سوق الغاز المسال توفر بدائل مرنة لدعم التوزيع اللامركزي (تقرير)
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

- تحول في سوق الغاز المسال نحو التوزيع اللامركزي للطاقة عبر حلول مختلفة
- نمو البنية التحتية الصغيرة يوفر مرونة جغرافية وإمكان النشر السريع
- الحلول متناهية الصغر يمكنها نقل الغاز للمناطق النائية
- حلول تجارة الغاز المسال توفر فوائد للمصدرين والمستوردين والدول النامية
تشهد سوق الغاز المسال تحولًا واضحًا مع صعود حلول جديدة لتوسيع نطاق الوصول إلى الطاقة في الأسواق النائية واللامركزية.
وفي هذا الإطار، ظهرت حلول الغاز الطبيعي المسال صغيرة النطاق (SSLNG) ومتناهية الصغر (MSLNG) لتوفِّر بدائل مرنة تتيح إنتاج الغاز ونقله واستهلاكه في أسواق متفرقة أو نائية، حيث تصبح البنية التحتية التقليدية غير مجدية اقتصاديًا أو يصعب الوصول إليها.
وبذلك، يمكن لحلول الغاز المسال المختلفة التغلب على قيود شبكات خطوط الأنابيب التقليدية وتفاقم الضغوط المتعلقة بخفض الانبعاثات الكربونية.
وأشار تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)- إلى أن الاعتماد على سلاسل لوجستية متنقلة ومتعددة الوسائط يحول الغاز الطبيعي من سلعة محدودة المسار إلى مصدر طاقة متعدد الاستعمالات، يضمن تغطية الطلب المحلي المتنوع.
ويتيح ذلك توفير الطاقة خارج الشبكات الرئيسة لمختلف القطاعات الحيوية، من محطات توليد الكهرباء والمواقع الصناعية إلى شبكات الغاز الحضرية وقطاع النقل الثقيل.
سوق الغاز المسال الصغيرة
تُمثّل سوق الغاز المسال الصغيرة قطاعًا متناميًا يعتمد على محطات إسالة وإعادة التغويز بسعات تتراوح بين 0.05 ومليون طن سنويًا.
ويعتمد القطاع على بنية تحتية تشمل مستودعات تخزين وناقلات متخصصة بسعات تتراوح بين 500 و60 ألف متر مكعب، بحسب التقرير الصادر عن منتدى الدول المصدرة للغاز.
ومن الناحية التشغيلية، يشمل نموذجين رئيسين:
- الاعتماد على سلاسل نقل مُخصصة (dedicated chains)، حيث تُنقل الشحنات مباشرة من محطات الإسالة إلى محطات إعادة التغويز قبل التوزيع البحري والبري، ويتميز بـ:
- المرونة الجغرافية.
- انخفاض الاستثمارات الأولية.
- إمكان النشر السريع والتوسع التدريجي مع نمو الطلب المحلي.
ومع ذلك، يفتقر هذا النموذج إلى وفورات الحجم، ويسفر ذلك عن ارتفاع تكاليف نقل الغاز المسال، والهشاشة التشغيلية، ما يزيد المخاطر اللوجستية.
- الاعتماد على النقل المُجزّأ (break-bulk chains)، حيث تعمل محطات ضخمة على إعادة تحميل الغاز المسال على سفن صغيرة للتوزيع البحري إقليميًا، أو شاحنات لتوصيله مباشرة للمستهلكين النهائيين برًا، ويتميز بالآتي:
- وفورات الحجم.
- المرونة اللوجستية.
- القدرة على تغطية نطاق واسع من المستهلكين في المناطق الداخلية والساحلية.
غير أن هذا النموذج يتطلب استثمارات أولية ضخمة وبنية تحتية معقّدة، إلى جانب صعوبة الوصول للمناطق المعزولة للاعتماد على البنية التحتية القائمة.
وعلى الصعيد العالمي، يمثّل النقل المجزّأ عبر شاحنات الغاز المسال المحرك الأساس لسوق الغاز المسال صغيرة النطاق، لا سيما في أوروبا وآسيا.
وتصل قدرة تحميل الشاحنات إلى 1.8 مليون طن سنويًا في أوروبا، خاصةً في إسبانيا وفرنسا وهولندا، في حين تقود الصين النمو في آسيا بأسطول ضخم يصل إلى مليون وحدة، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

سوق الغاز المسال متناهية الصغر
تُمثّل حلول الغاز المسال متناهية الصغر (MSLNG) أصغر -وأكثر- القطاعات تخصصًا في سلسلة قيمة الغاز الطبيعي المسال صغيرة الحجم، بقدرات تصل حتى 500 متر مكعب.
ويتيح هذا الحل الاستفادة من موارد الغاز منخفضة الحجم غير المستغلة أو توصيل الطاقة إلى المناطق المعزولة عن البنية التحتية التقليدية، معتمدًا على حاويات الأيزو (ISO) -أي متوافقة مع مواصفات المنظمة الدولية لتوحيد المقاييس-،وهي قابلة للنقل بالشاحنات والقطارات والسفن، لتشكّل "خطوط أنابيب افتراضية" مرنة.
وتحمل الحاوية بطول 40 قدمًا نحو 20 طنًا من الغاز المسال، أي ما يعادل 45 مترًا مكعبًا من السائل أو 27 ألف متر مكعب في حالته الغازية، ويمكن تزويدها من محطات إسالة صغيرة أو محطات إعادة التغويز الكبيرة.
وتشكّل الأميركتان سوقًا إقليمية رئيسة، حيث بلغت ذروة السوق 50 ألف طن في 2022، قبل أن تستقر فوق 25 ألف طن خلال 2025، في ظل نضوج تشغيل المحطات الكبيرة في جامايكا.
وبقيت الولايات المتحدة الركيزة الأساسية، بصادرات على حاويات الأيزو بلغت 24 ألف طن في 2025، وأعادت بورتوريكو تصدير 1400 طن إلى أسواق الكاريبي المجاورة.
وحاليًا، تشكّل باربادوس وجزر البهاما الوجهتين الرئيستين لهذه الشحنات، في حين تواصل هايتي وأنتيغوا وبربودا استيراد كميات أصغر لتلبية احتياجات الطاقة المحلية.

مزايا حلول الغاز المسال
تُمثّل حلول الغاز المسال الصغيرة ومتناهية الصغر قطاعًا متخصصًا ضمن سوق الطاقة العالمية، حيث يمكنها تقديم إطار مرن مقارنة بالبنية التحتية التقليدية التي تعتمد على استثمارات ضخمة واقتصادات حجم كبيرة.
وتوفر هذه الحلول فوائد للمصدرين، منها:
- تمكين تحويل الأصول غير المستغلة إلى عوائد.
- تنويع قاعدة العملاء بعيدًا عن العقود طويلة الأمد التقليدية.
- تلبية الطلب في أسواق متخصصة، مثل المناطق الجزرية، والمناطق الصناعية أو السكنية النائية.
- تقليل المخاطر الاستثمارية.
- توريد كميات صغيرة ذات قيمة مرتفعة لقطاعات متخصصة، مثل سفن التموين وحافلات الشحن العاملة بالغاز المسال.
أمّا الفوائد للمستوردين، فتشمل:
- تعزيز أمن الطاقة عبر توفير خطوط أنابيب افتراضية.
- توفير الطاقة للمستهلكين في المناطق النائية جغرافيًا أو اقتصاديًا عن الشبكات الوطنية.
- توسيع البنية التحتية للغاز بقدرة استثمارية أقل.
في الوقت نفسه، تكتسب هذه الحلول أهمية للدول النامية في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، حيث تتطلب سوق الغاز المسال الصغيرة استثمارات محددة في البنية التحتية الساحلية الصغيرة لخدمة المراكز الإقليمية، في حين تتجاوز الحلول متناهية الصغر الحاجة للبنية التحتية، ما يسمح بالنشر السريع في المناطق النائية.
ويسهم ذلك في تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال استبدال الوقود باهظ التكلفة وكثيف الكربون في الصناعات والمجتمعات المعزولة، إلى جانب الحدّ من فقر الطاقة وخلق فرص عمل محلية، مع تعزيز نُظم الطاقة اللامركزية لدعم النمو الصناعي والمرونة على المدى الطويل، وتقليل مخاطر الأصول العالقة.
موضوعات متعلقة..
- استثمارات الغاز المسال في 3 دول.. 107 مليارات دولار مهددة بسبب حرب إيران
- مسار الناقلات يفضح ارتباك سوق الغاز المسال العالمية.. الأسعار وخريطة الطلب
- 4 دول مهددة بفقدان الغاز المسال القطري لمدة 5 سنوات
اقرأ أيضًا..
- ارتفاع واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز عبر الأنابيب.. وهذه حصة النرويج والجزائر
- حرب إيران تكشف هشاشة سياسات وكالة الطاقة وبريطانيا للحياد الكربوني
- أسواق الكهرباء في جنوب شرق آسيا تتكيف مع الحرب.. وأمن الطاقة يعود للواجهة
المصدر:





