سلايدر الرئيسيةأخبار الغازعاجلغاز

انقطاع إمدادات الغاز إلى المغرب 5 أيام.. وارتفاع استهلاك الفحم

أحمد بدر - تغطية خاصة

شهدت إمدادات الغاز إلى المغرب اضطرابًا حادًا خلال الأيام الماضية، بعد توقُّف التدفقات عبر إسبانيا لمدة 4 أيام متتالية، بالإضافة إلى يوم الجمعة الماضي 27 مارس/آذار، ما دفع البلاد باتجاه زيادة الاعتماد على الفحم، الذي يعدّ البديل الأقل سعرًا والأكثر توفرًا.

وبحسب تقرير لشركة استشارات مخاطر شمال أفريقيا (NARCO)، أرسلته إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) عبر البريد الإلكتروني، فقد انقطعت تدفقات الغاز الطبيعي إلى المغرب عبر إسبانيا لمدة 4 أيام الأسبوع الماضي، قبل أن تعود تدريجيًا، ولكن بمستويات أقل من المعتاد.

وأظهرت البيانات أن إمدادات الغاز إلى المغرب عادت يوم الأربعاء الماضي 25 مارس/آذار 2026 بأقل 20% من الكميات الطبيعية، قبل أن تتراجع بشكل أكبر في اليوم التالي، لتصل إلى أقل من ربع المستويات المعتادة، ما يعكس استمرار الضغوط التشغيلية.

ثم أفادت مصادر منصة الطاقة، بأن الإمدادات انقطعت مرة أخرى يوم الجمعة، قبل أن يعود الضخ أمس السبت بمستويات قليلة.

ويأتي هذا التطور في وقت كانت فيه المملكة المغربية قد بدأت عام 2026 بزيادة ملحوظة في واردات الغاز، ضمن مساعي تعزيز أمن الطاقة وتنويع مصادر الإمداد، وهو ما يضع هذه الأزمة في سياق أكثر تعقيدًا.

من جهتها، لم تردّ وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة المغربية الدكتورة ليلى بنعلي على طلب للتعليق أرسلته منصة الطاقة.

الطلب المحلي على الكهرباء

تسبب تراجع إمدادات الغاز إلى المغرب في إرباك توازن منظومة الطاقة، خاصةً مع ارتفاع الطلب المحلي على الكهرباء، ما دفع السلطات إلى تعزيز الاعتماد على الفحم لتأمين احتياجات المحطات خلال أوقات الذروة.

وفي هذا الإطار، كشفت مصادر -في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة- أن واردات المغرب من الغاز عبر إسبانيا انخفضت بنحو 20% خلال شهر مارس/آذار الجاري، ما يعكس استمرار الضغوط على سلاسل التوريد الإقليمية.

ويُبرز هذا التراجع التحديات المرتبطة بالاعتماد على مسار واحد للإمداد، إذ تعتمد المملكة على إعادة تغويز الغاز المسال في إسبانيا قبل ضخّه عبر أنبوب المغرب العربي الأوروبي إليها مرة أخرى.

كما أن الانخفاض الحادّ في التدفقات اليومية من الغاز إلى المملكة يسلّط الضوء على هشاشة منظومة الإمدادات، خاصةً في ظل غياب قدرات تخزين كافية تمكّن من امتصاص الصدمات المفاجئة في السوق.

في الوقت نفسه، تسعى الجهات المعنية في المغرب إلى احتواء تداعيات هذه الأزمة عبر البحث عن شحنات فورية من الغاز المسال، بهدف تعويض النقص وضمان استمرار الإمدادات خلال الأوقات الحرجة.

إحدى محطات الكهرباء في المغرب
إحدى محطات الكهرباء في المغرب - أرشيفية

التوجه المغربي نحو الفحم

من شأن استمرار اضطراب إمدادات الغاز أن يعزز التوجه المغربي نحو الفحم، بوصفه أقل سعرًا من إمدادات الغاز المسال التي تعرضها الأسواق الفورية، كما أنه الأسرع بحيث لن يعرّض قطاع الكهرباء في البلاد لأزمة، حسبما صرحت مصادر إلى منصة الطاقة.

ويؤدي انخفاض إمدادات الغاز إلى المغرب -بطبيعة الحال- إلى زيادة الضغوط على قطاع الكهرباء الذي تتواصل الجهود لتطويره مؤخرًا، خاصةً مع تزايد الاعتماد على الغاز في مزيج الطاقة الوطني، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

بالإضافة إلى ذلك، فإنه من شأن أيّ تأخير في تأمين الشحنات البديلة من الغاز الطبيعي إلى المملكة أن ينعكس مباشرةً على كفاءة تشغيل المحطات، ويزيد من الاعتماد على الوقود الأكثر تكلفة أو الأعلى انبعاثًا.

يشار إلى أن المغرب، برغم اعتماده بنسبة 6.5% على الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء خلال العام الماضي 2025، فإن توليد الكهرباء باستعمال الفحم زاد أيضًا 5%، مقابل 2% لتوليد الكهرباء بالنفط.

يشار إلى وكالة الطاقة الدولية كانت قد توقعت -في فبراير/شباط الماضي 2026 أن يظل معدل نمو توليد الكهرباء باستعمال الفحم مستقرًا عند المعدل الحالي حتى نهاية العقد، ولكن نقص إمدادات الغاز توجه المملكة في اتجاه آخر.

ويوضح الرسم البياني الآتي -الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- تطور حصة الطاقة المتجددة في مزيج توليد الكهرباء المغربي خلال 2023 و2024:

طور حصة الطاقة المتجددة في مزيج توليد الكهرباء المغربي خلال 2023 و2024

واردات المغرب من الغاز في 2026

رغم الأزمة الحالية، سجّلت واردات المغرب من الغاز في بداية 2026 نموًا ملحوظًا، إذ ارتفعت خلال يناير/كانون الثاني بنسبة 22.3% على أساس سنوي، لتصل إلى نحو 822 غيغاواط/ساعة مقارنة بنحو 672 غيغاواط/ساعة في العام السابق.

وتشير البيانات -التي نشرتها منصة الطاقة المتخصصة- إلى أن هذه الكميات تمثّل نحو 21.7% من إجمالي صادرات الغاز الإسبانية، ما يضع المغرب في المرتبة الثالثة بين أكبر المستوردين بعد البرتغال وتركيا، وفق أحدث الأرقام الرسمية.

غير أن استمرار التذبذب في إمدادات الغاز قد يدفع المغرب إلى إعادة تقييم إستراتيجيتها، خاصةً في ظل الاعتماد على إسبانيا، التي تعدّ مركزًا لإعادة تغويز الغاز المسال قبل إرساله إلى المملكة.

ويتزامن ذلك مع ضغوط كبيرة تواجهها إسبانيا، نتيجة تراجع واردات الغاز المسال القادمة من دول الخليج، بعد إغلاق مضيق هرمز بسبب حرب إيران، وهو ما دفعها إلى الدخول في مفاوضات مع الجزائر لشراء كميات إضافية من الغاز.

إمدادات الغاز إلى المغرب

وعلى مدار العام الماضي 2025، ارتفعت واردات الغاز المغربية بنسبة 6.9%، لتصل إلى 10.375 تيراواط/ساعة، مقارنة بـ9.703 تيراواط/ساعة في 2024، مع تسجيل تذبذبات شهرية واضحة في مستويات الاستيراد.

في الوقت نفسه، تتعدد مصادر الغاز الطبيعي إلى المغرب، التي تشمل كل من الولايات المتحدة وروسيا، إلى جانب اتفاقية طويلة الأجل مع شركة شل العالمية لتوريد نصف مليار متر مكعب سنويًا من الغاز المسال.

وتُبرز هذه المعطيات أهمية تعزيز مرونة منظومة إمدادات الغاز إلى المغرب عبر تنويع الموردين وتطوير البنية التحتية المحلية، بما يقلل من مخاطر الاعتماد على مسار واحد للإمداد، في وقت تواصل فيه الحكومة جهودها لتأمين شحنات إضافية من الأسواق العالمية.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

المصادر:

  1. تطورات الطاقة المتجددة في المغرب وتوقعاتها حتى عام 2030، من وكالة الطاقة الدولية
  2. واردات المغرب من الغاز في عام 2025، من المؤسسة الإسبانية للاحتياطيات الإستراتيجية للمنتجات النفطية
  3. المغرب ضمن قائمة الدول المستوردة للطاقة الروسية، من وحدة أبحاث الطاقة
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق