الغاز الإسرائيلي إلى الأردن يتوقف كليًا.. والمملكة تلجأ إلى 3 بدائل (خاص)
الأردن - رهام زيدان

توقّف الغاز الإسرائيلي إلى الأردن بصورة كاملة، في تطور مفاجئ يضع منظومة الطاقة في المملكة أمام اختبار جديد، وسط تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة.
وأكد مدير عام شركة الكهرباء الوطنية الأردنية، الدكتور سفيان البطاينة -في تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- أن إمدادات الغاز الطبيعي القادمة من إسرائيل توقفت كليًا، مشيرًا إلى أن النظام الكهربائي انتقل فورًا إلى خطط الطوارئ المعتمدة.
وجاء توقف صادرات الغاز الإسرائيلي إلى الأردن عقب قرار تل أبيب إغلاق أجزاء من منشآت الغاز البحرية، استنادًا إلى تقييمات أمنية في ظل التصعيد العسكري الراهن.
وشمل القرار إغلاق حقل ليفياثان البحري (احتياطياته 22.9 تريليون قدم مكعبة)، الذي يُعدّ ركيزة أساسية لصادرات الغاز الإسرائيلي إلى الأردن ومصر.
شبكة الكهرباء في الأردن
كشف البطاينة عن أن المملكة لجأت إلى 3 بدائل رئيسة لضمان استقرار شبكة الكهرباء في الأردن وعدم المساس بأمن التزويد.
والبدائل الثلاثة جاءت كالآتي:
- الاعتماد على الغاز المسال عبر سفينة إعادة التغويز العائمة "إنرجوس فورس" (Energos Force) الراسية في ميناء العقبة، التي تستقبل شحنات الغاز المسال من الأسواق العالمية، وتعيد تحويلها إلى حالته الغازية لضخّه في الشبكة.
- تشغيل بعض محطات التوليد على الوقود الثقيل (المازوت) لتغطية جزء من الأحمال، خاصة خلال أوقات الذروة.
- استعمال الديزل في محطات محددة، لضمان مرونة التشغيل وسرعة الاستجابة لأي ارتفاع مفاجئ في الطلب.
سفينة التغويز "إنرجوس فورس" - أرشيفية
وشدد البطاينة على أن مخزونات الوقود التقليدي والغاز المسال كافية لتغطية احتياجات النظام الكهربائي خلال المدة المقبلة، مؤكدًا جاهزية المحطات للتحول بين أنواع الوقود المختلفة بكفاءة عالية.
ويرتبط الأردن منذ عام 2016 باتفاقية لاستيراد الغاز، بدأ تنفيذها مطلع 2020 لمدة 15 عامًا، إذ نصّ الاتفاق على شراء الغاز من شركة "نوبل إنرجي"، قبل انتقال حصتها في حقل ليفياثان إلى شركة شيفرون بصفتها المشغّل الرئيس للحقل.
ويُنتج ليفياثان قرابة 12 مليار متر مكعب سنويًا، مع خطط لرفع الإنتاج إلى 14 مليار متر مكعب خلال 2026، ثم إلى أكثر من 20 مليار متر مكعب سنويًا بعد استكمال التوسعة.
مزيج الكهرباء في الأردن
بلغت حصة الغاز الطبيعي من مزيج الكهرباء في الأردن خلال 2024، وفق أحدث البيانات لدى منصة الطاقة، نحو 8.08%، مقارنة بـ61.1% في 2023، ما يعكس تراجعًا نسبيًا في الاعتماد على الغاز.
في المقابل، ارتفع إسهام الصخر الزيتي إلى 15% مقابل 12.62%، وصعدت حصة الطاقة المتجددة إلى 26.92% مقارنة بـ26.28% في 2023.
وبلغ إجمالي الكهرباء المولدة من مختلف المصادر نحو 25 ألفًا و80 غيغاواط/ساعة خلال 2024، مقابل 24 ألفًا و182 غيغاواط/ساعة في 2023، في مؤشر على نمو الطلب وتحسّن الإنتاج.
الإنفوغرافيك أدناه -من إعداد منصة الطاقة المتخصصة- يستعرض مزيج الكهرباء في الأردن (2021 - 2024):

وتشير الأرقام إلى أن المملكة تعتمد على مزيج متنوع من مصادر التوليد خلال السنوات الأخيرة، ما يمنح النظام الكهربائي مرونة أكبر في مواجهة أي انقطاع مفاجئ في الإمدادات، بما في ذلك توقف الغاز الإسرائيلي إلى الأردن.
مخزونات المشتقات النفطية في الأردن
وفق أحدث أرقام وزارة الطاقة والثروة المعدنية، تصل مدة كفاية مخزونات المشتقات النفطية في الأردن الإستراتيجية إلى:
- النفط الخام: 45 يومًا (305.7 ألف طن).
- الغاز المسال: 30 يومًا (53.5 ألف طن).
- البنزين أوكتان 90: 58 يومًا (203.2 ألف طن).
- البنزين أوكتان 95: 76 يومًا (30.4 ألف طن).
- الديزل: 67 يومًا (267.5 ألف طن).
- الكاز (الكيروسين): 58 يومًا (58.2 ألف طن).
- وقود الطائرات: 75 يومًا (82.3 ألف طن).
وتعكس الأرقام هامش أمان مريحًا يمكّن الأردن من التعامل مع أي اضطرابات مؤقتة في سلاسل التوريد الإقليمية.
ويعتمد الأردن حاليًا بصورة رئيسة على سفينة التغويز العائمة في العقبة لتأمين احتياجاته من الغاز المسال المستورد.
وكان وزير الطاقة والثروة المعدنية صالح الخرابشة قد أكد -في تصريحات سابقة- أن السفينة الحالية ستبقى في الخدمة حتى نهاية مارس/آذار 2026، مع بدء إجراءات استئجار سفينة جديدة لضمان استمرارية الإمدادات.
وتُعدّ هذه البنية التحتية عنصرًا حاسمًا في إستراتيجية أمن الطاقة الأردنية؛ إذ تتيح للمملكة تنويع مصادرها بعيدًا عن الاعتماد الأحادي على خطوط الأنابيب.
ولم يقتصر تأثير إغلاق حقل ليفياثان على الأردن، إذ أوقفت إسرائيل كذلك ضخ الغاز إلى مصر استنادًا إلى بند "القوة القاهرة" في العقود الموقعة.
موضوعات متعلقة..
- أول تعليق من الأردن بعد وقف ضخ الغاز الإسرائيلي
- تطورات إمدادات الغاز الإسرائيلي إلى مصر والأردن بعد الهجوم الإيراني
اقرأ أيضًا..
- إنتاج شركات النفط الكبرى قد ينخفض 40% بحلول 2040.. كيف تسد الفجوة؟
- لأول مرة في مصر.. الحكومة تشتري الكهرباء من المواطنين (خاص)
- إنتاج مصر من الغاز.. بين الاكتشافات الجديدة والثقة بإدارة الملف (مقال)





