تحويل محطة فحم إلى مشروع هيدروجين أخضر في كوريا الجنوبية.. هل يواجه تحديات؟
محمد عبد السند
يبرهن مشروع هيدروجين أخضر تطوره كوريا الجنوبية حاليًا على جهود الحكومة لتحقيق أهداف إزالة الانبعاثات وصولًا للحياد الكربوني بحلول أواسط القرن الحالي.
وما يضفي أهمية بالغة على المشروع المخطط لتطويره في مدينة بوريونغ الواقعة في مقاطعة تشنغتشونغ جنوب كوريا الجنوبية، هو بناؤه على أرضٍ كانت مخصَّصة في السابق لمحطة كهرباء عاملة بالفحم؛ ما يمنح المشروع دلالة رمزية.
ولم يوضح المشروع حتى الآن مسارًا لاستعمال الهيدروجين في القطاع التصنيعي، أو أيّ أحجام موجهة للتصدير، وفق أحدث مقال للكاتبة أنيلا دوكسو، طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
لكن مشروع هيدروجين أخضر في كوريا الجنوبية يعطي رؤى حول كيفية إعادة استعمال مواقع محطات الفحم، وكيفية دعم الحكومات المحلية الطلب المبكر على الهيدروجين، إلى جانب آلية عمل مشروعات التحليل الكهربائي الصغيرة عند دمجها في محطات الطاقة القديمة.
تحدٍّ عملي
تُظهِر عملية التخلص من الفحم في كوريا الجنوبية تحديًا عمليًا يمتد تأثيره إلى ما هو أبعد من أسواق الطاقة، وفق ما قالته أنيلا دوكسو في مقالها المنشور بمنصة إنرجي نيوز.
وتساءلت الكاتبة: "ما الذي يحدث للأراضي والعمال وأصول الشبكة المبنية حول محطات الطاقة الحرارية الكبيرة؟"
وفي مدينة بوريونغ -وهي مدينة طالما ارتبطت بتوليد الكهرباء من الفحم- تراهن السلطات المحلية على قدرة الهيدروجين الأخضر على أن يصبح مصدر طاقة ثوريًا، وليس أملًا قد تتحقق جدواه أو لا تتحقق، وفق الكاتب.
وأوضحت أن حكومة بوريونغ أكدت بدء بناء مشروع هيدروجين أخضر باستعمال تقنية التحليل الكهربائي للماء داخل موقع محطة الطاقة شن بوريونغ (Shin Boryeong).
وشارك في تنفيذ المشروع مقاطعة تشونغتشيونغ الجنوبية، وشركات كوريا ميدلاند باور (Korea Midland Power)، وهيونداي إنجنرينغ (Hyundai Engineering)، وتيك كروس واتر أند إنرجي (Techcross Water & Energy)، وآي إس تي إي (ISTE).
موقع مهم
ترى كاتبة المقال أن موقع المشروع لا يقل أهمية عن التقنية النظيفة نفسها؛ موضحةً أن هذا أول مشروع هيدروجين في كوريا الجنوبية يعيد استعمال أراضي غير مستغلَّة داخل محطة طاقة عاملة بالفحم ضخمة، وهو موقع كان في السابق محوريًا لتوفير الوظائف الإقليمية وإمدادات الطاقة.
وسينشُر مشروع الهيدروجين سعة تحليل كهربائي قدرها 2.5 ميغاواط، ومن المتوقع أن ينتِج قرابة 395 طنًا من الهيدروجين سنويًا، وفق تقديرات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.
وقالت أنيلا دوكسو، إنه على الرغم من تواضعه وفقًا للمعايير الصناعية، فإن السلطات المحلية تصف الإنتاج بأنه كافٍ لتزويد عشرات الآلاف من سيارات الركاب العاملة بالهيدروجين كل عام.
ومع ذلك تشير تلك الأرقام إلى تركيب تجريبي، وليس إلى حجم التحول لتلك السوق الواعدة، حسب المقال.

تصميم متحفِّظ
أكدت دوكسو أن مشروع الهيدروجين الأخضر في كوريا الجنوبية، البالغة سعته الإنتاجية 158 طنًا من الهيدروجين/ ميغاواط/ سنويًا، يتوافق تمامًا مع فرضيات أداء محلل كهربائي صغير؛ ما يشير إلى تصميم متحفِّظ، وليس إلى أداء متحسن بشكل قوي.
وتعتقد الكاتبة أن الجدلية الاقتصادية تركّز بدرجة أكبر على إدارة التحول، بينما تهتمّ قليلًا بالحجم والنطاق.
ومع تراجع سعة الكهرباء المولّدة بالفحم في كوريا الجنوبية، تواجه مناطق مثل بوريونغ مخاطر فقدان الوظائف وانحسار القواعد الضريبية المحلية.
ووفق كاتبة المقالة، فإن المشروع يتطلع إلى المحافظة على جزءٍ من سلسلة قيمة الطاقة مع اختبار القدرة على إعادة استعمال البنية التحتية كي تلائم استعمالات الكربون المنخفض.
وأشارت إلى وجود وصلات الشبكة وإمكان الوصول إلى الماء والتخطيط الصناعي؛ ما يقلل العقبات التي تعترض التطوير والتنمية مقارنةً بمشروعات الهيدروجين الأخضر.
تحول عادل
تصف السلطات المحلية المبادرة بأنها نموذج لتحوُّل عادل، غير أن قدرتها على تحقيق نتيجة ستتوقف على الاستثمارات.
وفي هذا الصدد قالت الكاتبة أنيلا دوكسو، إن المحلل الكهربائي البالغة سعته 2.5 ميغاواط لا يحل محل العمالة البشرية في محطة طاقة، كما أنه لا يغيّر إمدادات الطاقة الإقليمية.
وأشارت إلى أن قيمة المحلل تكمن في عمله بوصفه منصة، وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة.
وتخطط بوريونغ لربط إنتاج الهيدروجين بمحطات إعادة التزود بالوقود المجاورة، وإنتاج سلسلة إمدادات محلية تستهدف التوسع في نشر السيارات الهيدروجينية داخل نطاق حدودها، وفق المقال.
لكنّ تحقُّق هذا الهدف على نطاق واسع ما يزال يكتنفه الغموض، لا سيما مع استمرار هيمنة المركبات الكهربائية على نصيب الأسد من النمو الحاصل في قطاع نقل الركّاب.

إستراتيجية الهيدروجين
قالت كاتبة المقال، إن المشروع يعكس حقيقة مفادها أن إستراتيجية الهيدروجين في كوريا الجنوبية تركّز غالبًا على الواردات واسعة النطاق ومسارات الهيدروجين الأزرق.
في المقابل، يؤكد مشروع الهيدروجين الأخضر في بوريونغ إنتاج الهيدروجين النظيف المحلي المرتبط بالبنية التحتية للطاقة الحالية.
وتسهم تلك الإستراتيجية بخفض الاعتماد على واردات الوقود الأحفوري، غير أنها ما تزال عُرضة لأسعار الكهرباء.
واختتمت الكاتبة مقالها بالإشارة إلى أنه دون تعرفات تفضيلية أو ضمانات شراء طويلة الأجل، يمكن تقييد معدلات استعمال أجهزة التحليل الكهربائي؛ ما يحدّ من الأداء الاقتصادي.
موضوعات متعلقة..
- من سيشتري الهيدروجين الأخضر العربي وبأي سعر؟
- سوق الهيدروجين النظيف في 2025.. بين شبح الانتكاسة والعودة إلى الواقع
- تكلفة واردات الأمونيا الخضراء والهيدروجين.. 6 دول عربية في دراسة حديثة
اقرأ أيضًا..
- سوق الفحم في 2025.. مفارقة الطلب القياسي وتراجع التجارة العالمية
- الطاقة الشمسية في الجزائر تترقّب انتعاشة خلال 2026 (تقرير)
- حصاد وحدة أبحاث الطاقة لعام 2025 وتوقعات 2026.. أكبر تغطية عربية وعالمية
المصدر:
1.تطوير مشروع هيدروجين أخضر في كوريا الجنوبية، من مقال منشور على منصة "إنرجي نيوز"





