عجز إمدادات الليثيوم يهدد تحول الطاقة.. والطلب قد يتجاوز 13 مليون طن سنويًا
حمدي شعبان

في الوقت الذي يتسارع فيه الاتجاه نحو التقنيات النظيفة، يصطدم الطموح العالمي بعجز متوقع في إمدادات الليثيوم، الذي قد يسبب معضلة كبيرة لمسار تحول الطاقة.
وتوقع تقرير حديث، اطلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرها واشنطن)، أن يقفز الطلب إلى 13.2 مليون طن من مكافئ كربونات الليثيوم بحلول عام 2050، في سيناريو الحياد الكربوني، مقابل أكثر من 1.1 مليونًا في الوقت الراهن.
وهذا الرقم الضخم لا يمثل مجرد نمو طبيعي، بل هو انعكاس لتحول جذري في هيكل الطاقة العالمي؛ فإذا تحركت الحكومات بجدية نحو سياسات الحياد الكربوني، فإن عجز إمدادات الليثيوم سيطل برأسه في وقت مبكر جدًا خلال عام 2028.
وحتى في أقل السيناريوهات سيصل إجمالي الطلب على الليثيوم إلى 5.6 مليون طن سنويًا، وهو نمو كبير مقارنة بالمستوى الحالي.
ومن ثم يظل حل معضلة انتقال الطاقة قائمًا على التوفيق بين الطموحات المناخية والقدرات التعدينية، إذ يمثل هذا العجز المتوقع اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة الأسواق على مواكبة الالتزامات البيئية الدولية دون الوقوع في فخ نقص الإمدادات.
السيارات الكهربائية وأنظمة التخزين أساس الطلب
يأتي العجز المتوقع لإمدادات الليثيوم في ظل زيادة الطلب، خصوصًا من قطاع النقل، الذي يسيطر على حصة الأسد، حيث تستحوذ المركبات الكهربائية على ما بين 72% و80% من الطلب على الليثيوم عبر مختلف مسارات تحول الطاقة.
ومع توقعات بوصول نسبة انتشار السيارات الكهربائية إلى 95% بحلول عام 2040 في سيناريو الحياد الكربوني ونحو 75% في سيناريو تعهدات الدول، يصبح تأمين البطاريات مسألة أمن قومي واقتصادي، بحسب التقرير الصادر عن شركة أبحاث الطاقة وود ماكنزي.
ويوضح الرسم البياني الآتي، من إعداد وحدة أبحاث الطاقة، توقعات مبيعات السيارات الكهربائية للركاب حتى 2030:

وفي مقابل ذلك، كشفت السنوات القليلة الماضية عن بزوغ فجر أنظمة بطاريات تخزين الكهرباء، مع توقعات بنمو سنوي يتراوح بين 6% و7%، تفرضه الحاجة إلى مرونة الشبكات الكهربائية التي تعتمد بشكل متزايد على المصادر المتجددة ذات الطبيعة المتقطعة.
وبصفة عامة، تتوقع وود ماكنزي أن البطاريات القابلة لإعادة الشحن في جميع التطبيقات ستمثل ما بين 96% و98% من استهلاك الليثيوم عالميًا بحلول منتصف القرن.
عجز إمدادات الليثيوم في مختلف مسارات تحول الطاقة
باتت إمدادات الليثيوم عنصرًا رئيسًا يُعوّل عليه لكهربة قطاع النقل من جهة، ودعم انتشار الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء من جهة أخرى عبر ربطها بأنظمة بطاريات التخزين.
ويرى تقرير وود ماكنزي أن سوق الليثيوم ستواجه عجزًا في مسارات تحول الطاقة على اختلاف الموعد، على النحو الآتي:
- سيناريو تحول الطاقة المتأخر: سيظل المعروض العالمي من الليثيوم كافيًا في السوق حتى عام 2037، قبل أن يتحول إلى عجز.
- سيناريو التعهدات المناخية للدول: يظهر عجز إمدادات الليثيوم بداية من عام 2029، ما يتطلب توفير 6.7 مليون طن إضافية من مكافئ كربونات الليثيوم بحلول 2050، لتلبية الطلب المتوقع.
- سيناريو الحياد الكربوني: من المتوقع أن تشهد السوق عجزًا بداية من 2028 وتستمر حتى 2050، ما سيتطلب إمدادات إضافية تُقدر بنحو 8.5 مليون طن من مكافئ كربونات الليثيوم.
فاتورة الاستثمار.. 276 مليار دولار لإنقاذ المسار
تحقيق أهداف انتقال الطاقة ليس مجانيًا، بل يتطلب تعبئة رؤوس أموال غير مسبوقة، إذ تقدّر وود ماكنزي الحاجة إلى استثمارات تصل إلى 276 مليار دولار لتطوير قدرات تعدينية وبنية تحتية للتكرير وسلاسل توريد إقليمية، وذلك في سيناريو الحياد الكربوني.
وتقل الاستثمارات المطلوبة لتفادي عجز المعروض من الليثيوم إلى 104 مليارات دولار في سيناريو تحول الطاقة المتأخر، ونحو 236 مليار دولار في سيناريو التعهدات المناخية للدول.
أمام ذلك تكمن المشكلة في "الجدول الزمني"، فالمشروعات التي تبدأ اليوم هي التي ستحدد توازن السوق في العقد المقبل، ومدى وفرة إمدادات الليثيوم.
وأي تأخير في ضخ الاستثمارات الآن يعني بالضرورة ارتفاعًا جنونيًا في أسعار الليثيوم لاحقًا، ما قد يجعل التقنيات الخضراء باهظة الثمن بالنسبة للمستهلك النهائي، ومن ثم إبطاء وتيرة التحول.
ويوضح الرسم البياني الآتي، من إعداد وحدة أبحاث الطاقة، تطور أسعار بطاريات الليثيوم أيون بين عامي 2013 و2025:

وبينما يُنظر إلى إعادة التدوير بصفتها طوق نجاة محتمل، فإن وود ماكنزي لا تتوقع أن يُسهم هذا الحل في تخفيف عجز إمدادات الليثيوم سوى بحلول 2040، عندما تصل بطاريات الجيل الحالي من السيارات الكهربائية إلى نهاية عمرها الافتراضي.
بحلول عام 2050 قد يغطي الليثيوم المعاد تدويره ما بين 2.3 و2.7 مليون طن سنويًا، وهي كمية تظل عاجزة عن تلبية الطلب الكبير.
موضوعات متعلقة:
- الليثيوم في أفريقيا.. ثروة غير مستغلة لتعزيز مسار تحول الطاقة (تقرير)
- إمدادات الليثيوم معرضة للشح.. هل تستطيع صناعة البطاريات التغلب على التحديات؟
- سوق بطاريات الليثيوم أيون تتجاوز 150 مليار دولار.. وهذه قطاعات الطلب
اقرأ أيضًا..
- تغطية خاصة لآثار الحرب على إيران في أسواق الطاقة
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في 2025 (ملف خاص)
المصدر:
عجز إمدادات الليثيوم وتوقعات الطلب، من تقرير لشركة وود ماكنزي





