نفطتقارير النفطسلايدر الرئيسية

الحرب في إيران تعيد العالم إلى الوقود غير النظيف.. ودور مؤثر لإغلاق مضيق هرمز (تقرير)

حياة حسين

تشهد أسعار النفط والوقود وكل مصادر الطاقة قفزات متتالية منذ بدء الحرب في إيران، خلال آخر أيام الشهر الماضي، وإغلاق مضيق هرمز الذي أثر في تدفق نحو 20% من الإمدادات العالمية، ما أجبر دولًا عديدة على اللجوء إلى الوقود غير النظيف، وتخفيف القيود البيئية على مصادر الطاقة.

زادت أسعار النفط بنسبة 50% منذ بدء حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/شباط 2026، وأغلق سعر خام برنت يوم الجمعة 20 مارس/آذار، مرتفعًا بنسبة 3.3% وسجل 112 دولارًا للبرميل تقريبًا.

وتأتي الارتفاعات المتتالية في أسعار النفط والغاز، بسبب تعرُّض منشآت الطاقة وحقول الغاز ومحطات الغاز المسال في الشرق الأوسط لهجمات، تسبّبت في أضرار تحتاج إلى سنوات لإصلاحها، إضافة إلى إغلاق مضيق هرمز.

وأثر شح إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط بسبب الحرب في إيران في كل دول العالم تقريبًا، خاصة بقارة آسيا، التي تعتمد بكثافة على المنطقة في تلبية احتياجاتها.

وفي حين اتخذت دول عديدة قرارات لترشيد استهلاك الوقود مثل إغلاق الجامعات والعمل من المنزل عدة أيام لتقليص العمل من المكاتب وتقليص السفر بالطيران، تستمر أزمة الوقود التي دفعت دولًا أخرى لزيادة أسعارها، رغم مخاطر هذه الخطوة على معدلات التضخم.

ومع شح الإمدادات ودخول الحرب في إيران أسبوعها الرابع، وعدم وجود مؤشرات على انتهائها قريبًا، غلّبت دول عديدة كفة أمن الطاقة على تلوث البيئة الممكن، خاصة في آسيا، المتضرر الأكبر من أزمة الحرب على إيران، وقررت استعمال أنواع من الوقود غير النظيف، تستعرض منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) بعضها في السطور التالية:

الفلبين تسمح بوقود مُلوث للبيئة مؤقتًا

سمحت الفلبين بالاستعمال المؤقت والمحدود لنوع من الوقود أرخص ثمنًا لكنه أكثر تلويثًا للبيئة؛ وذلك لضمان ​الإمدادات خلال وقت تبحث فيه عن سبل للتعامل ‌مع تداعيات أزمة الشرق الأوسط، الناجمة عن الحرب في إيران، وفق رويترز.

وقالت وزارة الطاقة إن المركبات من إنتاج 2015 وما قبله والحافلات التقليدية ومحطات توليد الكهرباء والمولدات وقطاعي الملاحة ​البحرية والشحن هي المسموح لها فقط باستعمال المشتقات النفطية ​المتوافقة مع معيار يورو-2.

وذكرت الوزارة، في بيان: "يهدف هذا ⁠الإجراء إلى المساعدة في الحفاظ على إمدادات وقود مستمرة ​وكافية ومتاحة، مع السماح بمرونة محدودة للقطاعات التي قد تتضرّر بسبب الحرب في إيران".

ووجّهت ​وزارة الطاقة شركات النفط التي ستقدم وقودًا متوافقًا مع معيار يورو-2 بالحفاظ على الفصل بينه وبين الوقود المتوافق مع معيار يورو-4 في أنظمة ​التخزين والنقل والبيع بالتجزئة.

محطة سارانغاني لتوليد الكهرباء بالفحم في مدينة مينداناو الفلبينية
محطة سارانغاني لتوليد الكهرباء بالفحم في مدينة مينداناو الفلبينية - الصورة من Eco-Business

دول آسيا تزيد توليد الكهرباء بالفحم

زادت دول آسيوية عديدة توليد الكهرباء باستعمال الفحم، مثل بنغلاديش؛ حيث أشارت بيانات حكومية إلى ارتفاع معدلات التوليد بالفحم ووارداته في مارس/آذار الجاري.

وبالمثل فعلت باكستان، في حين تتفاوض فيتنام بشأن إمدادات الفحم، كما تُزيد تايلاند من توليد الكهرباء من أكبر محطة فحم لديها للحفاظ على الغاز المسال.

وتخطط كوريا الجنوبية لإلغاء القيود المفروضة على توليد الكهرباء بالفحم وزيادة توليد الطاقة النووية، في حين تعتزم أكبر شركة مرافق في اليابان الحفاظ على معدلات استعمال عالية للطاقة المولدة بالفحم، حسبما ذكر تقرير مؤسسة بحوث الطاقة "آي إي آر".

وتستورد اليابان 95% من نفطها من الشرق الأوسط، كما تحصل كوريا الجنوبية على نحو 70% منه، ويثير هذا الاعتماد الكبير على المنطقة قلق عملاء مصافي التكرير الآسيوية.

ولا تمتلك نيوزيلندا مصافي تكرير خاصة بها، وتستورد نحو نصف وقودها من كوريا الجنوبية؛ وستتأثر سريعًا إذا ما فرضت الحكومة الكورية قيودًا على صادرات الديزل والغاز ووقود الطائرات للحفاظ على الإمدادات المحلية.

أستراليا تستعمل الوقود المُلوث

أصدر وزير الطاقة الأسترالي كريس بوين، تعديلًا مؤقتًا لمعايير جودة الوقود في البلاد، يسمح بعودة ما يُسمى بالوقود "الملوث" إلى السوق المحلية، لمدة شهرين.

ويُطلق مصطلح "الوقود الملوث" على أي وقود يحتوي على شوائب، أي أنه يُمكن تطبيقه على أي وقود مُكرّر من النفط الخام، وفي أستراليا؛ استُعمل المصطلح لوصف الوقود ذي التركيز العالي من الكبريت.

سفينة نقل بضائع
سفينة نقل بضائع - الصورة من آي إس بي آي

وقود السفن من زيت الوقود الثقيل

ترتبط أسواق السلع الدولية للكبريت والهيليوم واليوريا والنافثا والمنتجات البتروكيماوية بإنتاج الطاقة في الشرق الأوسط، ويُؤدي النقص إلى آثار سلبية في قطاعات أخرى، خاصة الشحن، الذي يُواجه حاليًا ارتفاعًا حادًا في الأسعار ومشكلات في توافر وقود السفن.

ونصحت مجلة "شيب آند بانكر" الهيئات التنظيمية بالتنازل عن متطلبات المنظمة البحرية الدولية لعام 2020 بشأن وقود السفن منخفض الكبريت، والسماح بالبدء في استعمال زيت الوقود الثقيل (HFO) دون أجهزة تنقية الغازات مرة أخرى.

وبذلك سيستعيد قطاع الشحن إمكان الوصول إلى وقود أرخص وأكثر وفرة، وستتوافر مكونات التقطير المستعملة في الوقود منخفض الكبريت؛ لخلطها في أنواع وقود عالية القيمة لقطاعات أخرى (مثل زيت الغاز البحري، والديزل، ووقود الطائرات، وكلها تعاني نقصًا في المعروض).

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق