هل تتوقف صادرات النفط الإيرانية باحتلال جزيرة خرج؟ (تقرير)
محمد عبد السند
- أميركا تستهدف منشآت عسكرية في جزيرة خرج
- جزيرة خرج رئة الاقتصاد الإيراني
- لامست صادرات النفط الإيرانية عبر مضيق هرمز 13.7 مليون برميل منذ بدء الحرب
- تحوي الجزيرة مرافق تخزين وخطوط أنابيب حيوية
- تستطيع إيران تصدير النفط حتى لو اختفت جزيرة خرج من الوجود
عادت صادرات النفط الإيرانية مجددًا لتفرض نفسها على مشهد أسواق الطاقة العالمية في ضوء الهجمات التي شنّتها الولايات المتحدة الأميركية مؤخرًا على أهداف عسكرية في جزيرة خرج.
ويُنظر إلى خرج بوصفها رئة الاقتصاد الإيراني وكلمة السر في القوة المالية للبلاد، لاحتوائها على البنى التحتية الرئيسة للطاقة في إيران.
ووفق تقديرات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة، يمر ما يتراوح بين 90% و95% من صادرات النفط الإيرانية عبر الجزيرة.
وتراوح المعدل الطبيعي لتدفقات النفط عبر الجزيرة بين 1.3 و1.7 مليون برميل يوميًا قبل الحرب، وفق أرقام شركة تحليل البيانات "كبلر" (Kpler).
ومنذ بدء الحرب في 28 فبراير/شباط (2026) حتى 11 مارس/آذار الجاري، لامست صادرات النفط الإيرانية عبر مضيق هرمز 13.7 مليون برميل.
قصف جزيرة خرج الإيرانية
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن جيش بلاده قصف جزيرة خرج الإيرانية الواقعة قبالة سواحل البلاد، التي تحوي محطة نفطية رئيسة تُعد شريانًا اقتصاديًا للبلد الواقع في غرب آسيا.
وأكد ترمب أن المنشآت العسكرية في خرج الواقعة على بُعد 483 كيلومترًا شمال غرب مضيق هرمز قد دُمِّرت بالكامل، موضحًا أن الجيش الأميركي لم يستهدف البنية التحتية النفطية في الجزيرة.
ومع ذلك حذّر ترمب من أنه سيعيد النظر في قرار عدم استهداف المنشآت النفطية في جزيرة خرج، إذا واصلت إيران عرقلة مرور السفن في مضيق هرمز -وهو أحد أهم مسارات الشحن البحري في العالم ويقع جنوب السواحل الإيرانية-.
من جهته، حذّر الجيش الإيراني من أن البنية التحتية للنفط والطاقة المملوكة لشركات تعمل مع الولايات المتحدة "ستُدمَّر بالكامل" حال شن هجوم على المنشآت النفطية في الجزيرة.
جزيرة إستراتيجية
تُعدّ جزيرة خرج نتوءًا صخريًا يبعُد 15 ميلًا بحريًا (24 كيلومترًا) قبالة السواحل الإيرانية.
وعلى الرغم من حجمها الصغير، فإن الجزيرة إحدى أهم البنى التحتية للطاقة في إيران، ما يجعل استهدافها ضربة موجعة لصادرات النفط الإيرانية.
ويمرّ نحو 90% من النفط الخام الإيراني عبر المحطة الواقعة في الجزيرة، حيث تُنقَل عبر الأنابيب من البر الرئيس، وفق تقديرات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.
وتستطيع ناقلات النفط الكبيرة جدًا -وهي الناقلات القادرة على نقل ما يصل إلى 85 مليون غالون من صادرات النفط الإيرانية- الوصول إلى الأرصفة الطويلة للجزيرة لتحميل النفط.
ثم تعود ناقلات النفط إلى الخليج وتخرج من مضيق هرمز في طريقها إلى الصين -وهي الوجهة الرئيسة التي تستقبل صادرات النفط الإيرانية-.
ويوضح الرسم الآتي -من إعداد منصة الطاقة المتخصصة- حجم صادرات النفط الإيراني خلال العامَيْن الماضيَيْن، ووجهاتها:

لماذا لم تستهدف أميركا منشآت النفط في خرج؟
يمثّل أي عمل عسكري ضد البنية التحتية للطاقة في إيران دمارً واسعًا للبلد الآسيوي، كما أنه سيؤدي إلى تأجيج الصراع الدائر حاليًا في الشرق الأوسط.
ومن المرجح أن يؤدي استهداف المنشآت النفطية في الجزيرة إلى رفع أسعار الخام العالمية بصورة أكبر، كما أنه سيدفع طهران إلى استهداف البنية التحتية للنفط في الشرق الأوسط.
وما تزال إيران، بعد مضي أسبوعَيْن على بدء الحرب، قادرة على شنّ أعداد كبيرة من الهجمات عبر الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة، ضد جيرانها من دول الخليج العربي، وكذلك السفن التجارية.
ثُلث مساحة مانهاتن
تعادل مساحة جزيرة خرج قرابة ثُلث مساحة مدينة مانهاتن، وتحوي مرافق كانت تتعامل مع نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية قبل بدء الحرب.
وتتيح المياه العميقة المحيطة بالجزيرة المساحة اللازمة لرسو ناقلات النفط الضخمة، على عكس الأعماق الضحلة السائدة على طول بقية ساحل الخليج العربي.
وتعتمد طهران -وهي أحد أكبر منتجي النفط في العالم- بقوة على جزيرة خرج في نقل صادرات النفط الإيرانية المنقولة بحرًا منذ ستينيات القرن الماضي.
وتحوي الجزيرة مرافق تخزين وخطوط أنابيب تربط بعضًا من أكبر حقول النفط والغاز الإيرانية، ولذا فإن استهداف تلك الأصول الطاقية من شأنه أن يلحق أضرارًا جسيمة بإيران، ويؤثر سلبًا في سوق الطاقة العالمية بوجه عام.
وتبرز الصين المستقبل الرئيس للصادرات الإيرانية؛ إذ تشتري النفط عبر أسطول غير رسمي من ناقلات النفط التي تتحايل على العقوبات الغربية المفروضة على الخام الإيراني.
وتمثّل صادرات النفط الواصلة إلى الصين قرابة 6% من الاقتصاد الإيراني، وهي تعادل نحو نصف إجمالي الإنفاق الحكومي في البلاد.
وتستأثر إيران بنحو 13% من واردات النفط الصينية، وفق تقديرات رصدتها الطاقة المتخصصة.
ماذا لو اختفت الجزيرة؟
على الرغم من الآراء التي ترسم سيناريوهات كارثية لأسواق الطاقة العالمية حال استهداف جزيرة خرج عسكريًا، يرى مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، أن صادرات النفط الإيرانية ستتواصل حتى لو اختفت جزيرة خرج من الوجود.
وقال الحجي، في تغريدة عبر حسابه الشخصي على منصة "إكس": "تستطيع إيران تصدير النفط حتى لو اختفت جزيرة خرج من الوجود. للجزيرة منافع معينة، وفيها ميزة غير موجودة في الجزر الأخرى في الخليج، وهي التي جعلت بعض العسكريين الأميركيين يتحدثون عن احتلالها من قِبلهم. هذه الميزة لا علاقة لها بالنفط".
الجزيرة لها تاريخ عميق، حيث تعاقبت عليها… pic.twitter.com/TiXnQcjYA8
— Anas Alhajji (@anasalhajji) March 14, 2026
في الوقت نفسه أكدت شركة "تانكر تراكر" لتعقب حركة السفن سلامة البنى التحتية للطاقة كافّة في جزيرة خرج من الهجوم الأميركي الذي استهدف الجزيرة في 13 مارس/آذار الجاري.
وأوضحت الشركة، في تغريدة عبر منصة "إكس"، أن مستودعات تخزين النفط الـ55 كافّة في الجزيرة في حالة سليمة.
UPDATE following last night's (2026-03-13) US air strikes on #KhargIsland, #Iran:
- All 55 crude oil storage tanks appear to be intact.
- Two Iranian (NITC) #tankers began loading 2.7 million barrels of crude oil this morning. Details with clients.
- Nothing burning.#OOTT— TankerTrackers.com, Inc. (@TankerTrackers) March 14, 2026
موضوعات متعلقة..
- محاصرة صادرات النفط الإيراني إلى الصين.. هل تؤثر في السوق العالمية؟
- إنتاج النفط الإيراني ينتعش بـ50 ألف برميل يوميًا من حقل عملاق
- قطاع النفط الإيراني يتعزّز بمنصات حفر جديدة تكلّف أكثر من مليار دولار
اقرأ أيضًا..
- حصاد وحدة أبحاث الطاقة لعام 2025 وتوقعات 2026.. أكبر تغطية عربية وعالمية
- طاقة الرياح في الوطن العربي 2025.. مصر تنتزع الصدارة من المغرب
- من سيشتري الهيدروجين الأخضر العربي وبأي سعر؟
المصادر:
1. هجوم أميركي على منشآت عسكرية في جزيرة خرج، من "بي بي سي".
2. معلومات عن جزيرة خرج، من "نيويورك تايمز".
3. صادرات النفط الإيرانية منذ بدء الحرب، من من صفحة تانكر تراكرز في إكس.





