التقاريرتقارير الغازتقارير دوريةرئيسيةغازوحدة أبحاث الطاقة

الطلب على الغاز المسال في آسيا.. الحرب تقلب توقعات النمو (تقرير)

وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

اقرأ في هذا المقال

  • مضيق هرمز يتحكم في مرور 20% من تجارة الغاز المسال العالمية
  • أغلب تدفقات الغاز المسال المارة عبر المضيق تأتي من قطر والإمارات
  • شركة قطر للطاقة تعلن حالة القوة القاهرة على الصادرات من مجمع رأس لفان
  • دول جنوب آسيا الأكثر تضررًا لاعتمادهم الكبير على واردات قطر والإمارات
  • وضع دول شمال شرق آسيا أفضل نسبيًا لاعتمادها الأقل على واردات الدولتين
  • أغلب دول آسيا قد تتجه لخفض الطلب تحسبًا لارتفاع أسعار الغاز المسال الفورية

ظل الطلب على الغاز المسال في آسيا محركًا رئيسًا للنمو العالمي خلال السنوات الماضية بقيادة دول جنوب وشمال شرق القارة.

وكانت توقعات ما قبل الحرب على إيران، تشير إلى ارتفاع الطلب في منطقة جنوب آسيا بمقدار 2.7 مليون طن أو بنسبة 7% في عام 2026.

أمّا في منطقة شمال شرق آسيا، فقد كان من المتوقع نمو الطلب على الغاز المسال بنسبة 2.2%، ما يعادل 4.4 مليون طن خلال عام 2026، بحسب تقرير حديث صادر عن شركة الأبحاث وود ماكنزي واطلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.

وعلى الرغم من أن التوقعات لم يمر على إصدارها شهران، فإن أزمة إغلاق مضيق هرمز أحدثت صدمة عالمية لأسواق النفط والغاز المسال، ما دفع شركات الأبحاث إلى مراجعة توقعاتها بصورة جذرية حسب سيناريوهات الحرب.

في هذا السياق، تشير مراجعة وود ماكنزي إلى أن الطلب على الغاز المسال في جنوب آسيا قد ينخفض بما يتراوح بين 2 و3 ملايين طن حتى الربع الثالث من عام 2026، مقارنة بتوقعات ما قبل الحرب.

في حين يُتوقع انخفاض الطلب في شمال شرق آسيا بما يتراوح بين 4 و5 ملايين طن حتى الربع الثالث من عام 2026، إذا استمر انقطاع صادرات قطر والإمارات عبر مضيق هرمز مدة شهرين.

خريطة صادرات الغاز المسال عبر مضيق هرمز

يتحكم مضيق هرمز في مرور 20% من تجارة الغاز المسال العالمية، وغالبيتها العظمى تأتي من قطر، ثم الإمارات بحصة أصغر.

وعلى وجه التفصيل، يتحكم المضيق في عبور 93% من إجمالي صادرات قطر من الغاز المسال البالغة 81 مليون طن في عام 2025، و96% من صادرات الإمارات البالغة 5 ملايين طن، بحسب بيانات وحدة أبحاث الطاقة.

واستقبلت آسيا 90% من صادرات الغاز المسال عبر مضيق هرمز خلال عام 2025، في حين استحوذت أوروبا على 10% فقط.

ويوضح الرسم الآتي -أعدته وحدة أبحاث الطاقة- موقع مضيق هرمز على خريطة المضائق المائية في الشرق الأوسط:

خرائط مضيق هرمز ومضائق الشرق الأوسط

وتُشكل صادرات الغاز المسال من قطر والإمارات معًا قرابة 27% من إجمالي واردات آسيا في عام 2025، ما يشير إلى أن الدول الآسيوية ستواجه مشكلات أكبر في تعويض هذه الواردات، إذا ظلت اضطرابات مضيق هرمز مدة شهرين أو أكثر.

وأدى توقف صادرات الغاز المسال بعد إغلاق مضيق هرمز منذ 28 فبراير/شباط 2026 إلى اشتعال أسعار الغاز المسال العالمية، خاصة بعد إعلان شركة قطر للطاقة حالة القوة القاهرة على شحنات الغاز المسال من مجمع رأس لفان، بسبب إغلاق المضيق، وتعرض منشآت المجمع لهجمات إيرانية.

ونظرًا لعدم وجود طرق بديلة لصادرات الغاز المسال القطرية والإماراتية، وتشغيل معظم محطات إسالة الغاز في أسواق التصدير الأخرى بكامل طاقتها -تقريبًا-، فمن الصعب تعويض كل الكميات المفقودة من الدولتين خلال مدة قصيرة.

مراجعة الطلب على الغاز المسال في آسيا

تتوقع وود ماكنزي أن تؤدي اضطرابات مضيق هرمز إلى انخفاض الطلب على الغاز المسال في جنوب آسيا بعد وصول أسعاره في السوق الفورية إلى ما يزيد على 20 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

إضافة إلى ذلك، فإن تأخر تطبيق معادلات تسعير الغاز المسال المرتبطة بأسعار النفط سيؤدي إلى ارتفاع أسعار العقود في وقت لاحق من هذا العام.

ونظرًا لأن معظم عقود الغاز المسال المسعرة بالنفط مرتبطة بمتوسط أسعار الخام خلال 3 أشهر سابقة، فمن المتوقع ارتفاع تكاليف الاستيراد للمشترين في جنوب آسيا بداية من يونيو/حزيران 2026، ما سيزيد من فاتورة الاستيراد لدول المنطقة لا سيما الهند وباكستان وبنغلاديش.

فبحسب بيانات وود ماكنزي، استوردت الهند 26 مليون طن من الغاز المسال من قطر والإمارات في عام 2025، وهو ما يشكل 59% من إجمالي وارداتها خلال العام.

ومن المتوقع أن يؤدي إغلاق مضيق هرمز إلى انخفاض إمدادات الغاز المسال إلى الهند بنحو 1.45 مليون طن شهريًا، لكن الدولة قد تستطيع تعويض 50% من هذه الإمدادات عبر موردين آخرين أو السوق الفورية.

وتحسبًا لهذا الوضع، أعلنت شركة بترونت الهندية للغاز المسال حالة القوة القاهرة لعملائها في الهند، كما يتوقع أن تخفض شركات هندية أخرى مستوردة إمداداتها للعملاء الصناعيين مع إعطاء الأولوية لإمدادات القطاعات الأساسية خاصة قطاع الكهرباء.

مأزق الطلب على الغاز المسال في بنغلاديش

استوردت باكستان معظم احتياجاتها من الغاز المسال في عام 2025 من قطر (6.6 مليون طن)، ما قد يعرضها لمشكلات كبيرة في توفير البدائل.

ومن المتوقع أن تتخذ باكستان المزيد من الإجراءات لخفض الطلب على الغاز المسال، إذا استمر إغلاق مضيق هرمز لمدة أطول، خاصة أن قدرتها على تعويض البدائل لن تتجاوز نصف الشحنات القطرية.

وتواجه باكستان بالفعل ركودًا في الطلب، ما دفعها لإلغاء 35 شحنة كان من المقرر تسليمها خلال العام الجاري، بفضل انتعاش إنتاج الغاز المحلي وزيادة توليد الطاقة المتجددة على مستوى البلاد.

على الجانب الآخر، استوردت بنغلاديش قرابة 4.5 مليون طن من الغاز المسال من قطر في عام 2025، ما يشكل 63% من إجمالي وارداتها خلال العام، بحسب بيانات وحدة أبحاث الطاقة.

ويوضح الرسم الآتي -أعدته وحدة أبحاث الطاقة- ترتيب باكستان وبنغلاديش بين الدول المستوردة للغاز المسال القطري في عام 2025:

أكبر الدول المستوردة للغاز المسال القطري في 2025

ويؤدي استمرار الاضطراب الحالي إلى ارتفاع أسعار الغاز المسال الفورية، ما يجعل بنغلاديش غير قادرة مثل باكستان إلا على توفير نصف كميات الغاز المفقودة من قطر والإمارات.

وتحسبًا لهذا، خفضت شركة بتروبانغلا الحكومية إمدادات الغاز لمدة 4 ساعات إلى محطات الغاز الطبيعي المضغوط، ما أدى إلى انخفاض الطلب على الغاز المسال في قطاع النقل البري، كما يواجه مصنعو المنسوجات والملابس الجاهزة تخفيضات كبيرة في الإمدادات أيضًا.

دول شمال شرق آسيا في موقف أفضل

على الجانب الآخر، يتوقع أن يكون وضع دول شمال شرق آسيا مثل الصين وتايوان وكوريا الجنوبية واليابان أفضل نسبيًا من دول جنوب آسيا نظرًا لاعتمادها الأقل نسبيًا على الواردات من قطر والإمارات.

فبحسب بيانات وود ماكنزي، تعتمد الصين على الغاز المسال القطري والإماراتي بنسبة 30%، فيما تصل هذه النسبة في تايوان إلى 36%، وإلى 16% في كوريا الجنوبية، و7% في اليابان.

استنادًا إلى ذلك، تتوقع شركة الأبحاث أن تتمكن اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان من تعويض 70% إلى 90% من الواردات المفقودة من قطر والإمارات عبر الأسواق الفورية.

في حين يرجح أن تكتفي الصين بتعويض 50% من الكميات المفقودة، بسبب ضعف الطلب الحالي على الغاز، وامتلاكها مخزونات كبيرة يمكن استغلالها، فضلًا عن قدرتها العالية على تنويع استهلاك الوقود في قطاعي الصناعة والكهرباء.

ويوضح الرسم الآتي -أعدته وحدة أبحاث الطاقة- حركة واردات الصين من الغاز المسال على أساس ربع سنوي منذ 2023 وحتى 2025:

واردات الصين من الغاز المسال في 2025

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

  1. توقعات الطلب على الغاز المسال في جنوب آسيا، من وود ماكنزي.
  2. توقعات الطلب على الغاز المسال في شمال شرق آسيا، من وود ماكنزي.
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق