مخاوف انقطاع الكهرباء في الأردن تنعش سوق الشمع ومواقد الكيروسين (فيديو وصور)
الأردن - رهام زيدان (تغطية خاصة)

تزايدت المخاوف من انقطاع الكهرباء في الأردن خلال الأسابيع الأخيرة، مع استمرار الحرب الأميركية على إيران، وتداعياتها على الأسواق العالمية.
وشهدت بدائل الكهرباء طلبًا غير مسبوق، في مشهد يعكس قلق المواطنين من أن يؤدي أي تصاعد إضافي للحرب الإقليمية إلى انقطاع الكهرباء رغم التطمينات الحكومية.
ورافق التوجه نقص بعض هذه الأصناف من الأسواق، إلى جانب لجوء بعض أصحاب المحال إلى تسجيل طلبات بكميات كبيرة لدى الموزعين ووكلاء هذه المنتجات، لمواكبة الطلب المتزايد.
وخلال جولة ميدانية لمراسلة منصة الطاقة المتخصصة (الصادرة من واشنطن) في إحدى أسواق العاصمة الأردنية عمّان، برز بوضوح تزايد الطلب على وسائل الإنارة التقليدية مثل الشموع والمصابيح والمواقد العاملة بالكيروسين (البوابير)، إلى جانب مولدات الكهرباء المنزلية وأخرى تعمل بالطاقة الشمسية، في إطار تنامي الإقبال على هذه الأصناف.
وتلاحظ خلال الجولة أن الإقبال لم يقتصر على البضائع الجديدة، إذ شهدت المستعملة أيضًا رواجًا لافتًا لدى الباحثين عن خيارات أقل كلفة.
ومع ارتفاع الطلب لم يقتصر الأمر على نقص بعض المنتجات، بل قفزت أسعارها إلى مستويات غير مسبوقة، خاصة "الشموع" التي كانت تُعد من السلع منخفضة التكلفة، في وقت أعاد فيه الإقبال الحياة إلى مهن تقليدية مثل السمكرة (تصليح المواقد والمدافئ) التي تراجعت مع تطور أنظمة الطاقة الحديثة.
بدائل الكهرباء في الأردن
أكد تجار تسجيل ارتفاع ملحوظ في الطلب على بدائل الكهرباء في الأردن بمختلف أنواعها، مثل "الشموع" و"الفوانيس" العاملة على الكيروسين، فضلًا عن "البوابير" التي عادت إلى الواجهة بعد سنوات من تراجع استعمالها.
وقال أصحاب محلات وباعة إن الطلب على هذه المنتجات تضاعف خلال أيام قليلة، مع توجه الأسر إلى تأمين احتياجاتها الأساسية، مشيرين إلى أن بعض الأصناف شهدت نفادًا سريعًا من الأسواق، إلى جانب تضاعف أسعارها بصورة لافتة.

وقال مأمون الغرابلي، صاحب محل تصليح مواقد ومدافئ، إن الطلب على شراء بدائل الكهرباء في الأردن والاستعمالات المنزلية الأخرى -مثل البوابير الجديدة والمستعملة أيضًا- ارتفع بصورة كبيرة، مبينًا أن ذلك يعود إلى مخاوف لدى المواطنين من تصاعد حالة الحرب في المنطقة، بما قد يؤدي إلى انقطاع التيار أو غاز الطهي.
وأضاف إلى منصة الطاقة المتخصصة، خلال جولة في محله بوسط العاصمة الأردنية، أن الآونة الحالية مكّنت بعض أصحاب المحال من بيع بضائع لم يكونوا يتوقعون تصريفها، وبأسعار مضاعفة، في ظل تقبّل المستهلكين هذه الارتفاعات نتيجة قناعتهم بإمكان انقطاع الكهرباء، في حال تصاعدت وتيرة الحرب بالمنطقة والنقص المحتمل للغاز والوقود.
وأشار إلى أن أسعار بدائل الكهرباء في الأردن ارتفعت بصورة كبيرة من قِبل الموزعين، مؤكدًا رفضه استغلال حاجة المستهلكين في مثل هذه الظروف.
وأضاف أن البضائع الجديدة ليست جميعها بجودة عالية، ما يدفع كثيرين للبحث عن منتجات أصلية حتى إن كانت مستعملة.
لم يقتصر التهافت على بدائل الكهرباء في الأردن على البوابير أو المصابيح، بل امتد إلى "الشموع" التي شهدت طلبًا غير مسبوق، وباتت مفقودة في العديد من المحال بالمملكة، عدا عن تضاعف أسعارها من الموردين إلى محلات التجزئة.
يقول يوسف حرب، أحد الباعة في محال المستلزمات المنزلية بالعاصمة، إن أسعار الشموع التقليدية المستعملة في الإنارة ارتفعت إلى نحو الضعف في الأيام الأخيرة مع طلب كبير عليها.
وبيّن أن آخر دفعة استلمها من الموزع جاءت بأسعار أعلى من السابق، ما انعكس مباشرة على أسعار البيع للمستهلكين، في ظل الإقبال الكبير على الشراء وارتفاع الطلب بصورة غير مسبوقة.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل إن هذه الكميات تنفد بسرعة كبيرة من السوق، لأن المواطنين متخوفون من أن تؤدي حالة الحرب في المنطقة إلى نقص بالمحروقات أو انقطاع في الكهرباء.
قلق بين المواطنين
عبّر مواطنون عن خشيتهم من انعكاس التصعيد الإقليمي على واقع الطاقة في المملكة، خاصة مع تزايد الحديث عن اضطرابات محتملة في سلاسل التوريد، ما دفعهم إلى اتخاذ إجراءات احترازية لضمان استمرار الإنارة داخل منازلهم.
تقول غادة محمد إنها بحثت على مدار يومين عن الشموع في البقالات (المحال) القريبة من منزلها في العاصمة عمّان، إلا أن الإجابة كانت واحدة "وهي نفاد الكميات نتيجة زيادة الطلب عليها بصورة مفاجئة خلال الأسابيع الأخيرة"، إذ تسابق المواطنون على اقتناء بدائل الكهرباء في الأردن.
وأضافت أن الأسعار تضاعفت، إذ كانت هذه الشموع التقليدية تُباع بأسعار زهيدة سابقًا، قبل أن تتجاوز الضعف، وكان سعر "العلبة" التي تحتوي على 6 شمعات 250 فلسًا (35 سنتًا أميركيًا)، ليتجاوز سعرها 750 فلسًا (1.06 دولارًا أميركيًا) في بعض المناطق.
(الدينار الأردني = 1.41 دولارًا أميركيًا)
وروت "غادة" تجربة مماثلة لصديقة لها بحثت في عدة محال لبيع المستلزمات المنزلية والمكتبات والبقالات، إلا أن الجواب في كل مرة كان نفاد الكمية أيضًا، على الرغم من أن هذه الشموع كانت نادرة الاستعمال قبل الحرب وكانت مخصصة لمقاصد الزينة.
وكان "زيد عبدالله" يقف أمام محل تصليح المواقد (بوابير كاز) بانتظار إصلاح بابور قديم في منزله، أحضره لإجراء صيانة له بوصفه بديلًا سريعًا في حال انقطاع الكهرباء في الأردن.
وقال زيد -في حديثه إلى منصة الطاقة، خلال الجولة الميدانية بوسط العاصمة- إن هذا البابور لم يُستعمل منذ سنوات، إلا أنه رأى أن الوقت قد حان لصيانته ليكون جاهزًا في حال حدوث أي طارئ، خاصة لأغراض الطبخ وتسخين المياه بوصفه أحد بدائل الكهرباء في الأردن.
أما "يوسف محمد" فيقول إنه اشترى كمية جيدة من الشمع لاستعمالها في حال تأثرت محطات توليد الكهرباء بأي تصعيد كما يُشاع في وسائل الإعلام، كما إنه اشترى أسطوانات غاز جديدة معبأة أيضًا خوفًا من نقصها لاحقًا أو احتكارها من قبل بعض الموزعين.
وأجرى "ماهر محمود" صيانة لمصباح كهربائي لديه يعمل بتخزين الكهرباء، ليكون بديلاً في حال انقطع التيار، إلى جانب مصابيح لديه تعمل بالكيروسين كانت تُستعمل للزينة في منزله.
ولم يقتصر الإقبال على الأسواق فقط، إذ لم تخلُ صفحات التواصل الاجتماعي أيضًا من إعلانات تروج لبدائل الكهرباء في الأردن وأدوات الإنارة، بما في ذلك المصابيح العاملة بالطاقة الشمسية أو القابلة للشحن، وحتى مولدات الكهرباء الصغيرة، ما فتح باب المنافسة بين المحال التجارية لتقديم عروض وتخفيضات على هذه المنتجات.
وبشأن هذه الإعلانات، تفكر "ريم حسين" جديًا في التواصل مع أحد المشرفين على هذه الصفحات للاستفسار عن تفاصيل أجهزة منزلية للإنارة بالطاقة الشمسية، لتكون بديلًا احتياطيًا إذا ما تأثرت شبكة الكهرباء لأي سبب خلال الآونة المقبلة، مبينة أن هذه الأجهزة ستكون مفيدة أيضًا لاحقًا حتى بعد انتهاء الحرب إذا انقطع التيار لأي سبب فني.
وعبأت "ريم" "غالون كيروسين" لاستعماله في حالات الطوارئ بمصابيح متوفرة لديها سابقًا لكن لم تكن مستعملة، إلى جانب لجوئها إلى "مدفأة" في ظل استمرار برودة الطقس حتى الآن على غير العادة.

تطمينات حكومية باستدامة الكهرباء والوقود
تواصل الحكومة وهيئات محلية التأكيد على أن منظومة الطاقة وقطاع الكهرباء في الأردن يتمتعان بدرجة عالية من المرونة، بدعم تنوع مصادر التزود وتوافر مخزون إستراتيجي كافٍ من المشتقات النفطية، إلى جانب خطط طوارئ تضمن استمرارية التيار دون انقطاع، رغم الإقبال الجماهيري على البدائل التقليدية من الشموع وغيرها.
وقال المتحدث الإعلامي باسم جمعية جماية المستهلك في الأردن ماهر حجات، إن الجمعية تدعو المواطنين إلى عدم التهافت على شراء كل ما يتعلق بالطاقة والكهرباء مثل الشموع والمصابيح.
وأوضح أن هذا التهافت استغله بعض التجار لرفع الأسعار بصورة جنونية، ووصلت إلى أكثر من 200% لبعض أنواع المصابيح وأجهزة الشحن وغيرها.
وأضاف -ردًا على أسئلة منصة الطاقة المتخصصة- أن الكيروسين والسولار متوفران لمدد كافية، ومن ثم لا داعي للتخزين، إذ ما تزال سلاسل الإمداد مستمرة بالوصول إلى ميناء العقبة.
وقال حجات إن تخزين هذه المواد يعد خطرًا عل سلامة المواطنين، كونها تحتاج إلى ظروف تخزينية سليمة، فهي تعتبر "قنابل موقوتة" تهدد حياة المواطنين في حال سوء التخزين.
يتراوح مخزون المشتقات النفطية في الأردن بين 30 و60 يومًا، في حين تتجاوز مدة التخزين لبعض المشتقات هذه المستويات، إلى جانب توفر مخزون خاص بمحطات توليد الكهرباء، ما يعزّز قدرة المملكة على التعامل مع أي اضطرابات محتملة في الإمدادات.
وكان وزير الطاقة والثروة المعدنية الدكتور صالح الخرابشة قد أكد في تصريحات -منذ أيام قليلة- أن الحكومة قد تلجأ إلى استعمال جزء من المخزون الإستراتيجي، من خلال تزويد شركات التسويق بكميات منه بأسعار أقل، بهدف الحد من ارتفاع الأسعار على المواطنين، تبعًا لتطورات الأسواق خلال الأيام المقبلة.




موضوعات متعلقة..
- شبكة الكهرباء الأردنية تتماسك رغم انقطاع الغاز الإسرائيلي.. وخطط للطوارئ (خاص)
- هل يلجأ الأردن إلى الفصل المبرمج للكهرباء بسبب حرب إيران؟ أول رد رسمي
- الأردن يستقل ناقلات مشتقات نفطية قريبًا
اقرأ أيضًا..
- حرب إيران تنعش مبيعات السيارات الكهربائية المستعملة في أوروبا
- سلطان الجابر: دول العالم تدفع ثمن احتجاز إيران مضيق هرمز
- اكتشاف هيدروجين طبيعي من أعمق بئر في العالم





