رئيسيةأسعار النفطالحرب الإسرائيلية الإيرانيةملفات خاصةنفط

هل تصل أسعار النفط إلى 200 دولار إذا استمرت حرب إيران؟

تشهد أسعار النفط العالمية تقلبات حادة مع تصاعد التوترات العسكرية جراء حرب إيران، وسط تساؤلات حول احتمال وصول سعر البرميل إلى 200 دولار، في حال استمرار الحرب وتعطُّل الإمدادات النفطية من المنطقة.

وفي هذا السياق، قلّل وزير الطاقة الأميركي كريس رايت من احتمالات وصول سعر النفط إلى مستوى 200 دولار للبرميل، رغم الاضطرابات غير المسبوقة التي تضرب أسواق الطاقة العالمية.

وقال رايت في تصريحات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، إن وصول أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل "غير مرجّح"، حتى مع استمرار توقُّف ناقلات النفط الخام في مضيق هرمز نتيجة اتّساع نطاق الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وأوضح المسؤول الأميركي: "أعتقد أن ذلك غير مرجّح، لكن تركيزنا ينصبّ حاليًا على العملية العسكرية ومحاولة حل الأزمة".

توقعات أسعار النفط

جاءت التصريحات الأميركية ردًا على التحذيرات التي اطلقتها إيران من أن استمرار التصعيد العسكري قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية غير مسبوقة.

وقال المتحدث باسم قيادة "خاتم الأنبياء" العسكرية في طهران إبراهيم ذو الفقاري، إن الأسواق يجب أن "تستعد لوصول سعر برميل النفط إلى 200 دولار"، إذ يرى أن أسعار النفط تعتمد مباشرة على الأمن في المنطقة الذي زعزعت الحرب استقراره.

وتأتي التصريحات في وقت تشهد فيه منطقة الخليج توترات متصاعدة، أدت إلى تعطُّل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت

وارتفعت أسعار النفط اليوم الثلاثاء 12 مارس/آذار (2026) نحو 7%، لتقترب من مستوى 100 دولار للبرميل، بعد هجوم استهدف ناقلتين في ميناء عراقي بوساطة زوارق محملة بالمتفجرات.

وبحلول الساعة 01:01 مساءً بتوقيت غرينتش (04:01 مساءً بتوقيت مكة المكرمة) ارتفعت أسعار العقود الآجلة لخام برنت القياسي، تسليم مايو/أيار 2026، بنسبة 6.89%، لتصل إلى 98.32 دولارًا للبرميل.

وفي الوقت نفسه، صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي، تسليم أبريل/نيسان 2026، بنسبة 6.50%، لتصل إلى 92.92 دولارًا للبرميل، بحسب الأرقام التي تتابعها منصة الطاقة المتخصصة لحظيًا.

السحب من الاحتياطي الإستراتيجي

جاء ارتفاع أسعار النفط رغم إعلان أكثر من 30 دولة عضوًا في وكالة الطاقة الدولية تنفيذ أكبر عملية سحب منسّقة من احتياطيات النفط الإستراتيجية في التاريخ، بإجمالي 400 مليون برميل.

ومن المقرر أن تسهم الولايات المتحدة بنحو 40% من هذه الكمية، بصفتها أكبر منتج للنفط في العالم، إذ أعلن وزير الطاقة الأميركي أن بلاده ستفرج عن 172 مليون برميل من احتياطي النفط الإستراتيجي ضمن خطة أوسع تهدف إلى تهدئة الأسواق وخفض الأسعار.

ومن المتوقع أن تبدأ عملية ضخ هذه الكميات في السوق خلال الأسبوع المقبل، على أن تستمر لمدة تقارب 120 يومًا.

على الرغم من هذه الإجراءات، يرى كثير من المحللين أن الإفراج عن المخزونات الإستراتيجية يمثّل حلًا مؤقتًا لا يعالج جذور الأزمة.

وأجبرت الحرب دول الخليج على خفض إنتاجها النفطي بما لا يقل عن 10 ملايين برميل يوميًا، وهو ما يعادل نحو 10% من الطلب العالمي على النفط.

وبحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية، فإن هذا الانقطاع يمثّل أكبر اضطراب في إمدادات النفط في تاريخ السوق العالمية.

كما تشير بيانات معهد الطاقة الأميركي إلى أن حركة السفن عبر مضيق هرمز تراجعت بنسبة تصل إلى 80% نتيجة المخاطر الأمنية ووقف عمليات الشحن لدى عدد من شركات الملاحة الكبرى.

ويُعدّ مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم، إذ تمرّ عبره قرابة خُمس إمدادات النفط العالمية المتجهة أساسًا إلى الأسواق الآسيوية.

بدائل مضيق هرمز لدول الخليج

هل يصل النفط إلى 150 دولارًا؟

يرى عدد من الخبراء -استطلعت منصة الطاقة أراءهم- أن سيناريو وصول أسعار النفط إلى 150 دولارًا للبرميل بات مطروحًا بقوة، إذا استمرت الحرب واضطربت الإمدادات لمدة أطول.

وقالت الرئيسة التنفيذية لشركة "كريستول إنرجي" لأبحاث الطاقة كارول نخلة، إن الأسواق لم تعد تتعامل مع مجرد علاوة مخاطر جيوسياسية.

وأضافت: "نحن أمام شح حقيقي في الإمدادات نتيجة الهجمات على البنية التحتية للطاقة واضطراب التجارة عبر مضيق هرمز، إضافة إلى حالات القوة القاهرة التي تؤثّر في الإنتاج".

ويرى مدير المحفظة في شركة "ناين بوينت بارتنرز"، إريك نوتال، أن أسعار النفط قد تتجاوز بسهولة مستوى 150 دولارًا للبرميل إذا بقي المضيق مغلقًا لأسبوع أو أسبوعين.

وربط الخبير في اقتصادات الطاقة، الدكتور ناجي أبي عاد، ارتفاع أسعار النفط في الآونة الحالية بعاملين رئيسين:

  • العامل الأول: إغلاق مضيق هرمز أو تعطّل الملاحة فيه، ما يؤدي إلى توقُّف جزء كبير من الإمدادات العالمية.
  • العامل الثاني: الهجمات على منشآت الإنتاج والتصدير النفطية في دول الخليج، وهو ما يقلّص المعروض في الأسواق.

وأوضح أن مستقبل أسعار النفط يعتمد أساسًا على مدة الصراع وتأثيره في استمرار إغلاق المضيق، إضافة إلى حجم الأضرار التي قد تلحق بالبنية التحتية للطاقة في المنطقة.

وتشير تقديرات خبراء السوق إلى أن ما بين 10 و15 مليون برميل يوميًا من الإنتاج الإقليمي وتدفقات المنتجات النفطية قد توقفت نتيجة الحرب.

وفي الوقت نفسه، ما تزال البحرية الأميركية غير قادرة على مرافقة السفن عبر مضيق هرمز، رغم أن وزير الطاقة الأميركي أشار إلى أن ذلك قد يصبح ممكنًا "بحلول نهاية الشهر".

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق