دخل أكبر مشروع طاقة شمسية في العراق مرحلة التشغيل التجريبي مع انطلاق الوحدة التوليدية الأولى في محافظة البصرة، في خطوة تمثّل تحولًا بارزًا ضمن مسار تحول الطاقة وتعزيز أمن الإمدادات الكهربائية.
وأشرف مدير عام شركة إنتاج كهرباء الجنوب المهندس حيدر علي حسين على بدء التشغيل التجريبي، مؤكدًا أن المشروع يُعدّ الأكبر من نوعه في دولة العراق من حيث السعة والمساحة.
ويُقام مشروع شمس البصرة -وفق قاعدة بيانات منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- في منطقة أرطاوي بمحافظة البصرة على مساحة 22 كيلومترًا مربعًا، ويضم مليونَي لوح شمسي، بطاقة إنتاج إجمالية تبلغ 1000 ميغاواط، موزعة على 4 وحدات توليدية سعة كل منها 250 ميغاواط.
ويمثّل دخول أكبر مشروع طاقة شمسية في العراق مرحلة الصعود التدريجي للوحدة الأولى بقدرة 61 ميغاواط بداية مسار فني متكامل لرفع الأحمال تباعًا، وصولًا إلى الطاقة الكاملة للوحدة الأولى البالغة 250 ميغاواط وربطها بالشبكة الوطنية.
انطلاق التشغيل التجريبي
أُطلق التشغيل التجريبي للوحدة الأولى ضمن مشروع شمس البصرة عبر خطة فنية تضمنت الصعود التدريجي للأحمال، تمهيدًا للوصول إلى القدرة التصميمية وربط الإنتاج فعليًا بالشبكة الوطنية وفق الجداول المعتمدة من الفرق الهندسية المشرفة.
وتتضمن أعمال الربط نقل الطاقة المنتجة عبر خطَّي نقل الرميلة الجديد وسوق الشيوخ، بما يعزز استقرار المنظومة الكهربائية في المحافظات الجنوبية ويدعم تلبية الطلب المتنامي على الكهرباء في البصرة ومحيطها.
وأكد مدير عام شركة إنتاج كهرباء الجنوب أن بدء التشغيل التجريبي يمثّل إنجازًا نوعيًا يُضاف إلى سجلّ الشركة والوزارة، لما يحمله المشروع من أهمية حيوية في تنويع مزيج الإنتاج وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
ومن المقرر أن يستمر رفع الأحمال تدريجيًا للوحدة الأولى حتى بلوغ 250 ميغاواط، على أن تتوالى عمليات استكمال الوحدات الـ 3 الأخرى تباعًا، وصولًا إلى السعة الكلّية البالغة 1000 ميغاواط خلال المراحل المقبلة.
وتشير الخطط الفنية إلى استكمال الاختبارات النهائية وبدء التشغيل التجريبي، بعد الانتهاء من جميع الفحوصات وضمان الجاهزية الكاملة للمكونات الكهربائية وأنظمة التحكم.
ويعكس التقدم في أكبر مشروع طاقة شمسية في العراق التزام الجهات المنفّذة بتنفيذ الجدول الزمني دون تأخير، رغم التحديات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة واتّساع المساحة الصحراوية المخصصة لإقامة المحطة.

مشروع شمس البصرة
يُنفَّذ مشروع شمس البصرة بالتعاون مع شركة توتال إنرجي الفرنسية باستثمارات تصل إلى 820 مليون دولار، ضمن توجهات حكومية تستهدف تنويع مصادر الطاقة وتعزيز إسهام الطاقات المتجددة في مزيج الكهرباء الوطني.
وفي يونيو/حزيران 2025، أعلن وزير الكهرباء العراقي زياد علي فاضل خلال زيارة ميدانية إلى موقع المشروع في صحراء البصرة أن الجهود تتسارع لإنجازه، مؤكدًا أهمية الالتزام بالمواعيد المحددة لدعم المنظومة الوطنية.
ويأتي تنفيذ أكبر مشروع طاقة شمسية في العراق ضمن خطة حكومية لرفع حصة الطاقة الشمسية وتقليل الانبعاثات الكربونية، بما ينسجم مع الرؤية الحكومية للتنمية المستدامة وتعزيز كفاءة شبكات النقل والتوزيع.
كما يعزز التعاون مع توتال إنرجي نقل الخبرات الفنية والتقنيات الحديثة إلى السوق العراقية، خاصةً في مجالات أنظمة التحكم الذكية وإدارة الأحمال وربط المحطات المتجددة بالشبكات التقليدية.
ويمثّل المشروع جزءًا من حزمة استثمارات أوسع في قطاع الكهرباء تهدف إلى إضافة قدرات جديدة خلال عام 2026، مع استعداد بغداد لربط إنتاج إضافي بالشبكة الوطنية وتحسين استقرار الإمدادات.

الأثر الاقتصادي والبيئي وأمن الطاقة
من المنتظر أن يسهم مشروع شمس البصرة عند اكتماله في دعم استقرار الشبكة الوطنية خلال أشهر الصيف، ولا سيما في محافظة البصرة التي تشهد نموًا متزايدًا في الطلب على الكهرباء نتيجة التوسع العمراني والصناعي.
وتتوقع وزارة الكهرباء أن يمثّل التشغيل التجاري للمرحلة الأولى نقطة تحول في إستراتيجية التحول للطاقة النظيفة، مع تعزيز قدرة الشبكة على تلبية الطلب في المحافظات الجنوبية وتقليل الضغوط على محطات الوقود التقليدية.
ومن المتوقع أن يدعم المشروع السوق المحلية عبر خلق فرص عمل خلال مراحل التشغيل والصيانة، إضافة إلى تنشيط سلاسل الإمداد المرتبطة بقطاع الطاقة الشمسية داخل العراق.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
- إغلاق مضيق هرمز يهدد العالم بخسارة 120 مليار متر مكعب من الغاز
- بدائل مضيق هرمز لدول الخليج.. خطوط الأنابيب غير كافية لاحتواء الاضطرابات
- من يُروج لإغلاق مضيق هرمز.. وهل تعطله إيران بالفعل؟ (تقرير)
المصدر:
- بيان للناطق الرسمي لوزارة الكهرباء العراقية في "فيسبوك"





