زيادة ساعات انقطاع الكهرباء في سوريا بعد توقف إمدادات الغاز من الأردن
تفاقمت أزمة انقطاع الكهرباء في سوريا خلال الساعات الأخيرة، بعد إعلان وزارة الطاقة تراجع كميات الغاز الطبيعي الواردة عبر الأردن، المخصصة لتشغيل محطات توليد الكهرباء، إضافة إلى توقُّف ضخّها في بعض الأحيان نتيجة التطورات الإقليمية.
وأوضحت وزارة الطاقة السورية -في بيان رسمي اليوم الاثنين 2 مارس/آذار (2026)، اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة- أن الانخفاض الحاصل في ساعات التغذية الكهربائية يعود مباشرة إلى تراجع إمدادات الغاز الطبيعي الواردة عبر الأردن.
وأكدت أن هذا التوقف في إمدادات الغاز من الأردن يأتي في ظل التصعيد الإقليمي الراهن، وما ترتَّب عليه من تعذُّر استمرار ضخ الغاز مؤقتًا، وفق الاتفاقات السابقة.
وقالت الوزارة، إن الفرق الفنية تواصل إدارة المنظومة الكهربائية بالاعتماد على الإنتاج المحلي المتاح من الغاز، مع تنظيم ساعات التغذية وفق الإمكانات المتوفرة لضمان استقرار الشبكة واستمرار عملها.
الطاقة في سوريا
شددت وزارة الطاقة في سوريا على أن هذه الظروف ناتجة عن معطيات خارجية، مشيرةً إلى العمل بالتوازي على تعزيز وزيادة الإنتاج المحلي من الغاز خلال المرحلة المقبلة.
وكانت دمشق قد أعلنت في 8 يناير/كانون الثاني الماضي بدء استلام الغاز الطبيعي عبر الأردن لتوليد الكهرباء، بكمية تصل إلى 4 ملايين متر مكعب يوميًا، في إطار اتفاقية لشراء الغاز عبر خط الغاز العربي.
وبدأ تدفّق الغاز من الأردن رسميًا في 26 يناير/كانون الثاني 2026، بعد توقيع اتفاقية بيع وشراء بين شركة الكهرباء الوطنية الأردنية والشركة السورية للبترول، بهدف دعم استقرار الشبكة السورية وتقليل ساعات انقطاع الكهرباء في سوريا، عبر تزويدها بنحو 140 مليون قدم مكعبة يوميًا.

وبحسب مصادر تحدثت إلى منصة الطاقة المتخصصة، فإن الأردن أوقف مؤقتًا ضخ الغاز إلى سوريا نتيجة التطورات الأمنية في المنطقة، وتداعيات الحرب على إيران، التي تسببت أيضًا في قطع إسرائيل إمدادات الغاز إلى المملكة، ما دفع عمّان إلى إعطاء الأولوية لتأمين احتياجات السوق المحلية.
وأوضح مصدر مطّلع أن الأردن يعتمد حاليًا على ترتيبات بديلة لتغطية الطلب الداخلي، في ظل تأثُّر تدفقات الغاز من الحقول البحرية الإسرائيلية، وفي مقدّمتها حقل ليفياثان وحقل كاريش.
الكهرباء في سوريا
تكشف البيانات الرسمية أن القدرة المتاحة لتوليد الكهرباء في سوريا تجاوزت مؤخرًا 3 آلاف ميغاواط، مقابل طلب يناهز 7 آلاف ميغاواط، ما يفسّر استمرار فجوة العجز واتّساع نطاق انقطاع الكهرباء في سوريا لساعات طويلة يوميًا.
وتعني أيّ تخفيضات إضافية في إمدادات الغاز مزيدًا من الضغط على الشبكة، خاصةً مع اعتماد جزء مهم من محطات التوليد على الغاز الطبيعي كمصدر رئيس للوقود.
ويعتمد تزويد سوريا بالغاز من الأردن على إعادة تغويز الغاز المسال المستورد في ميناء العقبة، قبل ضخّه شمالًا عبر خط الغاز العربي.
وتؤدي سفينة إعادة التغويز العائمة إنرجوس فورس دورًا محوريًا في هذه العملية، إذ تستقبل شحنات الغاز المسال من الأسواق العالمية، وتعيد تحويلها إلى حالته الغازية لضخّه في الشبكة الأردنية، ومن ثم إلى سوريا.
وأسهمت هذه الآلية في توفير دعم عاجل لقطاع الكهرباء السوري، خاصةً في ظل غياب بنية تحتية محلية قادرة على استقبال الغاز المسال أو إعادة تغويزه داخل الأراضي السورية.
وأعلنت شركة الكهرباء الوطنية الأردنية تفعيل خطة الطوارئ المعتمدة سابقًا، عقب توقُّف إمدادات الغاز من إسرائيل.
وأكد مدير الشركة الدكتور سفيان البطاينة أن المنظومة الكهربائية انتقلت إلى بدائل تشمل الاعتماد على الغاز المسال، وتشغيل بعض المحطات على الوقود الثقيل والديزل.
وأوضح أن مخزون المملكة من وقود توليد الكهرباء يكفي لمدة لا تقل عن 30 يومًا، حتى في حال استمرار توقُّف الإمدادات من حقل ليفياثان، مشيرة إلى وقف مؤقت لإمدادات الغاز عن المصانع المرتبطة بالشبكة إجراءً احترازيًا.
وانعكست التطورات مباشرة على سوريا، التي تعتمد جزئيًا على الغاز القادم من الأردن لدعم منظومة التوليد، في ظل محدودية الإنتاج المحلي وتضرُّر البنية التحتية خلال السنوات الماضية.
موضوعات متعلقة..
- شركة كبرى تخطط لدعم شبكات الكهرباء في سوريا والعراق
- البنك الدولي يدعم الكهرباء في سوريا لأول مرة منذ 40 عامًا
اقرأ أيضًا..
- أكبر صفقات الغاز في فبراير 2026... قطر ومصر تتقاسمان الصدارة (تقرير)
- تحول الطاقة في الشرق الأوسط يطرح فرصًا استثمارية تتخطى 5 تريليونات دولار
- أنس الحجي يكشف تأثير توقف صادرات السعودية من غاز النفط المسال في أسواق الطاقة





