مدير صندوق الطاقة المتجددة في الأردن: نشارك بالانتقال الطاقي الشامل (حوار)
الأردن - رهام زيدان

- منح تصل إلى 100% للأسر الفقيرة ودعم واسع للقطاع المنزلي
- قروض دوّارة وتمويلات عبر 12 بنكًا لدعم الصناعة
- برنامج التدقيق الطاقي.. تشخيص وفرص استرداد خلال 4 سنوات
- إسهام مباشرة في تحقيق "رؤية 2030"
أكّد المدير التنفيذي لصندوق الطاقة المتجددة في الأردن الدكتور رسمي حمزة، أن الصندوق يشكّل أداة وطنية رئيسة لدعم انتقال طاقي شامل في المملكة.
وقال إن هذا يجري عبر تصميم برامج عملية تستهدف التطوير والترشيد، بما يعزّز الاستدامة ويخفّف الأعباء المالية عن المواطنين والقطاعات الإنتاجية المختلفة.
وأوضح حمزة -في لقاء مع منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- أن الصندوق الذي يعمل تحت مظلة وزارة الطاقة والثروة المعدنية، نجح منذ تأسيسه في توظيف تمويلات حكومية وشراكات دولية لتنفيذ مشروعات تجاوز حجمها 150 مليون دينار (211.5 مليون دولار أميركي) في عدة قطاعات.
*(الدينار الأردني = 1.41 دولارًا أميركيًا)
وبيّن أن القطاع المنزلي يحظى بأولوية خاصة، نظرًا إلى استهلاكه نحو 46% من الكهرباء في الأردن، إذ يقدّم الصندوق منحًا جزئية وكاملة لتركيب أنظمة الخلايا الشمسية والسخانات الشمسية، ما يُسهم في خفض فاتورة الكهرباء وتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة.
وأشار إلى أن برامج صندوق الطاقة المتجددة وترشيد الاستهلاك لا تقتصر على الدعم المباشر، بل تشمل القروض الدوارة وتمويل فوائد قروض ترشيد الطاقة للقطاعات الحيوية، بالإضافة إلى برنامج التدقيق الطاقي، بما ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي وأهداف الأردن في خفض الانبعاثات وتحقيق تحوّل طاقي مستدام.
صندوق الطاقة المتجددة في الأردن انطلق عام 2015، كيف جاءت فكرته؟
جاء تأسيس صندوق الطاقة المتجددة في الأردن عام 2015 تلبيةً لحاجة المملكة إلى تحوّل طاقي شامل، وهو مؤسسة حكومية تعمل تحت مظلة وزارة الطاقة والثروة المعدنية، بدعم من مانحين دوليين، إلى جانب التمويلات الحكومية.
ويشمل نطاق عمل الصندوق مجالات الطاقة المتجددة وترشيد الاستهلاك في القطاعات الإنتاجية، إذ إنه -وإلى جانب إحداث أثر اقتصادي واجتماعي في مختلف القطاعات- ساعد القطاعات الحيوية على تخفيض تكلفة فاتورة الطاقة وزيادة القدرة التنافسية، خاصة قطاعي الصناعة والسياحة.
ويحمل صندوق الطاقة المتجددة في الأردن مهمة "وطنية" لدعم انتقال طاقي شامل، ومساندة قطاعات الإنتاج، وتحقيق التزامات الأردن الدولية والإسهام في مواجهة التغيرات المناخية.
واستُثمرت الأموال المخصصة للصندوق في بناء شراكات مع مانحين وصناديق دولية، لتعظيم حجم المشروعات والوصول إلى مختلف القطاعات، لا سيما القطاع المنزلي والقطاعات الإنتاجية الأخرى.

حدّثنا عن فكرة القروض وآليات التمويل.. كيف يعمل صندوق الطاقة المتجددة في هذا الإطار؟
يعتمد صندوق الطاقة المتجددة في الأردن حزمة متكاملة من الأدوات التمويلية، تجمع بين:
- القروض الدوارة.
- المنح المباشرة.
- دعم الفوائد.
- ضمانات القروض.
ويعمل ذلك على توسيع قاعدة المستفيدين، وتخفيف التكلفة عن المواطن والقطاعات الإنتاجية.
ومنذ عام 2015، يقدّم الصندوق قروضًا دوّارة بالتعاون مع جمعيات تعاونية، تتولى إقراض المواطنين لتغطية حصصهم، على أن تُسدّد بأقساط ميسّرة، وما تزال هذه الطريقة تعمل حتى اليوم وتُعدّ تجربة فاعلة.
ووقّع الصندوق اتفاقيات مع 12 بنكًا تجاريًا، لتقديم تمويلات لتنفيذ إجراءات ترشيد الطاقة، خاصة في القطاعات الحيوية والإنتاجية وقطاع الصناعة، عبر إتاحة قرض يصل إلى 350 ألف دينار (493.5 ألف دولار أميركي)، مع تمويل الفوائد المترتبة عليه، وتوفير ضمانات القروض، بالإضافة إلى منحة التدقيق الطاقي التي تضع خطة ترشيد الطاقة للمصانع.
وفي جانب المنح، يقدّم الصندوق تمويلات جزئية بنسبة 30% و50%، في حين مُنحت الأسر الفقيرة والعفيفة دعمًا بنسبة 100%، مع مراعاة الأثرَيْن الاقتصادي والاجتماعي للأسر التي لا تستطيع تحمّل حتى جزء بسيط من تكلفة السخانات الشمسية.
ما الجدوى الاقتصادية لهذه المنح والقروض؟
الجدوى الاقتصادية واضحة؛ إذ يوفّر السخان الشمسي ما بين 20 و30 دينارًا (28.2 و42.3 دولارًا) شهريًا على فاتورة الكهرباء، في حين تبلغ تكلفته بمتوسط نحو 500 دينار (705 دولارات)، ما يعني إمكان استرداد الكلفة خلال أشهر قليلة، بالإضافة إلى المنحة المقدمة من صندوق الطاقة المتجددة وترشيد الاستهلاك.
كما أن الوفورات المحققة من تركيبات الخلايا والسخان الشمسي مرتفعة ومجدبة، وقد وصل صندوق الطاقة المتجددة في الأردن -حتى اليوم- إلى نحو 70 ألف منزل بوضع هذه التركيبات.
وما تزال الفرصة كبيرة، إذ إن نحو 70% من الأردنيين لم يركبوا سخانات شمسية بعد، مع مستهدف بتركيب 90 ألف سخان شمسي لـ90 ألف منزل حتى عام 2030.
ويُعدّ برنامج السخان الشمسي الأهم، ويُعرف بالبرنامج الوطني للسخان الشمسي لثلاثة أسباب:
- سهولة تركيبه خلال ساعتَيْن.
- كونه صناعة محلية تدعم الشركات الوطنية العاملة في مدخلات إنتاج هذه التركيبات التي تتعاون بدورها مع صندوق الطاقة المتجددة.
- تحقيقه وفرًا شهريًا مباشرًا دون الحاجة إلى موافقات، سوى توفر مساحة على سطح البناء.
كيف تصفون واقع استهلاك الكهرباء في القطاع المنزلي؟
يستهلك القطاع المنزلي في الأردن نحو 46% من الكهرباء، وبعد تغيير تعرفات أسعار الكهرباء، أصبحت الفاتورة عاملًا مهمًا في حياة المواطنين شهريًا، مع زيادة قيمها بصورة لافتة لدى الكثيرين.
ومن هنا، دخل صندوق الطاقة المتجددة إلى القطاع المنزلي، لمساعدة المواطنين على تحمّل أعباء الفاتورة، عبر دعم تركيبات الخلايا والسخانات الشمسية وتوفيرها، بالشراكة مع نوافذ تمويلية وجمعيات محلية وبنوك، بالإضافة إلى منصات إلكترونية تتيح النفاذ إلى التمويل في مختلف المناطق.
وبلغ حجم عمل الصندوق نحو 150 مليون دينار (211.5 مليون دولار أميركي)، في حين التزمت الحكومة الأردنية -منذ تأسيسه- بتقديم تمويل سنوي، إلى جانب مبلغ إجمالي قدره 25 مليون دينار (35.25 مليون دولار أميركي).

هل أثرت التعليمات التنظيمية الأخيرة في الإقبال؟
التعليمات التنظيمية الأخيرة -التي صدرت العام الماضي 2025- لا تمنع اقتناء التركيبات أو الخلايا الشمسية للمواطنين، سواء من صندوق الطاقة المتجددة في الأردن أو من غيره، وهنا يجب التأكيد أن تركيب الخلايا للمنازل ما يزال مجديًا رغم هذه التعديلات.
صحيح أن مدة استرداد التكلفة قد ارتفعت قليلًا مقارنة بالسابق، إذ كانت تتراوح بين 3 و4 سنوات، والآن زادت قليلًا، لكنها ما تزال ضمن حدود الجدوى، فالمعادلة أصبحت أكثر عدالة بين شركة الكهرباء الوطنية والمواطن.
وهنا تجدر الإشارة إلى أنه لم تكن هناك محددات في السابق لاستعمال التركيبات الشمسية، أما اليوم فقد وُضعت ضوابط لتحقيق نوع من التعادل في أسعار التكلفة والخدمة التي تقدمها شبكات الكهرباء بصفتها بطاريات تخزين، إذ يولّد المواطن الكهرباء نهارًا ويستهلكها من الشبكة ليلًا، وهذه الخدمة لها تكلفة ينبغي أخذها في الحسبان.
ما أهمية برنامج التدقيق الطاقي؟
يُعدّ برنامج التدقيق الطاقي الذي ينفّذه صندوق الطاقة المتجددة من البرامج التي يفخر بها الأردن، ويمكن تعميمه عربيًا، إذ يقدّم تشخيصًا فنيًا دقيقًا لاستهلاك المنشآت الصناعية والمباني والفنادق والمستشفيات، ويحدّد المعدات الأعلى استهلاكًا، ووضع العزل والإنارة، مع عرض فرص التوفير.
البرنامج انطلق منذ عام 2015، وشمل حتى الآن ما يقارب 2280 منشأة صناعية، وهو يُقدّم بصفته منحة للمنشآت، كما يفتح المجال للاستثمار، ولا يتوقف عند مرحلة التدقيق، بل يمتد إلى التنفيذ، إذ يُسهم صندوق الطاقة المتجددة أيضًا بمنح قرض لتنفيذ هذه البرامج.

وأظهرت الدراسات أن استثمارات ترشيد الطاقة يمكن استعادتها خلال 3 إلى 4 سنوات حدًا أقصى، بخلاف مشروعات الطاقة المتجددة التي تحتاج إلى مدة أطول، مع ضرورة التأكيد أنه من النواحي الفنية يجب أن تبدأ أي منشأة بإجراءات ترشيد قبل الاستثمار في الطاقة المتجددة، لأنها أقل تكلفة وأكثر توفيرًا ماليًا.
ومن المهم ذكره أن برنامج التدقيق الطاقي الذي ينفّذه الصندوق توسع ليشمل المستشفيات الخاصة والفنادق من فئة 5 نجوم فما دون، وسيجري تطبيقه في مختلف مناطق المملكة، في إطار خطة مدروسة تستهدف تحقيق انتقال طاقي شامل ومساعدة المنشآت على خفض فاتورة الطاقة.
ما مستهدفات الصندوق ضمن رؤية التحديث الاقتصادي 2030؟
يعمل صندوق الطاقة المتجددة في الأردن ضمن رؤية انتقال طاقي مستدام، تشمل التوسع وترشيد الطاقة، مع تحقيق أثر اقتصادي واجتماعي وبيئي، والإسهام في خفض الانبعاثات وتحقيق التزامات المملكة المناخية عالميًا.
وتخضع برامج الصندوق لتقييم دوري، إذ انتقلت من آلية التقديم اليدوي عبر الجمعيات إلى التقديم الإلكتروني، وأنشأت منصات رقمية تتيح للمواطن الحصول على الموافقات واستقبال الوثائق إلكترونيًا.
فالتحسينات مستمرة على البرامج، مع الحفاظ على روح الدعم والمنح المقدمة إلى المواطن، إذ إن رؤية التحديث الاقتصادي حتى عام 2030 واضحة بمؤشراتها، وتُتابع شهريًا، خاصة في مجالات الاستدامة وترشيد الطاقة والطاقة المتجددة وتمكين المواطنين والمؤسسات.
موضوعات متعلقة..
- الأردن يخفض تكلفة الطاقة في القطاع الصناعي عبر ترشيد الاستهلاك و"التدقيق"
- محاور لتحسين كفاءة استهلاك الطاقة..دولة عربية نموذجًا
- الأردن يطلق برنامجًا لدعم السخانات الشمسية بنسبة 50%
اقرأ أيضًا..
- الحرب على إيران..أسواق الطاقة فوق خط النار (تغطية خاصة)
- نتائج أعمال شركة الحفر العربية في 2025.. أول خسائر سنوية بـ20 مليون دولار
- سفينة التغويز إنرغوس إسكيمو تتحرك باتجاه مصر





