رئيسيةأخبار النفطعاجلنفط

فشل صفقة الإمارات لشراء مصفاة سامير المغربية.. تطورات جديدة

أحمد بدر

أغلقت المحكمة التجارية في الدار البيضاء بالمغرب، الباب أمام صفقة كانت ستعيد الحياة إلى مصفاة سامير، بعدما رفضت عرضًا إماراتيًا وُصِف بأنه الأكبر منذ سنوات، لإحياء نشاط التكرير المتوقف في المغرب.

وبحسب تقارير طالعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، قضت المحكمة برفض العرض البالغ 3.5 مليار دولار، المقدّم من شركة إماراتية للاستحواذ على أصول شركة التكرير الخاضعة للتصفية القضائية.

ويمثّل قرار المحكمة ضربة جديدة لجهود إنعاش مصفاة سامير، التي تُعدّ المنشأة الوحيدة لتكرير النفط في المغرب، في ظل استمرار تعثُّر مسار البيع بعد سنوات من الإجراءات القانونية المعقّدة.

ويأتي الرفض في وقت تتزايد فيه الدعوات داخل الأوساط الاقتصادية لإيجاد حل نهائي للملف، سواء عبر بيع الأصول لمستثمر جديد أو تسوية قانونية تضمن استقرار سوق المشتقات النفطية.

الإمارات ومصفاة سامير

عرض الإمارات ومصفاة سامير نال اهتمامًا واسعًا، نظرًا لقيمته المالية الكبيرة، غير أن المحكمة رأت أنه لا يستوفي الشروط الشكلية والضمانات الملزمة المطلوبة لإتمام صفقة تتعلق بأصول بحجم مصفاة سامير.

ويرجع قرار المحكمة التجارية في الدار البيضاء إلى أن المستثمر لم يُرفق بالملف جميع الوثائق القانونية المفصلة، بما في ذلك خطط التمويل النهائية وشروط السداد الدقيقة، وهو ما عَدَّته المحكمة إخلالًا بقواعد مسطرة التصفية.

وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أن العرض المقدَّم من دولة الإمارات العربية المتحدة لشراء مصفاة سامير حَظِيَ بدعم تمويلي من مؤسسة مصرفية دولية، غير أن ذلك لم يكن كافيًا لإقناع المحكمة بجدّية التنفيذ.

مصفاة سامير
مصفاة سامير- أرشيفية

وأكدت المحكمة، في قرارها الجديد، أن الموافقة على العرض تتطلب تقديم ضمانات تنفيذ واضحة، بالإضافة إلى تفصيل دقيق لقيمة الأصول وآلية نقلها، تفاديًا لأيّ نزاع لاحق قد يعقّد مسار التصفية القضائية.

في الوقت نفسه، يرى عدد من الخبراء أن رفض الصفقة المتعلقة بمصفاة سامير يعكس تشددًا قضائيًا يهدف إلى حماية حقوق الدائنين وضمان شفافية العملية، خصوصًا بعد تعدُّد المحاولات غير المكتملة سابقًا.

كما أن غياب جدول زمني ملزِم لإعادة التشغيل شكّل عاملًا إضافيًا في قرار الرفض، في ظل الحاجة إلى رؤية واضحة بشأن مستقبل النشاط الصناعي في الموقع، وفق الأسباب التي طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.

وبهذا القرار، تعود مسألة بيع مصفاة سامير إلى نقطة الصفر، مع استمرار خضوع الأصول لإشراف القضاء في انتظار عرض جديد يستوفي المتطلبات القانونية كافّة، بخلاف العرض الإماراتي المرفوض.

مستقبل المصفاة بعد الرفض

يمدّد الحكم القضائي حالة الجمود التي تعيشها مصفاة سامير الواقعة في المغرب منذ سنوات طويلة، بالإضافة إلى أنه يؤكد أن أيّ صفقة مقبلة يجب أن تكون مدعومة بملف متكامل من الناحية القانونية والمالية.

وتخضع أصول الشركة لإشراف "مسطرة التصفية"، التي ما تزال تبحث حتى الآن عن مستثمر جديد يكون بإمكانه في المرحلة المقبلة تحمُّل أعباء إعادة التشغيل وتسوية الالتزامات المرتبطة بالمنشأة الصناعية.

ويعني تعثُّر صفقة مصفاة سامير استمرار اعتماد المغرب على استيراد المشتقات النفطية المكررة لتلبية الطلب المحلي، في ظل غياب طاقة تكريرية وطنية عاملة، بالرغم من الإمكانات الكبيرة التي تتمتع بها المصفاة.

جانب من مصفاة سامير في المغرب
جانب من مصفاة سامير في المغرب- الصورة من "موروك وورلد نيوز"

وبحسب التقارير السابقة بشأن المصفاة، فإن إعادة تشغيل الموقع تتطلب ضخ المزيد من الاستثمارات الإضافية لتحديث الوحدات الصناعية داخلها، والعمل على مواءمتها مع المعايير البيئية والتقنية المعتمدة دوليًا.

بالإضافة إلى ذلك، ما يزال ملف مصفاة سامير يرتبط بحسابات اقتصادية أوسع تشمل أمن الإمدادات وتكاليف التخزين والتكرير، ما يمنحه بعدًا استراتيجيًا يتجاوز مجرد صفقة تجارية، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وتؤكد تطورات القضية أن المسار القضائي سيظل الإطار الحاكم لأيّ قرار مستقبلي، سواء بقبول عرض جديد أو الانتقال إلى خيارات بديلة لإدارة الأصول، خاصة بعد الرفض المبرر للعرض الإماراتي الذي يعدّ الأكبر مؤخرًا.

وفي ظل استمرار الغموض، تبقى مصفاة سامير رهينة بين قرارات المحكمة والعروض المرتقبة، إذ ستظل في انتظار مستثمر يستوفي الشروط ويقدّم ضمانات تنفيذ كافية لإغلاق هذا الملف المعقّد.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق