التقاريرالحرب الإسرائيلية الإيرانيةتقارير النفطرئيسيةملفات خاصةنفط

أزمة ناقلات المشتقات النفطية في الخليج.. هل التخزين العائم حل؟

هبة مصطفى

تسعى الشركات المشغلة لناقلات المشتقات النفطية إلى البحث عن خيارات وبدائل، في محاولة للخروج من حالة الركود التي تسببت بها الحرب الأميركية على إيران.

ومن أبرز هذه الحلول المحتملة، تحويل الناقلات إلى وحدات تخزين عائمة بصورة مؤقتة، لاستيعاب الإنتاج الذي كان مقررًا شحنه وتصديره من الخليج، حسب تفاصيل تابعتها منصة الطاقة المتخصصة (الصادرة من واشنطن).

وتهدف الشركات من هذه الخطوة إلى تحصيل عوائد نقدية، بدلًا من استمرار نزيف الخسائر في ظل توقّف حركة الشحن، خاصةً بعد إغلاق مضيق هرمز.

وأقدمت الشركات على دراسة التحول المؤقت بعد انعدام الخيارات التجارية المتاحة، خاصةً أن عددًا من الناقلات عالق في المنطقة.

تعاقدات ناقلات المشتقات النفطية

تسعى شركات ناقلات المشتقات النفطية لاستعادة جانب من الأرباح، لتغطية النفقات الرأسمالية والتشغيلية للرحلات.

وكانت هذه الناقلات قد وصلت إلى الخليج منتصف فبراير/شباط المنصرم، لتحميل شحنات لمنتجات نفطية مكررة، قبل أيام من اندلاع الحرب الأميركية على إيران نهاية الشهر ذاته.

ووفق التعاقد، تلتزم الشركات بوصول الناقلات إلى مواقعها قبل ما يتراوح بين أسبوع إلى 3 أسابيع من بدء التحميل.

صادرات الديزل من الشرق الأوسط إلى أوروبا
ناقلة مشتقات نفطية - أرشيفية

وبعد إغلاق مضيق هرمز، ترسو الناقلات حاليًا في المنطقة عاجزة عن تحميل الشحنات خوفًا من استهدافها، ما دفع مسؤولي عدد من الشركات لبحث إمكان تحويلها إلى وحدات تخزين عائمة مؤقتة.

وتعاني ناقلات المشتقات النفطية -من طراز إل آر 1 (LR1) وإل أر 2 (LR 2) من الركود، إلى حدّ عجز الشركات عن إبرام صفقات بشأنها في ظل التصعيد الجيوسياسي الحالي.

وكان إيجار الناقلات يقدر بنحو 38 و45 ألف دولار يوميًا للطرازين على التوالي، وحاليًا ارتفعت هذه الأسعار إلى ما يزيد عن 100 ألف دولار يوميًا، لكن الشركات لم تستفد من هذه المكاسب بفعل الحرب.

التخزين العائم حل مؤقت

أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تعثُّر سلسلة إمدادات المنتجات المكررة من الشرق الأوسط، طبقًا لتحليل نشرته منصة إس أند بي غلوبال.

ورجّح مسؤول في شركة تجارة سلع عالمية اعتماد خيار التخزين العائم بصورة مؤقتة، للتطبيق على الناقلات الراسية في الخليج.

وتُحمّل كل من ناقلات الطرازين "إل أر 1" و"إل أر 2" بنحو 100 ناقلة شهريًا في رحلات طويلة بالخليج والساحل الغربي للهند.

وتفسّر هذه التحميلات رغبة شركات التجارة في اللجوء لخيار التخزين العائم، حفاظًا على الشحنات بدلًا من إعلان حالة القوة القاهرة وتحمل الخسائر.

ورغم ذلك، لم تنجح الشركات في توقيع أيّ عقود تخزين كبيرة حتى الآن، بل لجأ بعضها إلى عقود نقل شحنات في المنطقة، مثل عقد ناقلة من طراز "إل أر 1" في السعودية.

وتنقل الناقلة -التابعة لشركة ديناكوم (Dynacom)- شحنة من الجبيل إلى رأس تنورة، بقيمة 3.75 مليون دولار.

ويصف تحليل منصة "إس أند بي غلوبال" هذه القيمة بـ"الباهظة"، إذ كانت تكفي للدفع مقابل إيجار ناقلة من طراز "إل أر 2" لنقل شحنات من السعودية إلى ميناء روتردام الهولندي.

أسعار تأجير ناقلات النفط

أزمة وقود الشرق الأوسط

مقابل رؤية بعض مسؤولي شركات تشغيل ناقلات المشتقات النفطية، هناك فريق آخر يستبعد جدوى تحويل السفن إلى وحدات تخزين عائم مؤقتة.

وحذّر موظف بشركة تأجير ناقلات من الاندفاع نحو التخزين، خاصةً أن استمرار إنتاج الوقود في الخليج بمعدلاته السابقة بات محلّ شكّ، في ظل احتمال تعرض المنشآت والمرافق لاستهدافات.

ويرجع ذلك إلى أن الإقبال على التخزين العائم لن يكون مستمرًا، خاصةً أن الأزمة لا تكمن في الوحدات بدليل عدم تكدُّس مواقع التخزين البرية بالإمدادات، لكن المعضلة الكبرى تتمثل في وقف -أو تخفيض- إنتاج بعض مصافي التكرير في المنطقة، في ظل تفاقم الحرب.

فعلى سبيل المثال، تأثّر تشغيل 3 مصافي تكرير في الكويت بخفض الإنتاج، إذ قُلِّص عمل 3 منها إلى النصف.

ويبدو أن سيناريو الكويت سيتكرر في العراق، إذ خُفِض إنتاج حقلي "الرميلة" و"غرب القرنة 2" بنحو 700 و460 ألف برميل على التوالي، يوم الثلاثاء 3 مارس/آذار.

وارتبط هذا القرار بارتفاع المخزونات بالمواني الجنوبية إلى مستويات قياسية، خاصةً في البصرة، إذ تسعى الشركات المختصة إلى تجنّب "الاختناقات".

ولا تقتصر دلالات ركود ناقلات المشتقات النفطية على خسائر شركاتها المشغّلة فقط، لكن يبدو أنها تعكس حجم التحديات أمام صادرات الوقود من الشرق الأوسط، والأسواق المعتمدة عليها.

وتصدّر دول المنطقة سنويًا:

  • أكثر من 50 مليون طن من النافثا، يُوجَّه إلى جنوب وشرق آسيا.
  • 25 مليون طن من الديزل الأحمر الرديء، تُوجَّه إلى أوروبا.
  • كميات غير محددة من وقود الطائرات، تُوجَّه إلى أوروبا.

موضوعات معلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق