التقاريرتقارير منوعةرئيسيةمنوعات

هل يعتمد قطاع النقل البحري على الغاز المسال والميثانول وقودًا انتقاليًا؟ (تقرير)

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • استثمارات الغاز المسال والميثانول لا توفر سوى موارد محدودة لإنتاج الأمونيا
  • الأمونيا بحاجة إلى دعم أقوى من خلال البحث والتطوير والتجارب العملية
  • القطاع يُخاطر باتخاذ مسارات مكلفة في استعمال الغاز المسال والميثانول وقودًا بحريًا
  • استثمارات الغاز المسال والميثانول لا توفر سوى موارد محدودة لإنتاج الأمونيا

توصلت دراسة حديثة إلى أن سلبيات استعمال الغاز المسال والميثانول وقودًا انتقاليًا إلى الأمونيا بصفة وقود بحري قد تفوق إيجابياته، ما لم تُبنَ منشآت الغاز المسال وفقًا لمعايير جاهزية أعلى بكثير.

وتشير الدراسة أن استثمار قطاع النقل البحري في الوقود الانتقالي مثل الغاز المسال والميثانول قد يؤخّر استعمال الأمونيا وقودًا في المستقبل، ما لم تُصمَّم السفن والبنية التحتية لتحويلها بكفاءة، بحسب تقرير طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وتُصنِّف الدراسة الأمونيا الخضراء، المنتجة حصريًا باستعمال الطاقة المتجددة، بأنها "الوقود الرئيس القابل للتوسع ومنخفض الانبعاثات" في قطاع النقل البحري.

في ورقة بحثية بعنوان "متى يصبح المسار الانتقالي طريقًا مسدودًا؟" صادرة عن معهد الطاقة بجامعة لندن (UCL)، توصّل باحثون إلى أن أنواع الوقود الانتقالية المفضلة في قطاع النقل البحري لا تُسهم تلقائيًا في وصول القطاع إلى سيناريو مستقبلي يعتمد بشكل كبير على الأمونيا وقودًا بحريًا.

استعمال الغاز المسال والميثانول وقودًا

يرى الباحثون أن قطاع النقل البحري يُخاطر باتخاذ مسارات مكلفة في استعمال الغاز المسال والميثانول وقودًا، ما لم تُبذَل جهود لتصميم وبناء أصول ومهارات وسياسات تدعم فعليًا التحول المستقبلي إلى الأمونيا.

في بحثهم، درسَ كل من بينار لانجر، وويل ماكدويل، وماري فريكوديت، ونيشات عباس رحمة الله، وتريستان سميث، من معهد الطاقة بجامعة لندن، ما إذا كان بإمكان الغاز المسال والميثانول أن يُشكّلا "خطوات تمهيدية" نحو استعمال الأمونيا وقودًا في قطاع النقل البحري.

وذكر الباحثون أن الورقة البحثية تطرح إطارًا تحليليًا للتفكير في مسارات التحوّل التدريجي، وتُطبّق هذا الإطار من خلال 4 فئات: الموارد المادية والمالية، والمعرفة والقدرات التكنولوجية، والمؤسسات، والتوقعات والسرديات.

وخلصوا إلى أن الغاز المسال والميثانول لا يُقدّمان مسارات تحوّل تدريجي مباشرة.

وأضافوا أن الغاز المسال يمتلك القدرة على توفير مسار تحوّل تدريجي، ولكن فقط إذا ما حفّزت سياسات أكثر صرامة تبنّي بنية تحتية للغاز المسال مُهيّأة تمامًا لإنتاج الأمونيا.

سفينة تعمل بالميثانول الأخضر في ميناء شنغهاي بالصين
سفينة تعمل بالميثانول الأخضر في ميناء شنغهاي بالصين – الصورة من ساوث تشاينا مورنينغ بوست

الغاز المسال كخطوة تحوّلية نحو الأمونيا

في دراستها للغاز المسال خطوةً تحوّليةً، تُشير الورقة البحثية إلى أن هذا الوقود يُمكن أن يُوفّر معارف وروابط تصميمية مفيدة للأمونيا، فيما يتعلّق بالمعالجة المُبرّدة، وإعداد الوقود، وتصميم الخزانات، والتعلم التنظيمي.

ويُشير تحليل براءات الاختراع المذكور في الورقة البحثية إلى تداخل تكنولوجي بين الغاز المسال والأمونيا، بما في ذلك تخزين الغاز، وأنظمة الدفع وإدارة التبخر.

ويرى مؤلفو الدراسة أن مزايا التحويل بين أنظمة الغاز المسال والأمونيا تعتمد بشكل كبير على المعنى العملي لعبارة "جاهز لاستعمال الأمونيا".

ويشيرون إلى أن العديد من أصول الغاز المسال تُسوَّق على أنها حلول مؤقتة، بينما لا تُصمَّم بطرق تُسهِّل عملية التحويل لاحقًا.

ويلاحظ المؤلفون أن عددًا قليلًا جدًا من السفن "الجاهزة لاستعمال الأمونيا تستوفي فعليًا معايير الجاهزية العالية المطلوبة لتحقيق الوفورات المرتبطة بها، مضيفين أن بيانات الجاهزية الرسمية غالبًا ما تكون مجرد "كلام نظري".

وبالنظر إلى مقارنات التكاليف، تشير الدراسة إلى أن استعمال الغاز المسال وقودًا مزدوجًا لإنتاج الأمونيا لسفينة حاويات سعتها 14 ألف حاوية نمطية يتطلب استثمارًا إضافيًا أوليًا قدره 40 مليون دولار أميركي عند بناء السفينة.

ويلي ذلك استثمار يتراوح بين 15 و30 مليون دولار أميركي لتحديثها إذا كانت السفينة قد بُنيت جاهزة لاستعمال الأمونيا، مع وجود تجهيزات مسبقة كالأنابيب والكابلات والتهوية.

وحتى مع ذلك، تشير الدراسة إلى أن جدوى التحديث اقتصاديًا ما تزال محدودة.

ويحذّر الباحثون من أن استعمال أنواع الوقود الانتقالية ينطوي على مخاطر ظهور مفاهيم خاطئة قد تعوق أيّ انتقال إلى أنواع الوقود منخفضة الكربون أو محايدة كربونيًا، فضلًا عن خطر تجميد الاستثمار في الأصول.

الميثانول خطوة تمهيدية للأمونيا

يشير البحث إلى أن الميثانول لا يتشابه مباشرةً مع الأمونيا، ويؤكد أن الاستثمارات في الميثانول لا تُسهم في خلق أصول مالية أو مادية تدعم التحول إلى الأمونيا، وأن البنية التحتية والأنظمة الخاصة بالميثانول -بما في ذلك الخزانات وأنظمة الاحتواء وخطوط التزويد بالوقود- تتشابه بشكل محدود مع متطلبات الأمونيا.

وعلى الرغم من أن البحث يُشير إلى أن محركات الوقود المزدوج الحديثة قادرة على العمل بكفاءة مع أنواع الوقود المختلفة، فإنه يُضيف أن أنظمة التخزين وإمداد الوقود ما تزال صعبة ومكلفة عند تحويلها من الميثانول إلى الأمونيا.

ويستعمل البحث مثال سفينة حاويات، موضحًا أن تكلفة بناء سفن الحاويات الجديدة القادرة على استعمال الميثانول تزيد بنحو 20% على تكلفة بناء سفينة تقليدية.

ويُقدَّر أن تكلفة التحديث المستقبلي لإضافة الأمونيا وقودًا على متن سفينة قادرة على استعمال الميثانول تُعادل تقريبًا تكلفة تحويل نظام تقليدي إلى الأمونيا.

وتشير الورقة البحثية إلى أنه بالنسبة لسفينة حاويات سعتها 14 ألف حاوية نمطية، سيواجه المالك "تكلفة إضافية تتجاوز 30 مليون دولار أميركي عند بناء السفينة الجديدة"، تليها "تكلفة تتراوح بين 20 و40 مليون دولار أميركي" لتحديثها لاحقًا للعمل بالأمونيا.

ناقلة تعمل بالأمونيا
ناقلة تعمل بالأمونيا – الصورة من سيمبكورب

بديل الوقود التقليدي

تصف الورقة البحثية آفاق تحول الميثانول إلى وقود بحري مستقبلي يعتمد على الأمونيا بأنها "ذات حدّين"، لأن هذا الوقود، بصفته بديلًا للوقود التقليدي، قد يُرسّخ تحولًا أوسع في القطاع نحو الوقود البديل، وفي الوقت نفسه يُقدَّم خيارًا منخفض الكربون بحدّ ذاته.

ووفقًا للبحث، فإن الغاز المسال -رغم كونه خروجًا عن الوقود الأحفوري التقليدي- ينطوي على مخاطر أكبر لترسيخ استعمال الوقود الأحفوري عالي الكربون. وعلى الرغم من أن الغاز المسال قد يُظهر إمكان التحول إلى وقود بديل، فإنه قد يُرسّخ توقعات البنية التحتية والتجارية التي تُؤخّر استعمال الأمونيا.

وتشير الورقة البحثية إلى أنه دون بنية تحتية مادية متكاملة، فإن استثمارات الغاز المسال والميثانول لا توفر سوى موارد محدودة لإنتاج الأمونيا، في ظل التنافس على رأس المال المحدود.

وتؤكد الورقة ضرورة وضع سياسة موثوقة طويلة الأجل للحدّ من الانبعاثات، وحثّ المستثمرين على تقدير قيمة الأصول الجاهزة لإنتاج الأمونيا.

وتؤكد أن الأمونيا بحاجة إلى دعم أقوى من خلال البحث والتطوير والتجارب العملية والمعايير التنظيمية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق