تحديات مراكز البيانات في أميركا اللاتينية.. استهلاك الكهرباء يدفع نحو الفحم والغاز
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي
تشهد مراكز البيانات في أميركا اللاتينية طفرة قوية، مستفيدة من وفرة الطاقة المتجددة، وفي مقدّمتها الطاقة الكهرومائية، التي تشكّل العمود الفقري لشبكات الكهرباء في دول مثل البرازيل وباراغواي والإكوادور.
غير أن التحديات التي تواجه القطاع تتفاقم مع تزايد الرقمنة ونمو قدرات الذكاء الاصطناعي، وتنامي الفجوة بين الطلب على الكهرباء وإنتاج الطاقة المتجددة.
فرغم وفرة الطاقة الكهرومائية والاعتماد المتزايد على الطاقة الشمسية والرياح، ما تزال الطبيعة المتقطعة لهذه المصادر غير قادرة على تلبية الحاجة المستمرة للكهرباء، ما يفرض الاعتماد على الوقود الأحفوري والطاقة النووية لتأمين تشغيل مراكز البيانات في أميركا اللاتينية.
وأشار تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، إلى أنّ تزايد الاعتماد على الوقود الأحفوري قد يهدد تحقيق أهداف المناخ في أميركا اللاتينية.
اعتماد مراكز البيانات في أميركا اللاتينية على الطاقة المتجددة
رغم تحول أميركا الشمالية وأوروبا نحو الطاقة النووية لتأمين مصادر نظيفة وموثوقة لمراكز بيانات، تلجأ مراكز البيانات في أميركا اللاتينية إلى الطاقة الشمسية والرياح، مع تراجع الاتجاه إلى الطاقة النووية بسبب التكاليف الأولية الباهظة.
كما تستفيد دول المنطقة من البنية التحتية القوية للطاقة الكهرومائية وتاريخها الطويل في توليد الكهرباء بالوقود الأحفوري.
وتستحوذ البرازيل وحدها على أكثر من 40% من استثمارات مراكز البيانات في أميركا اللاتينية، بفضل الشراكات بين الشركات المحلية وعمالقة الشركات التقنية، مثل ميتا وأمازون، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
ويتكون مزيج الكهرباء في البرازيل من:
- الطاقة الكهرومائية: 56%.
- طاقة الرياح: 14%.
- الطاقة الشمسية: 9%.
- الغاز الطبيعي: 6%.
كما تمثّل الطاقة الكهرومائية حصة كبيرة في مزيج الكهرباء لدول أميركا اللاتينية، التي تخطط لتطوير مراكز بيانات بحلول 2030:
- باراغواي: قرب 100%.
- الإكوادور: 72%.
- كولومبيا: 65%.
- بيرو: 48%.
- الأرجنتين: 34%.
- تشيلي: 30%.

ويشكّل الاعتماد على الطاقة الكهرومائية عامل جذب رئيس لمشروعات مراكز البيانات الكبرى في البرازيل وباراغواي، اللتين تشتركان في محطة إيتايبو (Itaipu)، ثاني أكبر محطة كهرومائية في العالم، بحسب التقرير الصادر عن معهد بلومزبري للاستخبارات والأمن (BISI).
مع ذلك، قد لا يتكرر نموذج هذين البلدين؛ فمشروعات الطاقة الكهرومائية تتطلب وفرة في المجاري المائية، وتحقيق كفاءة تصل إلى 90% تقريبًا، مع إعادة تدوير المياه عبر السدود.
بالإضافة إلى ذلك، يستغرق بناء السدود نحو 8 سنوات، ويستهلك كميات ضخمة من الخرسانة والصلب والآلات الثقيلة، كما قد يسبّب اضطرابات بيئية كبيرة.
ولا تمتلك جميع الدول الجغرافيا والبنية التحتية اللازمة للطاقة الكهرومائية، في حين إن طاقة الرياح والشمس وحدها لا تكفي لتلبية الطلب الهائل لمراكز البيانات، إذ تحقق توربينات الرياح كفاءة بين 20% و40%، والألواح الشمسية بين 18% و24%، ما يستدعي الاعتماد على أحمال أساسية ثابتة، وتكون غالبًا من الفحم والغاز الطبيعي.
وحتى الجمع بين الطاقة الكهرومائية وغيرها من المصادر المتجددة لا يوفر إمدادات على مدار الساعة، على عكس المحطات العاملة بالغاز والفحم أو الطاقة النووية.
مستقبل مراكز البيانات في أميركا اللاتينية
تشير بيانات وكالة الطاقة الدولية إلى أن نحو 56% من استهلاك الكهرباء في مراكز البيانات خلال 2025 مصدره الفحم والغاز الطبيعي، و15% من الطاقة النووية، وتمثّل الطاقة المتجددة 20%.
ورغم ذلك، لا تستطيع الشمس والرياح منافسة التوليد بالوقود الأحفوري، خاصةً مع تفاوت سرعة الرياح وتوافر أشعة الشمس، في حين يظل الطلب على الكهرباء في مراكز البيانات ثابتًا ويزداد بوتيرة سريعة.
فقد ارتفع استهلاك الكهرباء في مراكز البيانات بما يقارب 15% سنويًا، أي 4 أضعاف معدل نمو الاستهلاك في القطاعات الأخرى، وقد يزيد إلى 30% مع طفرة الذكاء الاصطناعي، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

يأتي ذلك في وقت تعاني فيه شبكة الكهرباء في المنطقة من انقطاعات متكررة وبنية تحتية متهالكة.
وبحلول 2030، يبدو أنّ توسُّع مراكز البيانات في أميركا اللاتينية غير متوافق مع أهداف تحول الطاقة، حيث تبدو خضراء في ظاهرها، لكن عمليًا تعتمد على الفحم والغاز الطبيعي.
وتبقى المنطقة أمام خيارين، إمّا تحقيق أهداف المناخ على حساب نمو مراكز البيانات، أو تطوير مراكز البيانات على حساب الالتزامات البيئية.
ويرى التقرير أن قبول الدور الحتمي للوقود الأحفوري لتوليد الأحمال الأساسية أمر لا مفرّ منه، وقد يكون الاستثمار في الطاقة النووية، رغم تكاليفها الأولية المرتفعة، مجديًا على المدى الطويل مقارنة بالرياح أو الطاقة الشمسية.
وعلى المدى القصير، سيؤدي تحسُّن تقنيات الرياح والطاقة الشمسية وتراجع تكلفتها دورًا في تحول الطاقة بدول المنطقة، بغضّ النظر عن توسُّع مراكز البيانات.
أمّا على المدى الطويل، سيطرح الاعتماد على الطاقة الكهرومائية تحديات، مع احتمال بأن يشهد الإنتاج في بعض الدول انخفاضًا نتيجة ندرة المياه.
كما أن استمرار استفادة الشركات من انخفاض تكاليف الكهرباء والمياه واللوائح المرنة قد يثير احتجاجات مجتمعية محلية ضد توسُّع مراكز البيانات في أميركا اللاتينية.
موضوعات متعلقة..
- استثمارات مراكز البيانات تتجاوز 770 مليار دولار.. وتنافس النفط والغاز والطاقة المتجددة
- سعة مراكز البيانات تحت الإنشاء عالميًا تتجاوز 23 غيغاواط.. وهذه خرائط توزيعها
اقرأ أيضًا..
- ما أسباب الحرب على إيران.. ومن أغلق مضيق هرمز؟ أنس الحجي يجيب
- النفط والغاز في شمال أفريقيا.. 3 دول عربية حصان رابح بعد أزمة الخليج
- أوابك تكشف حجم احتياطيات النفط والغاز في الدول العربية (رسوم بيانية)
المصدر:





