بينهم شركة عمانية.. بعض عملاء قطر للطاقة يعلنون القوة القاهرة

أعلن عدد من عملاء قطر للطاقة حالة القوة القاهرة لعملائهم حول العالم، في خطوة تعكس حجم الاضطرابات التي أصابت سوق الغاز العالمية عقب توقُّف الإمدادات من أكبر منشأة لتصدير الغاز المسال في العالم.
وأبلغت شركات كبرى تتعامل مع عملاقة الطاقة القطرية -ومن بينها شل وتوتال إنرجي-، وفق بيانات اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، بعض عملائها في آسيا بحالة القوة القاهرة على شحنات الغاز المسال التي يعاد بيعها عبر محافظها التجارية.
ويأتي ذلك بعد أيام من إعلان قطر للطاقة رسميًا حالة القوة القاهرة على شحنات الغاز المسال، عقب توقُّف الإنتاج في منشآتها التي تبلغ طاقتها الإنتاجية نحو 77 مليون طن سنويًا، نتيجة تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والهجمات التي طالت مرافق الطاقة في الخليج.
ويمثّل إنتاج قطر نحو 20% من إمدادات الغاز المسال العالمية، ما يجعل أيّ اضطراب في عمليات قطر للطاقة عاملًا مؤثرًا في أسواق الطاقة العالمية.
شركة عمانية ضمن المتأثرين
من بين الشركات التي أعلنت القوة القاهرة، شركة أوكيو للمتاجرة العمانية، الذراع التجارية الدولية للحكومة العمانية في مجال الطاقة والسلع الأولية.
وأبلغت الشركة العمانية شركة "بتروبنغلا" البنغلاديشية –وهي مشترٍ رئيس للغاز الطبيعي المسال بموجب عقد طويل الأجل– بحالة القوة القاهرة على بعض الشحنات.
وأرجعت أوكيو القرار إلى اضطرابات الإمدادات القطرية، نظرًا لاعتمادها على شحنات من الغاز المسال المرتبط بإنتاج قطر للطاقة.
وستتلقى بنغلاديش حاليًا شحنة واحدة فقط شهريًا من الغاز الطبيعي المسال عبر أوكيو، في حين لم تصدر الشركة العمانية تعليقًا رسميًا على هذه التطورات حتى الآن.

الغاز المسال القطري
تُعدّ شركتا شل وتوتال إنرجي من أبرز الشركاء الدوليين لقطر للطاقة، كما تمتلكان عقود شراء طويلة الأجل للغاز المسال القطري.
وتحصل شركة شل على نحو 6.8 مليون طن سنويًا من الغاز المسال من قطر، في حين تستحوذ توتال إنرجي على نحو 5.2 مليون طن سنويًا.
وتقوم الشركتان عادةً بإعادة بيع هذه الكميات لعملائهما حول العالم ضمن محافظ تجارة الغاز المسال، وهو ما يفسّر إعلان بعضهما حالة القوة القاهرة لعملائهما بعد اضطراب الإمدادات القادمة من قطر للطاقة.
وتُعدّ الشركتان أيضًا شريكتين أساسيتين في مشروع توسعة حقل الشمال، أكبر مشروع لزيادة إنتاج الغاز المسال في العالم، الذي تقوده قطر للطاقة بهدف رفع الطاقة الإنتاجية بحلول عام 2027.
أكبر منشأة غاز مسال في العالم
أعلنت قطر للطاقة يوم 2 مارس/آذار الجاري وقف إنتاج الغاز المسال في منشآتها الصناعية، بعد تعرُّض مرافقها في مدينتَي رأس لفان ومسيعيد لهجوم عسكري.
وتبلغ الطاقة الإنتاجية لهذه المنشآت نحو 77 مليون طن سنويًا، ما يجعلها أكبر مركز لتصدير الغاز المسال في العالم.
وأوضحت الشركة أن الأضرار طالت منشآت المعالجة البرية، في حين جرى إجلاء بعض العاملين غير الأساسيين من المواقع الصناعية، ضمن إجراءات احترازية لضمان سلامة الموظفين.
وتوقعت مصادر أن شحنات الغاز الطبيعي المسال خلال شهر مارس/آذار لن تتأثر بشكل كبير، نظرًا لاعتماد العديد من عمليات التسليم على مخزونات سابقة.
لكن التأثير الأكبر سيبدأ في الظهور في شهر أبريل/نيسان، مع استمرار توقّف الإنتاج في منشآت قطر للطاقة وعدم وضوح موعد استئناف العمليات بشكل كامل.
وقال وزير الطاقة القطري سعد الكعبي، مؤخرًا، إن العودة إلى مستويات التسليم الطبيعية قد تستغرق "أسابيع إلى شهور"، حتى في حال انتهاء الصراع العسكري في المنطقة سريعًا.

الطلب على الغاز المسال
تزامن توقُّف صادرات قطر للطاقة مع ارتفاع الطلب على الغاز المسال في آسيا، ما أدى إلى شح واضح في الإمدادات الفورية.
ولجأت دول من بينها تايلاند وبنغلاديش والهند وفيتنام إلى السوق الفورية لضمان أمن الطاقة على المدى القريب، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مدة الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.
وأدى اضطراب الإمدادات من قطر للطاقة إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغاز المسال عالميًا، إذ قفزت الأسعار في آسيا إلى أكثر من ضعف مستوياتها منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير/شباط، في حين ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بنسبة وصلت إلى 30% في بداية الأسبوع قبل أن تتراجع جزئيًا.
يواجه بعض مشتري الغاز المسال الآسيويين صعوبة في الحصول على شحنات فورية بعد انقطاعٍ ناجم عن الحرب في أكبر منشأة تصدير في العالم في قطر، مما أدى إلى شحّ الإمدادات العالمية.
ولم ترس بعض المناقصات لهذا الشهر - مثل تلك المقدمة من شركتي غيل و"جي إس بي سي" (GSPC) الهنديتين -، مما يشير إلى نقص في الغاز المسال المتاح فورًا.
وكانت شركة "بي تي تي" (PTT) التايلاندية تسعى للحصول على شحنة في أواخر مارس/أوائل أبريل، لكنها اشترت شحنة للشهر المقبل فقط.
وبينما تمكَّن بعض المستوردين من تأمين الغاز المسال لشهر مارس/آذار، فقد رُسّيت بعض هذه الشحنات بأسعار مرتفعة، إذ حجزت بنغلاديش شحنتين طارئتين لهذا الشهر، إحداهما بسعر 28 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية - أي أعلى بنحو 2.5 مرة من سعر يناير/كانون الثاني - والأخرى بسعر يقارب 23 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
يأتي شحّ الإمدادات في وقتٍ تتوقع فيه دول جنوب شرق آسيا ارتفاعًا في درجات الحرارة خلال الأشهر المقبلة، ما قد يزيد الطلب على الطاقة، إذ سيضطر المشترون في آسيا إلى مواصلة التنافس فيما بينهم ومع أوروبا على كمية محدودة من الغاز.
موضوعات متعلقة..
- قطر للطاقة تتوسع في 7 دول عربية لاستكشاف النفط والغاز
- صفقات قطر للطاقة منذ بداية 2026.. إحداها من نصيب مصر
اقرأ أيضًا..
- إيرادات مبيعات ليبيا من النفط والغاز في فبراير 2026 تتجاوز 1.8 مليار دولار
- أرامكو السعودية تعتمد خطة بديلة لتصدير النفط بعد إغلاق مضيق هرمز
- 10 أيام على حرب إيران.. ماذا حدث في أسواق الطاقة؟ (تقرير)
المصادر:
- شركات شل وتوتال أعلنت التزامها بتقديم الدعم المالي لعملائها الذين يستوردون الغاز المسال من قطر، من رويترز
- يواجه المشترون الآسيويون صعوبة في الحصول على الغاز المسال لشهر مارس مع استمرار شحّ الإمدادات، من بلومبرغ





