فاتورة واردات اليابان من الغاز المسال تتأثر بأزمة هرمز.. وسيناريو حرب أوكرانيا يتكرر
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

- إستراتيجية تنويع موردي الغاز المسال تقلل المخاطر، لكنها لا تحمي من تقلبات الأسعار.
- الغاز المسال في اليابان يشكل أكثر من 30% من توليد الكهرباء.
- 6% من واردات اليابان من الغاز المسال تمر عبر مضيق هرمز.
- زيادة تكاليف الغاز المسال تمتد إلى أسعار الكهرباء.
تواجه فاتورة واردات اليابان من الغاز المسال ضغوطًا نتيجة التوترات في الشرق الأوسط وأزمة إغلاق مضيق هرمز، المسؤول عن نقل 6% من هذه الواردات.
فعلى الرغم من إستراتيجية تنويع موردي الغاز لتقليل المخاطر، فإنها لا تحمي البلاد من تقلبات الأسعار العالمية، كما حدث بعد الغزو الروسي لأوكرانيا.
وأشار تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، إلى أن فاتورة واردات اليابان من الغاز المسال قد تتأثر بالأزمة في مضيق هرمز، لتمتد التداعيات إلى أسواق الكهرباء.
وفي حال استمرار إغلاق هرمز قد يؤدي ذلك إلى تفاقم الضغوط التضخمية وانخفاض محتمل في الناتج المحلي الإجمالي.
تأثُر فاتورة واردات اليابان من الغاز المسال بتطورات هرمز
ترى حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايشي أن فاتورة واردات اليابان من الغاز المسال لن تتأثر بالأزمة الحالية، نظرًا لمرور 6% من الواردات عبر مضيق هرمز وامتلاكها مخزونًا يكفي لـ3 أسابيع، فضلًا عن الاتجاه إلى تعزيز الواردات الأميركية.
في حين يرى التقرير الصادر عن معهد اقتصادات الطاقة والتحليل المالي أن البلاد تتجاهل العديد من المخاطر غير المباشرة حال استمرار الأزمة، وأبرزها:
- ارتفاع أسعار الغاز المسال في السوق الفورية.
- زيادة أسعار الكهرباء للأسر والشركات.
- ضغوط على الاقتصاد الكلي والمالية العامة نتيجة محاولات الحكومة الحد من ارتفاع الأسعار.
- انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تصل إلى 3% في 2026.
وتكرر الاضطرابات الحالية ما شهدته البلاد خلال أزمة الطاقة العالمية بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، حيث ارتفعت فاتورة واردات اليابان من الغاز المسال بالدولار بنسبة 65% بين 2021 و2022، رغم انخفاض الواردات بنحو 3%، أما بالين الياباني فقد ارتفعت الفاتورة بنسبة 98% بسبب ضعف العملة.
وفي 2025، بقي الإنفاق السنوي أعلى من مستويات 2021 رغم انخفاض الواردات بنحو 8.8 مليون طن.
وعلى الرغم من اعتماد اليابان على العقود طويلة الأمد لمعظم وارداتها، فإن الشركات تضطر إلى التعامل مع السوق الفورية وتتحمل التكاليف.
وبحسب بيانات وحدة أبحاث الطاقة استوردت اليابان نحو 66.34 مليون طن على مدار العام الماضي، كما يوضح الرسم أدناه:

فاتورة واردات اليابان من الغاز المسال تضغط على قطاع الكهرباء
تنعكس فاتورة واردات اليابان من الغاز المسال على أسعار الكهرباء المحلية، إذ يشكل هذا الوقود أكثر من 30% من توليد الكهرباء محليًا.
وتستعد شركتا تيبكو (TEPCO) وتشوبو إلكتريك (Chubu Electric) لتمرير تكاليف الشراء المرتفعة إلى تعرفة التجزئة بدءًا من أبريل/نيسان 2026.
ومن المتوقع ارتفاع فواتير الكهرباء المنزلية بمعدل 15 ألف ين سنويًا (95 دولارًا) بافتراض سعر النفط عند 97 دولارًا للبرميل، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
(الين الياباني = 0.0063 دولارًا أميركيًا)
بالإضافة إلى ذلك، يضاعف ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء الضغوط على الاستهلاك والنمو الاقتصادي، خاصة مع تراجع قيمة الين مقابل الدولار.
ومع استمرار التوترات في الشرق الأوسط، ارتفعت أسعار النفط فوق 100 دولار، وسط تحذيرات إيرانية من إمكان تجاوزها 200 دولار للبرميل.
ويُقدر أن أي زيادة بمقدار 10 دولارات في أسعار النفط قد ترفع التضخم بمقدار 0.3-0.4 نقطة مئوية، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وعلى عكس الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، تمسك بنك اليابان بسياسة الفائدة السلبية وضوابط منحنى العائد خلال أزمة الطاقة 2022، وعلى الرغم من ارتفاع الفائدة إلى 0.75% في أوائل 2026، فإن نهجه ظل حذرًا لعدم اليقين الجيوسياسي.
وتتزامن هذه التحديات مع ضغوط تُقيّد السياسة المالية، إذ بلغ الدين العام المتوقع 235% من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، في حين بلغ إجمالي دعم الطاقة 13.4 تريليون ين (84 مليار دولار) بين 2022 و2025.
ومع حزمة دعم إضافية بقيمة 5 تريليونات ين (32 مليار دولار) قبل أزمة إيران، خصصت الحكومة 2.2 تريليون ين لتثبيت أسعار البنزين عند 170 ينًا/لتر، ما قد يخفف أثر ارتفاع أسعار الخام، لكنه يثير المخاوف حول استدامة المالية العامة على المدى الطويل.
وحسب الرسم الآتي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- تأتي اليابان بقائمة كبار الدول المستوردة للغاز المسال القطري في 2025:

تأثير أزمة الغاز المسال القطري في أمن الطاقة
من شأن توقف شحنات الغاز المسال القطري أن يقلّص الإمدادات العالمية بنسبة 20%، ويعيد المنافسة الحادة بين آسيا وأوروبا، ومن ثم ارتفاع الأسعار.
ورجح ارتفاع فاتورة واردات اليابان من الغاز المسال مع ضعف الين، ما قد يضغط على أسعار الكهرباء المنزلية والتجارية خلال 2026 و2027، ويجعل أي دعم حكومي عبئًا إضافيًا على الاقتصاد الهش.
ولتعزيز أمن الطاقة تحتاج اليابان إلى تسريع إعادة تشغيل المفاعلات النووية، وزيادة إنتاج الطاقة المتجددة، لكن هذا القطاع يواجه مجموعة من القيود، منها:
- خفض التزامات الشركات الكبرى تجاه الطاقة المتجددة.
- غموض السياسات في إستراتيجيات استثمار شركات المرافق، إذ تساوي إستراتيجية التحول الأخضر (GX) بين الغاز والهيدروجين والأمونيا والطاقة المتجددة.
موضوعات متعلقة..
- الطاقة النووية في اليابان وكوريا الجنوبية تتسارع مع تفاقم الحرب.. ودور مهم للفحم
- مبيعات اليابان من الغاز المسال تفوق إجمالي صادرات روسيا (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- الغاز المصري يواصل الانقطاع عن الأردن.. ومحاولات مع إسرائيل
- خاص - صادرات موريتانيا من الغاز المسال مُرشّحة لزيادة تتجاوز 100%
- قدرة الطاقة الشمسية في الإمارات قد ترتفع 200% بحلول 2030
المصدر..





