إنتاج البطاريات في السعودية.. هل يدعم أميركا في مواجهة الصين؟ (تقرير)
دينا قدري
يبرز إنتاج البطاريات في السعودية بوصفه قوة عالمية رائدة في هذا المجال، ما قد يشكل دعمًا كبيرًا للولايات المتحدة في منافسة هيمنة الصين على سلسلة التوريد.
وسلّطت مؤسسة شركة "بيور ليثيوم" لتصنيع البطاريات (Pure Lithium) إميلي بودوين، الضوء على الدور المتنامي للمملكة في إنتاج البطاريات، الذي قد يُعزز الجهود المبذولة لتقليل الاعتماد على الواردات الصينية.
والليثيوم معدن بالغ الأهمية وفقًا لهيئة المسح الجيولوجي الأميركية، ويُستعمل في تقنيات الطاقة الجديدة مثل السيارات الكهربائية وأنظمة الطاقة الشمسية.
وتُستعمل البطاريات التي تُنتجها "بيور ليثيوم" -شركة مقرها شيكاغو وتدعمها صندوق الاستثمارات العامة السعودي- في كل من الطائرات دون طيار ومراكز البيانات.
وتُهيمن الصين على سلسلة توريد المعادن الحيوية عالميًا، إذ تستحوذ على 90% من عمليات المعالجة العالمية، وأدت القيود التي فرضتها بكين على الصادرات العام الماضي 2025، فضلًا عن اضطرابات إمدادات النفط في مضيق هرمز، إلى تسليط الضوء مجددًا على سلاسل توريد المعادن.
إنتاج البطاريات في السعودية
تُولي شركة "بيور ليثيوم" اهتمامًا أكبر بالمملكة العربية السعودية، التي تمتلك الليثيوم ومعدنًا آخر هو الفاناديوم، لتصنيع بطارياتها الخاصة.
تقول إميلي بودوين: "إذا نظرنا إلى الدول الأخرى التي بدأت بتصنيع البطاريات، والتي لم تكن تُنتجها من قبل، فسنجدها مُقيدة تمامًا وغير قادرة على ذلك، لأن جميع مواد البطاريات الحالية -مع أنها تُستخرج من مصادر عالمية، باستثناء الغرافيت- تُكرر وتُعالج في الصين".
ووفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، يُنظر إلى بطاريات تخزين الكهرباء بوصفها عنصرًا أساسيًا في خطة السعودية للتنويع الاقتصادي، وتستهدف المملكة الوصول إلى قدرة تخزين تبلغ 48 غيغاواط ساعة بحلول عام 2030.
وعلى نطاق أوسع، تهدف إستراتيجية التعدين في المملكة إلى زيادة إسهام هذا القطاع في الاقتصاد إلى 64 مليار دولار بحلول عام 2030.
وبثروة معدنية تُقدّر قيمتها بـ2.5 تريليون دولار، تسعى المملكة جاهدةً لترسيخ مكانتها بوصفها موردًا عالميًا للمعادن الحيوية؛ ويُعدّ الليثيوم أيضًا محركًا رئيسًا لتحقيق هدف المملكة المتمثل في إنتاج 300 ألف سيارة كهربائية سنويًا بحلول عام 2030.
وفي عام 2024، استخرجت السعودية الليثيوم من مياه الصرف الناتجة عن حقول النفط، وهو مصدر مستدام، كما توصلت الأبحاث في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية إلى طرق جديدة لاستخراج هذا المعدن من مياه البحر، وفقًا لما ذكرته وكالة الأنباء السعودية العام الماضي 2025.

هيمنة الصين على المعادن الحيوية
أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال العام الماضي 2025، سلسلة من المبادرات والشراكات لتخفيف قبضة الصين على المعادن الحيوية، إلا أن الخبراء أشاروا سابقًا إلى أن الأمر قد يستغرق سنوات قبل أن تبدأ هذه المبادرات في تحقيق ثمارها.
ومن بين الشراكات التي أبرمتها الإدارة، شراكة مع شركة معادن السعودية للتعدين، وشركة إم بي ماتيريالز (MP Materials) -التي تتخذ من ولاية نيفادا مقرًا لها- لتطوير مصفاة للمعادن الأرضية النادرة في المملكة.
وفي إطار هذا التوجه نحو الشراكة بين القطاعين العام والخاص، استحوذت وزارة الطاقة الأميركية على حصة 5% في شركة ليثيوم أميريكاز (Lithium Americas)، التي تُطوّر مشروعًا لليثيوم في نيفادا.
وفي عام 2024، حصلت الشركة على قرض بقيمة 2.26 مليار دولار من وزارة الطاقة للمساعدة في تمويل بناء مصنع لإنتاج كربونات الليثيوم في موقعها في ثاكر باس.
وفي إطار مساعي الرئيس ترمب الأوسع نطاقًا لتعزيز "الهيمنة في مجال الطاقة"، اتخذ مبادرات أخرى لمواجهة الاعتماد على الواردات الصينية، مثل إطلاق مشروع "فولت"، وهو مشروع شراكة بين القطاعين العام والخاص بقيمة 12 مليار دولار، يتضمن 10 مليارات دولار بوصفه تمويلًا أوليًا من بنك التصدير والاستيراد.
ويهدف مشروع "فولت" إلى إنشاء مخزون من المعادن الحيوية، على غرار الاحتياطي النفطي الإستراتيجي للبلاد، لكن حذرت مؤسسة شركة "بيور ليثيوم"، إميلي بودوين، من قصر مدة صلاحية بعض هذه المواد الكيميائية.
وقالت: "بالنسبة لبعض المواد الكيميائية المستعملة في تصنيع الليثيوم، قد لا تتجاوز مدة الصلاحية شهرين أو 3 أشهر.. لذا فإن تخزين كميات كبيرة من المواد الكيميائية المصنعة أمر محدود".

كما أطلق الرئيس ترمب مبادرات إطارية مثل "باكس سيليكا"، التي تهدف إلى دعم سلسلة توريد رقائق الذكاء الاصطناعي؛ وأُعلن هذا الأسبوع انضمام شركة مبادلة الإماراتية عضوًا مؤسسًا في "اتحاد مستثمري باكس سيليكا".
وفي فبراير/شباط 2026، أعلنت الولايات المتحدة أيضًا مبادرة للمعادن الحيوية تُعرف باسم "منتدى المشاركة الجيوستراتيجية للموارد" (FORGE)، بهدف وضع حد أدنى للأسعار في محاولة لمواجهة الإمدادات منخفضة التكلفة من دول مثل الصين.
وفي حين لم يتضح بعد عدد الدول التي ستنضم إلى هذا التحالف، فقد وقّعت الولايات المتحدة 11 اتفاقية إطارية، من بينها اتفاقية مع الإمارات العربية المتحدة.
وشاركت الإمارات والسعودية وسلطنة عمان وقطر ضمن وفد خليجي حضر اجتماعًا وزاريًا مهمًا حول المعادن في واشنطن في فبراير/شباط.
موضوعات متعلقة..
- مراكز البيانات في السعودية.. بطاريات تخزين الكهرباء تدعم الطفرة المرتقبة (تقرير)
- سعة بطاريات تخزين الكهرباء تشهد طفرة.. والسعودية ضمن الـ5 الكبار عالميًا
- أكبر 10 شركات منتجة لبطاريات السيارات الكهربائية في 2025 (إنفوغرافيك)
نرشح لكم..
- ملف خاص عن تداعيات الحرب الإسرائيلية الإيرانية على قطاع الطاقة
- انقطاع إمدادات الغاز إلى المغرب 5 أيام.. وارتفاع استهلاك الفحم
- صحيفة: الجزائر وإسبانيا تتفقان على زيادة إمدادات الغاز
المصدر:





