وقف صادرات الأسمدة من الخليج فرصة أمام المغرب
لتعزيز ريادته عالميًا
أحمد معوض
تفرض التطورات الجيوسياسية في الخليج العربي واقعًا جديدًا على صادرات الأسمدة، إذ تهدد الحرب في إيران أحد أبرز مراكز الإنتاج والشحن عالميًا، بما يفاقم مخاطر ارتفاع تكاليف المحاصيل ويعزز الضغوط التضخمية على أسعار الغذاء.
تعدّ الأزمة الحالية فرصة أمام المغرب لتعزيز ريادته عالميًا بوصفه أحد أكبر مصدري الأسمدة في العالم، خصوصًا أنه يطلّ على البحر المتوسط والمحيط الأطلسي، وبعيد كل البعد عن مضيق هرمز وتداعيات الحرب.
وتمثّل الدوحة -وفق قاعدة بيانات منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- مصدرًا لنحو 11% من صادرات اليوريا العالمية، ويمرّ عبر مضيق هرمز نحو ثُلث التجارة العالمية من المغذيات الزراعية.
وتأتي نحو 45% من صادرات اليوريا عالميًا من منشآت الخليج العربي، ما يضاعف حساسية السوق لأيّ تعطّل، ما يعزز مكانة المغرب لتعويض جزء من الفجوة، وتوسيع صادرات الأسمدة وتعزيز حضوره في سلاسل الإمداد العالمية.
صادرات المغرب من الأسمدة
يعدّ المغرب من أكبر منتجي الفوسفات عالميًا، إذ يمتلك نحو 70% من الاحتياطيات العالمية المؤكدة، ما يمنحه أفضلية إستراتيجية طويلة الأمد في تصدير الأسمدة الفوسفاتية، ويعزز قدرته على تلبية الطلب المتنامي في أوروبا وأميركا اللاتينية.
وتقود مجموعة المكتب الشريف للفوسفات (OCP) جهود التوسع، بطاقة إنتاجية تتجاوز 12 مليون طن من الأسمدة سنويًا، مع خطط لرفع القدرات عبر مشروعات صناعية جديدة وتحسين الكفاءة اللوجستية، بما يسمح بزيادة الصادرات في أوقات اضطراب المنافسين.
وسجلت صادرات المغرب من الأسمدة قفزة خلال 2025، مدعومًا بارتفاع إنتاج الفوسفات الخام بنسبة 7.5%، إلى جانب نمو مشتقاته بنسبة 5.2%، كما تجاوزت صادرات الفوسفات ومشتقاته 99.8 مليار درهم (نحو 10 مليارات و70 مليون دولار)، مسجلة زيادة قدرها 14.6% مقارنة بسنة 2024.

وحققت مجموعة المكتب الشريف للفوسفات أداءً ماليًا قويًا خلال سنة 2025، مسجلة ارتفاعًا في رقم المعاملات بنسبة 17%،ليبلغ نحو 114 مليار درهم (حوالي 12 مليار دولار).
ورفع المغرب حصّته من صادرات الأسمدة إلى الاتحاد الأوروبي إلى 19% خلال 2025، متجاوزًا روسيا التي تراجعت حصتها إلى 12.8%، بحسب ما ذكرت فوربس ميدل إيست.
وفي عام 2023، سجلت صادرات المغرب من الأسمدة والفوسفات ومشتقاتهما عائدات تجاوزت 10 مليارات دولار، رغم تقلُّب الأسعار، ما يعكس مرونة القطاع وقدرته على الاستفادة من دورات الصعود في السوق العالمية.
ويعتمد الإنتاج المغربي بدرجة كبيرة على الفوسفات المحلي، ما يقلل حساسية التكاليف مقارنة بمنتجين يعتمدون على الغاز الطبيعي بصفته مادة أولية، خاصة في ظل اضطراب إمدادات الغاز في الشرق الأوسط وتأثيرها في إنتاج الأمونيا واليوريا.
ومع شح سوق اليوريا قبل اندلاع الصراع، فإن ارتفاع الأسعار يفتح نافذة ربحية أمام المنتجين خارج الخليج، ويمنح المغرب فرصة لإعادة تسعير عقوده التصديرية بشروط أفضل.
ويدعم استقرار البنية التحتية الصناعية وتكامل سلاسل القيمة من الاستخراج إلى التصنيع والتصدير، قدرة المغرب على تلبية طلبات عاجلة من أسواق تبحث عن موردين موثوقين بعيدًا عن بؤر التوتر.
البعد عن مضيق هرمز
لا ترتبط صادرات المغرب من الأسمدة بممرات بحرية عالية المخاطر مثل مضيق هرمز، ما يقلل تكاليف التأمين والشحن مقارنة بالمنتجين الخليجيين الذين قد يواجهون أقساط تأمين مرتفعة أو تعطلات محتملة في حال تصاعد التوتر.
يمرّ نحو ثُلث تجارة المغذيات الزراعية عالميًا عبر مضيق هرمز، ويعتمد 3 من أكبر 10 مصدري الأمونيا و1 من بين أكبر 5 موردي الفوسفات على هذا الممر، وفق شركة ستون إكس غروب (StoneX Group)، ما يبرز ميزة المغرب التنافسية.
يقول المحلل لدى "سكوتيابنك" (Scotiabank) بن إيزاكسون: "حتى في حال استمرار تدفُّق الإمدادات عبر مضيق هرمز، قد تصبح تكلفة التأمين على الشحن غير مجدية اقتصاديًا"، موضحًا أن إيران تستحوذ على ما بين 10% و12% من تجارة اليوريا العالمية.
وأشار إلى أن إعلان إسرائيل حالة الطوارئ وتعطيل إمدادات الغاز إلى مصر قد يؤثّر في إنتاج الأسمدة، الأمر الذي يعزز جاذبية الإمدادات المغربية للأسواق الأوروبية القريبة جغرافيًا والأقل تعرّضًا لمخاطر الحرب.
وكانت سوق اليوريا -وهي أكثر أسمدة النيتروجين استعمالًا- تعاني شحًا في الإمدادات قبل اندلاع موجة الصراع خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما يزيد من هشاشة التوازن بين العرض والطلب.
ويأتي نحو 45% من صادرات اليوريا العالمية من منشآت تقع في الخليج العربي، وإذا طال أمد توقُّف الشحنات، فإن ذلك سيشكّل ضغوطًا حادة لرفع الأسعار.

كبار منتجي الأسمدة الخضراء في العالم
تضم قائمة كبار منتجي الأسمدة الخضراء في العالم المغرب، والهند، بجانب فرص محتملة لكل من جنوب أفريقيا، وكينيا.
وتسعى الرباط لبناء إمبراطورية في إنتاج الأسمدة وتصديرها، وضخّ المكتب الشريف للفوسفات (مجموعة أو سي بي) -الذي يُعدّ أكبر منتجي الفوسفات في العالم- 13 مليار دولار في سلسلة قيمة الأسمدة، بهدف خفض الانبعاثات الكربونية.
وتستهدف المجموعة تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2040، وتنفّذ استثماراتها على مراحل، تشمل:
- تحلية المياه بالطاقة المتجددة.
- إنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا في موقعَي: العيون وكلميم.
- تطوير مشروع للأمونيا الخضراء بقدرة 3.8 غيغاواط في طرفاية، ويشمل المشروع تأمين إنتاج الكهرباء من الرياح والطاقة الشمسية ومحطة لتحلية المياه.
ومن المقرر أن يبدأ إنتاج مشروع طرفاية بـ200 ألف طن العام الجاري (2026)، ليرتفع إلى مليون طن العام المقبل، ثم يقفز إلى 3 ملايين طن بحلول 2032.
ويعدّ المغرب رابع أكبر مُصدّري الأسمدة في العالم عقب روسيا والصين وكندا، كما أن تمركز مواني التصدير المغربية على المتوسط والأطلسي يختصر زمن الشحن إلى أوروبا وأميركا، ما يمنح البلاد أفضلية زمنية وتكلفة في تلبية احتياجات موسم الزراعة الجاري في نصف الكرة الشمالي.
موضوعات متعلقة..
- تفاصيل إغلاق مضيق هرمز أمام ناقلات النفط والغاز.. ومعلومات غير متداولة
- المغرب يقود ثورة الأسمدة الخضراء.. خفض انبعاثات الغذاء أولوية عالمية
- المغرب "بنك مركزي" لسوق الأسمدة و"حارس" إمدادات الغذاء عالميًا (مقال)
اقرأ أيضًا..
- حرق الأمونيا.. كيف يساعد محطات الكهرباء في اليابان على إزالة الكربون؟ (تقرير)
- واردات الهند من نفط وغاز الشرق الأوسط تواجه أزمة.. و3 خيارات للنجاة
- إضافات طاقة الرياح في أوروبا قد ترتفع إلى 151 غيغاواط بحلول 2030
المصدر:





