تقارير الغازالتقاريرالحرب الإسرائيلية الإيرانيةتقارير النفطرئيسيةغازملفات خاصةنفط

واردات الهند من نفط وغاز الشرق الأوسط تواجه أزمة.. و3 خيارات للنجاة

هبة مصطفى

قد تتأثر واردات الهند من نفط وغاز الشرق الأوسط بالتطورات المتسارعة والمتصاعدة للحرب الأميركية على إيران، والتداعيات المرتبة عليها.

وتأتي صدمات تعطُّل الإمدادات عبر مضيق هرمز في توقيت كانت تسعى خلاله نيودلهي لتقليص اعتمادها على النفط الروسي، مقابل التوسع في شراء النفط من الدول الخليجية.

ويزيد من صعوبة الأمر على الدولة الآسيوية أن ثمة بوادر على اتّساع نطاق أزمة طاقة عالميًا، مع إغلاق مضيق هرمز واضطراب الإمدادات من المنطقة.

وتقف الهند حاليًا أمام خيارات محدودة للتغلب على نقص الواردات، إذ تقتصر على 3 مسارات محلية وخارجية، حسب تفاصيل تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

اضطراب واردات الهند من نفط وغاز الشرق الأوسط

قد يشكّل الاضطراب المحتمل لواردات الهند من نفط وغاز الشرق الأوسط عبئًا إضافيًا عليها، في وقت تسعى فيه لإعادة تشكيل خريطة مورديها استجابة لضغوط أميركية.

وخلال الأشهر الأخيرة، عملت حكومة نيودلهي على تقليص اعتمادها على النفط الروسي بعدما فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عليها رسومًا جمركية شارفت على 50%.

وتشير البيانات إلى تراجع فعلي في واردات الخام من موسكو، إذ قُدِّرت بنحو:

  • مليون برميل يوميًا في فبراير/شباط الماضي.
  • مليون برميل يوميًا في يناير/كانون الثاني.
  • مليونَي برميل يوميًا في ديسمبر/كانون الأول.

وتستورد الهند عبر مضيق هرمز ما يتراوح إجماليه بين 2.5 و2.7 مليون برميل من النفط الخام يوميًا.

ويوضح الرسم البياني الآتي -من إعداد منصة الطاقة المتخصصة- مصادر واردات الهند النفطية خلال العامين الأخيرين:

واردات الهند من النفط الخام المنقول بحرًا (2023 -2025)

وبالنظر إلى أن حصة كبيرة من هذه الواردات تأتي من دول الشرق الأوسط (العراق، والسعودية، والإمارات، والكويت)، فإن إغلاق المضيق واضطرابات الملاحة فيه قد تنسف خطط التوسع في الاعتماد على خامات المنطقة.

فعلى سبيل المثال: كانت واردات الهند من النفط السعودي تُقدَّر بين 600 و700 ألف برميل يوميًا، في متوسط لشحنات العامين الماضيين، غير أن هذا الاتجاه تغيَّر مؤخرًا مع الابتعاد عن نفط موسكو.

ومقابل تراجع الشحنات الروسية الملحوظ الشهر الماضي، كسرت الواردات من السعودية حاجز المليون برميل يوميًا، بمعدل زيادة 30% يضعها في أعلى مستوياتها منذ 6 سنوات.

ولا تقتصر مخاوف اضطراب الإمدادات على النفط، إذ تمتد إلى الغاز أيضًا، خاصةً بعد إعلان شركة قطر للطاقة وقف صادراتها أمس (الإثنين 2 مارس/آذار) بعد تعرُّض منشآتها إلى هجمات.

وبتوقُّف الإمدادات القطرية، واستمرار إغلاق مضيق هرمز، وارتفاع أسعار الشحن والطاقة عالميًا، باتت واردات الهند من نفط وغاز الشرق الأوسط في مأزق حقيقي.

3 خيارات لإنقاذ الواردات

يتطلب اضطراب واردات الهند من نفط وغاز الشرق الأوسط تأمين بدائل أخرى، لضمان عدم تعرُّض البلاد لأزمة طاقة خانقة في ظل استمرار تصاعد الحرب الأميركية الإيرانية.

وأمام الهند 3 خيارات محلية وخارجية محدودة، نناقشها في العناصر الآتية:

1) بدائل النفط الخليجي:

بدأت مصافي التكرير الهندية في البحث عن بدائل مع استمرار التصعيد العسكري بين أطراف الحرب الأميركية على إيران، التي أدت إلى تعطيل حركة الشحن والملاحة وتقييد حركة الناقلات عبر مضيق هرمز.

وبعد تقليص حصة واردات روسيا في سلة واردات الهند النفطية، وزيادة حصة الخليج، يبدو أن نيودلهي ستضطر لزيادة الشحنات من موسكو بمعدل كبير.

ومن المحتمل أن ترسِّخ الحرب الدور الروسي بمعدل أكبر بالنسبة لقطاع النفط الهندي، رغم محاولة تحويل الدفة باتجاه دول الخليج.

وتتضمن خطة الطوارئ الحكومية -التي ما تزال محل مناقشة- زيادة وتيرة الشراء من النفط الروسي مرة أخرى، وفق ما نقله موقع إيكونوميك تايمز.

مصفاة ريلاينس النفطية في مدينة جامناغار بولاية غوجارات الهندية
مصفاة ريلاينس النفطية في مدينة جامناغار بولاية غوجارات الهندية – الصورة من بلومبرغ

2) بدائل الغاز القطري:

تُعدّ الهند رابع أكبر مستورد عالمي للغاز المسال، وتشكّل إمدادات الشرق الأوسط -خاصة قطر- حصة كبرة من وارداتها.

وتتصدر نيودلهي قائمة مشتري الغاز المسال الإماراتي (عبر شركة أدنوك)، وثاني أكبر المستوردين من قطر.

ومع توقُّف الإمدادات القطرية، واضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز، تخطط شركتا: "إنديان أويل" و"غايل"، طرح مناقصات فورية لتأمين إمدادات الغاز المسال، وفق ما نقلته رويترز عن مصادر.

ويأتي هذا رغم الارتفاعات التي تسجلها: أسعار السوق الفورية، والشحن والتأمين.

3) بدائل محلية:

على الصعيد المحلي، تدرس الحكومة الهندية وقطاعها الصناعي مواجهة التداعيات الأخيرة من خلال خطة طوارئ تتضمن:

  • فرض قيود على صادرات البنزين والديزل

قد توجّه مصافي التكرير مخصصات التصدير (المقدّرة بنحو: ثلث إنتاج البنزين، وربع إنتاج الديزل، ونصف إنتاج وقود الطائرات المستدام).

  • تقنين استهلاك غاز النفط المسال

تشكّل الواردات حصة قدرها (الثلثين) من إجمالي الطلب الهندي على غاز النفط المسال، وتستورد ما يتراوح بين 85 و90% من هذه الحصة عبر دول الخليج.

وبذلك، تشكّل إمداداته مأزقًا حقيقًا في ظل استمرار إغلاق المضيق، خاصةً أن المخزونات توشك على النفاد، إذ تغطي الطلب لأسبوعين فقط.

وعملت شركات: "إنديان أويل" و"بهارات بتروليوم" و"هندوستان بتروليوم" على زيادة إنتاج غاز النفط المسال محليًا، في بعض المصافي.

وبجانب ذلك، تناقش الهيئات المختصة سبل ترشيد استهلاكه، خاصةً بالنسبة للمستهلكين ممن يحظون بتوافر بدائل.

  • الاحتياطي الإستراتيجي

يقع الاحتياطي الإستراتيجي للبلاد من إمدادات الطاقة في دائرة الخطر، حال عدم استلام شحنات جديدة، إذ تكفي لتغطية الطلب بنحو:

  1. النفط الخام (من 17 إلى 18 يومًا).
  2. البنزين والديزل (من 20 إلى 21 يومًا).
  3. الغاز المسال (من 10 إلى 12 يومًا)
  • تقليص الطلب الصناعي على الغاز

بدأ عدد من الشركات الهندية في تقليص إمدادات الغاز الطبيعي إلى القطاع الصناعي، بعد توقُّف الإنتاج القطري.

وأخطرت شركة بترونت للغاز المسال (Petronet) شركات التسويق المعنية بانخفاض الإمدادات، لإبلاغ عملائها بذلك.

وحددت الشركة معدل الخفض بما يتراوح بين 10 و30%، والتزمت بالحدّ الأدنى لكميات التوريد دون مخالفة الموردين لشروط التعاقد.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق