إيجاد أماكن أخرى على الطرق الطويلة الواصلة إلى آسيا.
ومن المتوقع أن تخفّ الضغوط الواقعة على حمولة الناقلات مع تغيير مسارات الشحن التي تسلكها السفن.
لكن تلك الضغوط من الممكن أن تظهر مجددًا إذا سمحت إيران بعبور جميع السفن مضيق هرمز، بحسب المحللين.
وسرد المحللون سيناريو تتباطأ فيه عودة السفن إلى الخليج العربي، نظرًا إلى مكان وجودها في المحيط الأطلسي، والمدة الطويلة لتدفقات تلك الشحنات.
وتابعوا: "يمكن تعويض ذلك بالسفن العالقة التي صارت متاحة بصورة أكبر، وتراجُع حالة الذعر من حجز السفن، وربما انخفاض علاوة المخاطر الجيوسياسية".

ضغوط تنازلية؟
تعتقد "كلاركسونز ريسرش" أنه من المرجح أن تُبقي المخزونات المنخفضة تدفقات الشحنات عند مستويات مرتفعة؛ ما يؤدي إلى توقعات قوية بعد ذلك بمدة قصيرة.
واستطردت: "من المرجح أن تضع عملية إعادة فتح مضيق هرمز، بوجه عام، ضغوطًا تنازلية على أسعار الشحن البحري بالنسبة إلى الحاويات، لا سيما من المستويات المرتفعة الحالية، غير أن ثمة مؤشرات إيجابية واضحة على المدى المتوسط".
وسجلت جميع فئات ناقلات النفط عائدات قوية، مع بلوغ طرازَي سويزماكس (suezmaxes) وأفراماكس (aframaxes) مستويات قياسية جديدة، بدعمٍ من الأحجام القوية في المحيط الأطلسي، لا سيما من خليج أميركا -خليج المكسيك سابقًا-.
وزادت الشحنات المنقولة عبر ناقلات النفط العملاقة والناقلات من طراز "سويزماكس" الآتية من خليج أميركا بمعدل الضعف، لتصل إلى ما بين 12 و10 أسبوعيًا، على الترتيب، منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإيرانية.
في الوقت نفسه ترتفع الشحنات المنقولة عبر الناقلات من طراز "أفراماكس/إل آر2" (Aframax/LR2)، من 8 إلى 12 أسبوعيًا.
وتقيَّم أسعار الشحن البحري بالنسبة إلى الناقلات من طرازَي "سويزماكس" و"أفراماكس" عند أكثر من 250 ألف دولار يوميًا عالميًا، متجاوزةً الأرقام القياسية السابقة بسهولة.
تأثيرات مستمرة
قالت شركة "غيبسون شيبروكرز" البريطانية العاملة في مجال وساطة السفن إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط ستكون لها تداعيات مستمرة؛ ما يجبر العديد من البلدان على إعادة تقييم سياساتها بخصوص أمن الطاقة من حيث التجارة الحرة ومصادر حصولها على السلع الرئيسة، إلى جانب إنتاج الطاقة محليًا، ومزيج الوقود المشغِّل لاقتصاداتها.
وأضافت الشركة، التي يقع مقرها في لندن: "لقد مررنا في السابق بالتجربة نفسها مع اندلاع الحرب الروسية-الأوكرانية".
وواصلت: "ولذلك فإنه في الوقت الذي تواجه فيه أوروبا أزمة طاقة ثانية كبيرة خلال 4 سنوات، ومعاناة آسيا من فقدان أهم مورديها، ستضطر الاقتصادات العالمية إلى إدخال تغييرات جذرية على سياسات الطاقة لديها لتجنّب وقوعها في مصيدة أزمة الطاقة ذاتها من جديد".
ومن الممكن أن تُسهم أزمة الطاقة الحالية بتسريع التحول من استعمال المواد الهيدروكربونية المستورَدة، بحسب "غيبسون شيبروكرز".
لكن بلدانًا كبرى في آسيا، مثل الهند وكوريا الجنوبية وفيتنام وإندونيسيا وتايلاند، اتخذت تدابير لزيادة معدلات توليد الكهرباء بالفحم رغم اللوائح البيئية المطبَّقة في هذا الخصوص.
موضوعات متعلقة..
- وقود السفن بميناء الفجيرة الإماراتي يشهد إعلان القوة القاهرة
- استمرار إغلاق مضيق هرمز يُنذر بنقص إمدادات الوقود في أميركا وآسيا (تقرير)
- خفض انبعاثات قطاع الشحن البحري.. الكهربة خيار لن يقود إلى التضخم (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- توقعات الطلب على الكهرباء في مصر وحصة الغاز بمزيج التوليد (تقرير)
- تكلفة تصدير الهيدروجين.. هذه أرخص المواني العربية (تقرير)
- مصافي النفط في السعودية.. قدرات عملاقة تدعم ريادة التكرير العالمية
المصادر:
1. توقعات مسار أسعار الشحن البحري مع إعادة فتح مضيق هرمز، من موقع "تريد ويندز".
2. حرب إيران ترفع تكاليف الشحن البحري، من فايننشال تايمز.





