صادرات النفط الروسي إلى الهند مرشحة للارتفاع في ظل حرب إيران
أحمد معوض
من المتوقع أن تشهد صادرات النفط الروسي إلى الهند زيادة خلال الأيام المقبلة، مع تفاقم الصراع في الشرق الأوسط واستمرار حرب إيران، في خطوة تسعى من خلالها نيودلهي إلى تأمين احتياجاتها المحلية.
ويحظى خام الأورال الروسي، الذي يجري تحميله من مواني بحر البلطيق والبحر الأسود، بإقبال واسع من مصافي التكرير الهندية، إلا أن تدفقاته تباطأت بحدة هذا العام نتيجة الضغوط الأميركية على نيودلهي لكبح مشترياتها.
وبحسب بيانات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، فإن ناقلتين تحملان معًا نحو 1.4 مليون برميل من خام الأورال الروسي يُرجح أن تفرغا حمولتيهما في موانٍ هندية هذا الأسبوع.
وتظهر بيانات شركتي "كبلر" (Kpler) و"فورتيكسا" (Vortexa) أن الناقلتَيْن كانتا في طريقهما إلى شرق آسيا قبل أن تغيّرا مسارهما إلى الهند.
3 ناقلات إلى السواحل الهندية
تشير البيانات وتقارير وكلاء المواني إلى أن الناقلة "أودون" (Odune)، وهي من فئة "سويزماكس" وتحمل 730 ألف برميل، وصلت إلى ميناء باراديب على الساحل الشرقي للهند أمس الأربعاء 4 مارس/آذار، في حين لم يتضح بعد ما إذا كانت قد أفرغت حمولتها أم لا، بحسب بلومبرغ.
في المقابل، يُتوقع أن تصل الناقلة "ماتاري" (Matari)، وهي من فئة "أفراماكس" وتحمل أكثر من 700 ألف برميل، إلى ميناء فادينار في غرب الهند خلال ساعات.
وأظهرت بيانات تتبع السفن أن الناقلة "إندري" (Indri)، وهي من فئة "سويزماكس" وتُبحر في بحر العرب، كانت في طريقها إلى سنغافورة، لكنها غيّرت مسارها شمالًا هذا الأسبوع نحو الهند وعلى متنها نحو 730 ألف برميل من خام الأورال.
وبدأت مصافي التكرير في الهند الحصول على النفط الروسي من سفن عائمة قبالة سواحل البلاد، لتعويض النقص في النفط الخام من الشرق الأوسط، نتيجة الحرب مع إيران، نقلًا عن رويترز.
ومن المقرر أيضًا أن تتسلّم شركة تكرير النفط الهندية نحو 700 ألف برميل من النفط الروسي محمّلة على متن ناقلة "سبرينغ فورتشن" في ميناء فادينار غرب الهند يوم السبت المقبل.
وتشير البيانات إلى أن نحو 9.5 مليون برميل من النفط الخام الروسي تطفو بالقرب من المياه الهندية، ومن المتوقع وصولها خلال أسابيع.

وقال المحلل في شركة "كبلر" لتتبع السفن سوميت ريتوليا: "في حال تراجع تدفق النفط من الشرق الأوسط، قد تعود المصافي الهندية إلى استيراد النفط الروسي بسرعة نسبية".
وأضاف أن بيانات تتبع "كبلر" تُظهر وجود نحو 30 مليون برميل من النفط الروسي متوفرة ومحمّلة على سفن في المحيط الهندي وبحر العرب ومضيق سنغافورة، بما في ذلك كميات مخزنة عائمة.
وتابع: "بعض هذه السفن لم تُعلن بعد وجهتها، وإذا لم تتخذ المصافي الهندية أي إجراء، فقد تبدأ جميع الشحنات بالتحرك نحو الصين خلال يوم أو يومَيْن".
وكانت السفن الـ3 ("أودون" و"ماتاري" و"إندري")، قد خضعت لعقوبات من المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي خلال العام الماضي.
مصافي التكرير الهندية
خفّضت مصافي التكرير الهندية مشترياتها من النفط الروسي في الأسابيع الأخيرة، خشية تعقيد محادثات التجارة مع واشنطن، ما دفع موسكو إلى البحث عن مشترين بديلين في الصين.
غير أن الحرب في الشرق الأوسط والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز يثيران مخاوف من نقص إمدادات الخام، ما يدفع شركات التكرير في نيودلهي إلى العودة مجددًا لشراء النفط الروسي.
وتُعدّ الهند عرضةً لاضطرابات إمدادات الطاقة؛ إذ لا تُغطّي مخزوناتها من النفط الخام سوى 25 يومًا من الطلب.
وكانت الهند أكبر مستورد للنفط الخام الروسي المنقول بحرًا بعد غزو موسكو لأوكرانيا عام 2022، لكن في يناير/كانون الثاني الماضي، بدأت مصافيها تقليص مشترياتها، تجنبًا للرسوم الجمركية على البضائع الهندية البالغة 25% التي فرضتها واشنطن.
ويقدّر محللو شركة "يولر" (Euler) إجمالي إنتاج روسيا من النفط بـ9.5 مليون برميل يوميًا العام الماضي، وشُحن ما يقرب من خُمس هذا الإنتاج -نحو 19%- إلى الهند.
موضوعات متعلقة..
- واردات الهند من نفط وغاز الشرق الأوسط تواجه أزمة.. و3 خيارات للنجاة
- مأزق النفط الروسي.. انكماش في الهند وتوسع صيني حذر (مقال)
اقرأ أيضًا..
- أزمة طاقة جديدة في أوروبا.. وقف الإنتاج في قطر وتحويل الشحنات إلى آسيا (تقرير)
- إغلاق حقل الرميلة يهدد العراق بخسارة 2.4 مليار دولار شهريًا
- الهيدروجين الأخضر في بريطانيا يواجه تحديات.. ومشروع طموح قد يضعه على الطريق (تقرير)
المصادر..
- النفط الروسي يجد طريقه مجددًا إلى الهند بفضل حرب إيران، بلومبرغ.
- مصافي النفط الهندية تستغل النفط الروسي العائم في المياه الإقليمية، رويترز.





