في ظل الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، وإغلاق مضيق هرمز، وجد النفط العماني مخرجًا بفضل موقع السلطنة خارج الخليج العربي مباشرة، إذ تمتلك مواني مفتوحة على آسيا دون المرور بالممر الملاحي الحيوي؛ الأمر الذي يُضفي أهمية أخرى للسلطنة في صناعة النفط والغاز عالميًا.
وسجلت صادرات النفط من سلطنة عمان -وفق بيانات لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- ارتفاعًا بنسبة 3%، لتصل إلى 26.6 مليون برميل بنهاية يناير/كانون الثاني 2026، بمتوسط يومي قارب 1.02 مليون برميل.
وتستقر احتياطيات سلطنة عمان من النفط عند 4.8 مليار برميل -وفق أحدث الأرقام الصادرة في عام 2024- بينما تعدّ الصين الوجهة الرئيسة لتلك الصادرات.
وتستهدف موازنة سلطنة عمان 2026 تحقيق إيرادات من قطاع النفط والغاز بنحو 19.95 مليار دولار، بارتفاع 1% على مستهدفات العام الماضي البالغة 19.76 مليار دولار.
كما تلتزم الدولة الخليجية باتفاقيات خفض الإنتاج الطوعي ضمن تحالف "أوبك+" للمحافظة على توازن السوق، مع التركيز على الاستثمار في تقنيات الإنتاج المتقدمة لزيادة استخلاص النفط، خاصة الثقيل منه.
رحلة تصدير النفط العماني
كانت رحلة تصدير النفط العماني موضوع حلقة برنامج "تبر الصحراء" على التلفزيون العماني يوم الأحد 8 مارس/آذار(2026)، التي اقتربت من عالم خطوط الأنابيب، أو الشرايين الخفية لقطاع الطاقة، حيث تعمل التقنيات الهندسية المتقدمة لضمان تدفّق النفط والغاز بأمان وكفاءة عبر مسافات طويلة.
واستعرض البرنامج كيف تنتقل موارد النفط والغاز من الحقول إلى المصافي ومحطات التصدير، مبيّنًا الدور الذي تؤديه شبكة أنابيب النفط والغاز في ربط مواقع الإنتاج بمراكز المعالجة والتوزيع.
وصُوِّرت الحلقة داخل ميناء الفحل، إذ تحدّث مسير أعمال دائرة مراقبة وتصدير النفط الخام، المهندس أحمد بن خليفة اليعربي، شارحًا رحلة النفط العماني الخام من التخزين إلى التصدير.

خزانات النفط
البداية كانت من أمام مزرعة الصهاريج أو الخزانات، خزانات النفط الخام، داخل الميناء، وهي أول نقطة سيصل فيها النفط العماني، الخزانات ليست عادية والميناء ليست عادية، الميناء متخصصة، والخزانات على درجة عالية جدًا من الدقة، وإدارتها إدارة علمية عالية الدقة كذلك.
ووفق ما شرحه المهندس أحمد بن خليفة اليعربي خلال الحلقة، فإن استقبال النفط يبدأ من الأنبوب الرئيس الواصل بين حقول النفط إلى ميناء الفحل، وفي هذه الخزانات يُفصَل الماء عن النفط.
ولا يدخل النفط العماني من الحقول إلى الخزانات مباشرة، بل هناك مرحلة تسمى "آر بي في" (RPV) وهي اختصار لعبارة "Reduce Pressure Valve" وتعني تخفيف الضغط لخام النفط الواصل من الصحراء تمهيدًا لدخوله إلى الخزانات.
وخلال هذه الرحلة الطويلة من الحقول إلى الميناء وحتى التصدير لا يحتاج النفط إلى مضخات، بل تعتمد الرحلة كلّها على الجاذبية الأرضية، وفق ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.
مواصفات خاصة عالية الدقة
حول أنواع الخزانات قال المهندس اليعربي، إنها مقسّمة حسب السعة الاستيعابية لها، الخزانات من 101 إلى 106 يصل استيعابها إلى نحو 3 ملايين برميل من النفط العماني، وهناك خزانات ثانية أكبر تصل سعتها من 4 إلى 7 ملايين برميل.
الخزانات لها مواصفات خاصة، وبها نظام حريق عالي الدقة ويقيس مستويات النفط، لذلك يعطي إنذارًا مبكرًا قبل حدوث أيّ خلل، أو فيضان للخزان، أو أيّ انبعاثات مثل ثاني أكسيد الكربون، أو ما يسمى بكرات الغاز المتطايرة.
أمّا المرحلة الثانية بعد الخزانات، فتسمى منطقة الأمتار، وفيها تُحسب الكمية المصدرة إلى ناقلات النفط، وتتابع وزارة الطاقة والمعادن قراءة العدّادات التي تحدد كل الكميات المصدرة من النفط بكل دقة، يحتوي كل أنبوب على عداد خاص به، ومن خلاله يُعرف كمية النفط التي تصل إلى الناقلة.
وهناك مرحلة اختبار جودة النفط، فخلال وجود النفط في الخزانات، يُؤخذ من كل خزان عينات من أعلى ومن الوسط ومن أسفل. ثم تُؤخذ العينة الثانية من منطقة الأمتار إلى حين تنتهي عملية الشحن الكاملة على السفن للتصدير.

وداخل المختبر الكيميائي التابع لشركة تنمية نفط عمان، تُقاس جودة النفط العماني، من خلال كوادر وطنية 100%، إذ يتميز المختبر بحصوله على شهادة ISO 1702.
وتأتي العينات إلى المختبر الكيميائي من الخزانات للتأكد من جودة النفط وجاهزيته للتصدير، تمهيدًا إلى تحميله على الناقلات.
إيرادات سلطنة عمان من النفط والغاز في 2026
من المتوقع أن تبلغ إيرادات سلطنة عمان من النفط والغاز في 2026، نحو 7.67 مليار ريال (19.95 مليار دولار)، بارتفاع 62.5 مليون ريال (162.55 مليون دولار) من تقديرات ميزانية عام 2025، البالغة 7.607 مليار ريال (19.76 مليار دولار).
وكشفت بيانات وزارة المالية أن إيرادات النفط الخام من المتوقع أن تسجل 5.723 مليار ريال (14.89 مليار دولار)، بتراجع 106.5 مليون ريال (276.99 مليون دولار) عن الإيرادات المقدّرة في موازنة العام الماضي، البالغة 5.830 مليار ريال (15.14 مليار دولار).

صادرات النفط العماني
ارتفعت صادرات النفط العماني في 2025 أكثر من 6%، لتواصل النمو المستمر على مدار 4 سنوات، مع استحواذ 5 دول آسيوية على معظم الشحنات.
وبلغ متوسط صادرات النفط الخام ومشتقاته المنقولة بحرًا قرابة 1.37 مليون برميل يوميًا في عام 2025، بزيادة 6% على متوسطها البالغ 1.29 مليونًا في 2024.
وشكّل الخام 71% من إجمالي صادرات النفط العماني خلال 2025، في حين استحوذت المشتقات النفطية على 29%.
وبلغ متوسط صادرات سلطنة عمان من النفط الخام قرابة 972 ألف برميل يوميًا خلال عام 2025، مقارنة بنحو 923 ألفًا عام 2024.
وتوضح القائمة التالية متوسط واردات أكبر 5 دول مستوردة للنفط العماني خلال عام 2025:
- الصين: 719 ألف برميل يوميًا.
- جنوب أفريقيا: 98 ألف برميل يوميًا.
- ماليزيا: 80 ألف برميل يوميًا.
- كوريا الجنوبية: 63 ألف برميل يوميًا.
- تايوان: 58 ألف برميل يوميًا.
وظهرت دول عربية أخرى في قائمة المستوردين للنفط العماني في 2025، أبرزها السعودية بمتوسط 42 ألف برميل يوميًا، والعراق بمتوسط 11 ألف برميل يوميًا.
موضوعات متعلقة..
- سعر برميل النفط العماني يسجل أكبر علاوة منذ أغسطس 2022
- مليون برميل من النفط العماني تذهب إلى شركة هندية
اقرأ أيضًا..
- تقنيات جديدة لتسريع إنتاج النفط والغاز في الجرف القاري النرويجي
- خفض انبعاثات قطاع الشحن البحري.. الكهربة خيار لن يقود إلى التضخم (تقرير)
- قطاع الكهرباء تحت ضغط حرب إيران.. ارتدادات محتملة على مصر وآسيا وأوروبا
المصدر:





