التقاريرالحرب الإسرائيلية الإيرانيةتقارير الغازرئيسيةغازملفات خاصة

الاعتماد على الغاز المسال في كوريا الجنوبية تحت المجهر.. وحرب إيران تفاقم الضغوط

وحدة أبحاث الطاقة - مي مجدي

اقرأ في هذا المقال

  • كوريا الجنوبية تعهدت بغلق 40 محطة عاملة بالفحم، لكن التحول للغاز يزيد المخاطر
  • تراجع توليد الكهرباء بالفحم بنسبة 23%، مقابل زيادة التوليد بالغاز 25% بين عامي 2017 و2023
  • التزام البلاد بشراء طاقة من الولايات المتحدة يرسّخ الاعتماد على الغاز المسال
  • واردات الغاز المسال الأميركية قد ترتفع إلى 10 ملايين

أصبح الاعتماد المتزايد على الغاز المسال في كوريا الجنوبية محور نقاش حادّ، حيث أسفرت سياسات التخلص من الفحم عن ارتفاع توليد الكهرباء بالغاز.

فالبلاد تعهدت بإغلاق 40 محطة كهرباء تعمل بالفحم من أصل 61 بحلول عام 2040، وانضمت إلى تحالف التخلص من الفحم خلال فعاليات كوب 30.

غير أن المخاوف بدأت تتصاعد من استبدال الغاز المسال في كوريا الجنوبية بالفحم بدلًا من الطاقة المتجددة، ما يقوّض خطط خفض الانبعاثات ويهدد أمن الطاقة، بحسب تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).

وأرجع التقرير الصادر عن معهد اقتصادات الطاقة والتحليل المالي هذا التحول جزئيًا إلى الاعتقاد بأن الغاز "وقود أخضر"، إلى جانب الضغوط الجيوسياسية لتعزيز واردات الغاز المسال من الولايات المتحدة، في ظل اضطرابات محتملة للإمدادات الخليجية بسبب الأزمة في الشرق الأوسط.

معضلة الغاز المسال في كوريا الجنوبية

يرى تقرير معهد اقتصادات الطاقة أن الاعتماد على الغاز المسال في كوريا الجنوبية بدل الفحم لن يحقق أهداف خفض الانبعاثات.

ففي 2017، أعلنت البلاد خلال قمة مجموعة الـ20 سياسة تدعو إلى التخلص التدريجي من محطات الطاقة النووية والفحم، وناقش إمكان استيراد الغاز المسال من عدّة دول لمواجهة النقص المحتمل في مصادر الطاقة.

وتضمنت الخطة الأساسية الثامنة للإمدادات والطلب على الكهرباء رفع حصة الغاز المسال في مزيج الكهرباء من 16.9% عام 2017 إلى 18.8% عام 2031، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

غير أن حصة الغاز المسال ارتفعت من 23% في 2017 إلى 26% في 2020، بالتزامن مع تضاعف حصة الولايات المتحدة في واردات كوريا، وصولًا إلى مستويات قياسية في 2021 بعد إعادة التفاوض على اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين.

وخلال العام الماضي، بلغ إجمالي واردات كوريا الجنوبية من الغاز المسال 48.13 مليون طن، وشكّلت وارداتها من الغاز المسال الأميركي نحو 4.92 مليونًا، ويُظهر الرسم البياني أدناه تطور الواردات على أساس ربع سنوي:

واردات كوريا الجنوبية من الغاز المسال في 2025

وحاليًا، تواجه خطط خفض الانبعاثات في كوريا الجنوبية مأزقًا، مع التزام البلاد بشراء طاقة من الولايات المتحدة بقيمة تقارب 100 مليار دولار، تشمل الغاز المسال، وسط غموض حول الرسوم الجمركية الأميركية التي قد ترتفع من 15% إلى 25%.

وتوقّع التقرير أن تستورد كوريا الجنوبية نحو 9 إلى 10 ملايين طن سنويًا من الغاز المسال الأميركي، وقد تزيد هذه الكميات حال استمرار تعطُّل الملاحة في مضيق هرمز لمدّة طويلة، خاصةً أن الدولة الآسيوية تعتمد على الغاز المسال الخليجي بنسبة تصل إلى 15%، بحسب تقديرات وحدة أبحاث الطاقة.

كما سيؤدي ارتفاع الطلب على الغاز المسال الأميركي، ومن ثم الأسعار، إلى الضغط على أسعار الكهرباء بالجملة، لا سيما مع تأثُّر الإمدادات في الخليج بالتقلبات الجيوسياسية، بداية من إغلاق المضيق إلى توقُّف إنتاج الغاز المسال القطري.

وخلال العام الماضي، بلغت واردات كوريا الجنوبية من الغاز المسال القطري نحو 6.97 مليون طن، والإماراتي قرابة 0.25 مليون طن، وفق بيانات وحدة أبحاث الطاقة.

ووسط الاعتماد المتزايد على الغاز المسال في كوريا الجنوبية، تراجعت الخطط الداعمة لمشروعات الحرق المشترك للهيدروجين والأمونيا، وسط الافتقار العالمي إلى محطات تجارية عاملة بهذه التقنيات، ما يجعل الجدوى الاقتصادية لتطبيقها في محطات الغاز محدودة لعقد كامل على الأقل.

هل يهدد الغاز المسال في كوريا الجنوبية أهداف خفض الانبعاثات؟

أوضح التقرير أن خطط التخلص التدريجي من محطات التوليد بالفحم منذ 2017 اعتمدت على تحويل الفحم إلى الغاز المسال، مع إدراج تقنيات لم تثبت جدواها بعد، مثل الاحتراق المشترك للهيدروجين واحتجاز الكربون في خطة الكهرباء الـ11.

ومن بين 61 محطة عاملة بالفحم، يُتوقع أن يحلّ الغاز المسال والمصادر الخالية من الكربون بـ40 محطة، في حين تظل الخطط غير واضحة للمحطات المتبقية، وسط توقعات باستبدالها بالطاقة المتجددة.

وحذّر التقرير من أن تنفيذ خطط التخلص من الفحم بالتوازي مع زيادة الاعتماد على الغاز المسال في كوريا الجنوبية قد يزيد من صعوبة تحقيق الحياد الكربوني، ويفاقم المخاطر الكربونية في سلاسل التوريد.

وبين 2017 و2023، انخفض التوليد بالفحم بنسبة 23% إلى 184.9 تيراواط/ساعة، في حين قفز التوليد بالغاز بنسبة 25% إلى 157.7 تيراواط/ساعة، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وخلال المدة نفسها، انخفضت انبعاثات محطات التوليد بالفحم إلى 185 مليون طن، في حين ارتفعت انبعاثات محطات توليد الكهرباء بالغاز إلى 77 مليون طن، ليرتفع إجمالي انبعاثات قطاع الكهرباء 6%، لتصل إلى 256 مليون طن.

وتستهدف البلاد خفض الانبعاثات بين 53% و61% بحلول 2035 مقارنة بمستويات 2018، مقارنة بالهدف السابق البالغ 40% لعام 2030.

محطة تابعة لشركة كيبكو
محطة تابعة لشركة كيبكو - الصورة من موقع الشركة

وأظهر التقرير أن استمرار الاعتماد على الغاز المسال في كوريا الجنوبية، مع التزامات شراء الطاقة الأميركية، سيكون لهما تأثيرات بالغة، منها:

  • تقويض التحول بعيدًا عن الوقود الأحفوري.
  • صعوبة خفض حصة الغاز المسال في مزيج الكهرباء إلى 10.6% بحلول 2038.
  • مخاطر الأصول العالقة، مع الإفراط في بناء محطات استيراد الوقود، لا سيما مع انخفاض الطلب والضغط لتحوّل الطاقة.
  • تطبيق آلية حدود الكربون الأوروبية تزيد من مخاطر الكربون في سلاسل التوريد، خاصةً في قطاعات مراكز البيانات والرقائق.
  • تعرُّض أمن الطاقة لمخاطر التوترات العالمية.
  • ارتفاع أسعار الغاز المسال يسفر عن زيادة أسعار الكهرباء بالجملة في كوريا الجنوبية.

ويوصي التقرير بتحديد التخلص التدريجي من الفحم دون تعزيز الاعتماد على الغاز المسال في الخطة الإستراتيجية للطاقة النظيفة الـ12، مع تسريع نشر الطاقة المتجددة، للحدّ من مخاطر الانبعاثات في سلاسل توريد الصناعات الكورية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

  1. تحديات الاعتماد على الغاز المسال في كوريا الجنوبية، من معهد اقتصادات الطاقة
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق