قطاع الغاز في أستراليا تحت المجهر.. هل تنهي السياسات الجديدة أزمة السوق؟
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

- تصاعد الصراع مع إيران أدى إلى ضرب منشآت غاز رئيسة في إيران وقطر
- أستراليا من أكبر مصدري الغاز المسال وترتبط بتقلّبات السوق العالمية
- فشل السياسات السابقة أدى إلى زيادة عدم اليقين واستمرار خطر نقص الإمدادات
- الشركات تؤجل الإمدادات المحلية عندما تكون الأسعار العالمية أعلى
يدخل قطاع الغاز في أستراليا مرحلة صعبة، خاصة مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط التي أدت إلى اضطراب إمدادات الغاز المسال، ودفعت الأسعار في أوروبا وآسيا إلى الارتفاع بنحو الضعف.
وفي ظل اعتماد نحو 20% من تجارة الغاز العالمية على المرور عبر مضيق هرمز، تبدو أي اضطرابات كفيلة بإشعال موجة جديدة من التقلّبات، ما يضع أستراليا، كونها من أكبر مصدري الغاز المسال، في قلب الأزمة.
وتعاني سوق الغاز في أستراليا ارتفاع الأسعار؛ إذ تضاعفت بشرق البلاد 3 مرات خلال العقد الماضي منذ بدء صادرات الغاز المسال.
وتمثّل الأزمة الحالية تحديًا يكمن في زيادة الضغط على الأسعار المحلية وأمن الطاقة، وفرصة لإعادة تصميم سياسات لمواجهة أزمات السوق، بحسب تقرير حديث اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).
فقد أسفرت الحرب على إيران عن ضرب منشآت للغاز الطبيعي والمسال في طهران وقطر، ومع اقتراب إمدادات الغاز المسال العالمية من طاقتها القصوى، وعدم القدرة على تعويض النقص من الشرق الأوسط، ارتفعت أسعار الغاز المسال في أوروبا وآسيا منذ بدء الأزمة.
سوق الغاز في أستراليا
ترتبط سوق الغاز في أستراليا بالأسواق العالمية، ما يجعل أي تقلّب في الإمدادات ينعكس مباشرة على الأسعار المحلية.
ورغم اتخاذ الحكومة الفيدرالية العديد من السياسات خلال السنوات الـ10 الماضية، فإنها زادت من حالة عدم اليقين واستمرار احتمال حدوث نقص في الإمدادات المحلية.
وحاليًا، يواجه قطاع الغاز في أستراليا اختبارًا مع توجه الحكومة لتطبيق إطار تنظيمي جديد يتضمّن سياسة حجز الغاز بدءًا من العام المقبل، بهدف ضمان توافر الإمدادات للسوق المحلية، لكن قد يؤدي إلى تعميق أزمة أمن الطاقة حال عدم تصميمه بعناية.
وتلزم السياسة المصدرين بحجز ما بين 15 و25% من إنتاج الغاز للسوق المحلية، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وسلّط التقرير، الصادر عن معهد اقتصادات الطاقة والتحليل المالي، الضوء على مواجهة كل من شرق البلاد وغربها مخاطر نقص الإمدادات طويلة الأمد، نظرًا إلى أن مصدّري الغاز المسال غير ملزمين بتوفير الغاز محليًا عند الحاجة.
ويُتوقع حدوث عجز في الإمدادات بحلول 2030، رغم أن غرب البلاد يمتلك سياسة حجز للغاز المسال تُلزم المصدّرين بتوفير 15% من الإنتاج للسوق المحلية، لكن مع مرونة كاملة لتحديد موعد التوريد.
ويعني ذلك أنه عندما تكون أسعار الغاز محليًا أقل من أسعار الغاز المسال، يكون لدى المُصدّرين حوافز مالية لتأجيل التوريد المحلي لتقليل تكلفة البيع في السوق المحلية.
ونتيجة لذلك، تبيّن أن المُصدّرين في غرب أستراليا لم يلتزموا إلا بنسبة 8% من الإنتاج بحلول 2023، ما يوضح ضعف قدرة السياسة على ضمان الإمدادات عندما تكون الحاجة ملحة.
وينطوي تأجيل التوريد المحلي على مخاطر، منها:
- تخفيض الاحتياطيات، ما يقلّل التزامات التوريد المحلي مستقبلًا.
- احتمال عدم جدوى مشروعات الغاز المسال.
وفي ضوء هذه المخاطر، أشار التقرير إلى أن تحويل 4% من غاز التغذية المتوقع لمحطات الغاز المسال سيكون كافيًا لسد النقص حتى 2034، أي ضمن التوريد المحلي المقرر بنسبة 15%.
ويؤكد محللون أن نجاح سياسة الحجز الفيدرالية الجديدة يعتمد على عملها بالتوازي مع سياسة غرب أستراليا، لضمان توريد الغاز محليًا في الوقت المناسب.

نجاح سياسة حجز الغاز في أستراليا
سيكون نجاح سياسة حجز الغاز في أستراليا مرتبطًا بسرعة توفير كميات إضافية من الغاز منخفض التكلفة للسوق المحلية.
ويُعدّ المصدرون الرئيسون للغاز المسال في أفضل وضع لتحقيق ذلك؛ إذ يملكون إنتاجًا يزيد على المطلوب لتلبية عقود التصدير، وإمكان الوصول إلى غالبية الاحتياطيات والبنية التحتية لتسهيل التوريد المحلي، مع بعض الحاجة إلى استثمارات إضافية في غرب أستراليا.
ويوضح الغاز في شرق أستراليا فرصًا كبيرة، حيث تسيطر شركات كبرى في كوينزلاند على 90%من الاحتياطيات، وهي منخفضة التكلفة مقارنة بالحقول الجديدة، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
ومع ذلك، قد تؤدي الاتفاقيات التجارية المرنة، مثل شراء الغاز من المنتجين المحليين، إلى عدم زيادة إجمالي المعروض، أو دفع الشركات إلى تطوير احتياطيات عالية التكلفة، ما يرفع الأسعار المحلية في حين يُصدّر الغاز الأرخص.

ويشدد التقرير على ضرورة إلزام المصدرين بتوريد كميات إضافية تعادل أي مشتريات محلية، لضمان تلبية التزاماتهم تجاه السوق المحلية.
لذلك، ينبغي على الحكومة تطبيق إطار تصاريح تصدير إلزامي لكل صادرات الغاز الطبيعي المسال، بما يشمل الصفقات الفورية، والعقود الجديدة، وتمديد العقود الحالية، وسيتطلّب ذلك معايير تقييم دقيقة، تشمل تشجيع ممارسات بيع نزيهة، والتعاقد طويل الأجل.
وسيحقّق هذا الإطار فوائد عديدة، منها:
- توفير آلية لمعاقبة المصدرين غير الملتزمين بالتوريد المحلي.
- تمكين الحكومة من منع المخاطر السيادية المستقبلية الناتجة عن "الإفراط في التعاقد".
- ربط تصاريح التصدير المستقبلية بالالتزامات السابقة والمستقبلية للتوريد والممارسات البيعية للمصدرين.
غير أن ذلك قد يؤدي إلى وجود فائض مصطنع في المعروض المحلي أحيانًا، لذلك، يجب على الحكومة تصميم "صمام أمان" يسمح بزيادة التصدير عند تشبّع السوق المحلية.
موضوعات متعلقة..
- ارتفاع فواتير الغاز في أستراليا يزيد أعباء محدودي الدخل (تقرير)
- أسعار النفط والغاز ومضيق هرمز.. تطورات عاجلة بعد تغريدة ترمب ورد إيران
اقرأ أيضًا..
- مصير مضيق هرمز.. خيارات ما بعد انتهاء مهلة ترمب (تقرير)
- إعفاء النفط الإيراني يهدد صادرات الخليج.. ومخاوف من هيمنة طهران على هرمز
- أكبر 10 دول مطورة لخطوط أنابيب الغاز (إنفوغرافيك)
المصدر..





