التقاريرتقارير الغازتقارير النفطرئيسيةغازنفط

إيرادات روسيا من النفط والغاز تهبط 24%.. والتحديات تتفاقم بسبب الهند

في 2025

وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

تراجعت إيرادات روسيا من النفط والغاز بوضوح في 2025، لتسجل أقل حصة خلال 20 عامًا من إجمالي الإيرادات، بعدما كانت تقارب 50% بين 2011 و2014.

فقد بلغت إيرادات النفط والغاز الروسية خلال العام الماضي نحو 8.5 تريليون روبل (101.4 مليار دولار)، لتشكل بذلك 23% فقط من إجمالي الإيرادات، حسب ما أشار تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).

(الروبل = 0.013 دولارًا أميركيًا)

ونتيجة لقوة الروبل في 2025 تراجعت إيرادات روسيا من النفط والغاز بنسبة 24% على أساس سنوي بالروبل، مقابل 16% بالدولار.

وتمثل إيرادات روسيا من النفط والغاز ركيزة أساسية لتمويل خزائن الكرملين، إذ تشكل قرابة ثلث إيرادات الدولة، وأكثر من 60% من صادراتها.

في مقابل ذلك، ارتفعت حصيلة الإيرادات بعيدًا عن النفط والغاز إلى 28.8 تريليون روبل (344.7 مليار دولار)، بزيادة 13% على أساس سنوي بالعملة المحلية و25% بالدولار.

وإجمالًا، تكشف البيانات الشهرية الصادرة عن وزارة المالية الروسية عن أن إجمالي إيرادات الموازنة خلال 2025 بلغ 37.3 تريليون روبل، بزيادة طفيفة قدرها 1.6% على أساس سنوي بالروبل.

غير أن قوة الروبل أمام الدولار رفعت النمو المحسوب بالدولار إلى 12.4%، لتصل الإيرادات إلى 446 مليار دولار، متجاوزة مستويات أوائل العقد الماضي حين كانت أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل وغياب العقوبات.

إيرادات روسيا من النفط والغاز في 2025

أظهر التقرير الصادر عن معهد أوكسفورد لدراسات الطاقة أن الضرائب المرتبطة بالنفط شكلت نحو 85% من إجمالي إيرادات روسيا من النفط والغاز، فيما استحوذت ضرائب الغاز على النسبة المتبقية البالغة 15%.

ويدل ذلك على قوة تجارة الخام والمشتقات، وقدرة روسيا على إعادة توجيه صادراتها إلى أسواق بديلة.

غير أن ما يمنح الموازنة قدرًا من الحماية المؤقتة هو طبيعة هذه الضرائب؛ إذ إنها ترتبط بحجم الإنتاج وليس بأرباح الشركات.

وفي المقابل، تتحمل شركات النفط والغاز عبء ارتفاع تكاليف النقل والتأمين والخصومات السعرية المفروضة بفعل العقوبات والضغوط الجمركية على المشترين.

وأوضح التقرير أنه على الرغم من انخفاض إنتاج النفط بنسبة 0.8%، إلى نحو 512 مليون طن، وإنتاج الغاز بواقع 3.4%، ليبلغ 662 مليار متر مكعب، كان العامل الحاسم لتراجع إيرادات روسيا من النفط والغاز هو الأسعار.

فقد بلغ متوسط سعر خام الأورال 55.6 دولارًا للبرميل في 2025، مقابل 65.6 دولارًا افترضتها الموازنة، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وواصلت الأسعار في الهبوط خلال شهر ديسمبر/كانون الأول 2025 إلى أقل من 40 دولارًا، قبل أن تتعافى قليلًا في يناير/كانون الثاني 2026 إلى 41 دولارًا.

وتزامن ذلك مع تفاقم الضغوط الجيوسياسية، إذ خفضت الهند -ثاني أكبر مشتر للنفط الروسي بعد الصين- مشترياتها في 2026 ضمن اتفاقيات تجارية مع واشنطن، وإعادة توجيه كميات مخفضة السعر إلى الصين.

ومن غير المرجح أن تستوعب الصين هذه الكمية، وسيستدعي إيجاد أسواق بديلة تخفيضات سعرية إضافية، ما يفاقم المخاطر على إيرادات روسيا من النفط والغاز.

ويستعرض الرسم الآتي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- إيرادات صادرات الطاقة الروسية بداية من 2022 وحتى فبراير/شباط الماضي:

إيرادات صادرات الطاقة الروسية

القطاعات الأخرى تعوض النقص

على الرغم من تراجع إيرادات روسيا من النفط والغاز (بالروبل) فإن الضرائب عوضت من قطاعات أخرى هذا النقص، مع بدء البلاد تنويع مصادر الإيرادات.

فقد أظهرت روسيا مرونة في الأسس الاقتصادية، مع استعداد السلطات المالية التضحية بالنمو للسيطرة على التضخم.

فبعد نمو قوي للناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4% في 2023 و2024 نتيجة التحفيز النقدي، تمكنت روسيا خلال 2025 من تهدئة الاقتصاد واحتواء ارتفاع التضخم.

وتعززت احتياطيات البلاد النقدية بفضل انخفاض الدين الخارجي وارتفاع أسعار الذهب عالميًا، ما أتاح للحكومة وسائل متعددة لتغطية العجز، لكن الركيزة الأساسية لدعم المالية العامة ظلت الضرائب من الاقتصاد بوجه عام.

ولمواجهة أي نقص محتمل في إيرادات روسيا من النفط والغاز، رفعت الحكومة معدل ضريبة القيمة المضافة من 20% إلى 22% بداية من 2026، متوقعة إضافة نحو 1.2 تريليون روبل إلى خزينة الدولة، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

كما شهدت إيرادات ضريبة أرباح الشركات ارتفاعًا ملحوظًا، في حين بقيت حصة ضرائب الدخل الشخصي منخفضة نسبيًا.

وعلى الرغم من نجاح وزارة المالية في الحد من بيع احتياطيات الذهب والعملات الأجنبية لمعظم العام، محققة صافيًا إيجابيًا في نهاية 2025، فإنها لجأت خلال الشهرين الماضيين إلى احتياطيات العملات الأجنبية لسد العجز في الموازنة.

وسلط التقرير الضوء على مساعي روسيا لتنويع الإيرادات بعيدًا عن النفط والغاز، مستفيدة من نمو العوائد غير النفطية في 2024 و2025، لكنه حذر من زيادة الضرائب على الشركات والأفراد وتأثيرها في النمو الاقتصادي والعقد الاجتماعي.

ويوضح الرسم الآتي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- أكبر الدول المستوردة للطاقة الروسية منذ العقوبات وحتى يناير/كانون الثاني 2026:

أكبر الدول المستوردة للطاقة الروسية منذ العقوبات وحتى يناير 2026

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

  1. إيرادات روسيا من النفط والغاز، من معهد أوكسفورد لدراسات الطاقة
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق