رئيسيةتقارير الطاقة النوويةطاقة نووية

الطاقة النووية في الشرق الأوسط تقود تحولًا جغرافيًا.. الإمارات نموذجًا

دينا قدري

تجذب الطاقة النووية في الشرق الأوسط انتباه الكثيرين، نظرًا لأنه من المتوقع أنها ستؤدي دورًا أكبر في تحقيق هدف الحياد الكربوني بحلول منتصف القرن الحالي.

ووفق تقرير حديث اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، يتسارع تبني الطاقة النووية في الشرق الأوسط، في الوقت الذي تُجري فيه أوروبا مفاوضات بشأن تمديد عمر المفاعلات النووية وجداول إيقاف تشغيلها.

وقد يشهد الشرق الأوسط طفرة جديدة في الطاقة النووية؛ ما يعني أن مركز ثقل هذا النوع من الطاقة يتغير، ومعه تتغير الجغرافيا السياسية لانتقال الطاقة النظيفة.

وإذا استمرت المسارات الحالية وفق الخطط المعلنة، فإن قدرة نووية جديدة ستُضاف في الشرق الأوسط خلال العقود المقبلة تفوق ما يُضاف حينها في أوروبا.

الآفاق العالمية للطاقة النووية

يعتقد المؤيدون للطاقة النووية أن الكهرباء المولدة من انقسام الذرات عبر الانشطار النووي ضرورية لتحقيق أهداف المناخ.

ويهدف اتفاق باريس -الذي يدعم هدف الحياد الكربوني لعام 2050- إلى الحد من الاحتباس الحراري إلى أقل من درجتين مئويتين، والعمل على ألا يتجاوز 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية.

ويُمكن للانشطار النووي، الذي لا ينتج عنه انبعاثات تحبس الحرارة، أن يحل محل حرق الوقود الأحفوري لتوليد الكهرباء.

وفي مؤتمر المناخ كوب 28، الذي عُقد في الإمارات العربية المتحدة عام 2023، وقّعت 25 دولة بقيادة الدولة المضيفة إعلانًا لمضاعفة قدرة الطاقة النووية 3 مرات بحلول عام 2050، وانضمت دول أخرى منذ ذلك الحين.

ومع هذا الارتفاع في القدرة النووية قد تصل القدرة العالمية للطاقة الذرية إلى 1200 غيغاواط بحلول عام 2050، مقارنةً بـ393 غيغاواط التي تم تقييمها في عام 2020، وفقًا لتقديرات الرابطة النووية العالمية.

وكان إجماع الإمارات، الذي تم التوصل إليه في كوب 28 واضحًا؛ يجب على العالم الانتقال من استعمال الوقود الأحفوري في أنظمة الطاقة بطريقة عادلة ومنظمة ومنصفة، وأُدرج هذا البند بعد نضال طويل.

مع ذلك، تباطأ زخم التحول في قطاع الطاقة، لا سيما بعد انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للمرة الثانية في شهر يناير/كانون الثاني الماضي، بحسب ما جاء في تقرير نشرته صحيفة "ذا ناشيونال The National".

الطاقة النووية في الشرق الأوسط

يتسارع تبني الطاقة النووية في الشرق الأوسط، في الوقت الذي تواجه فيه إجراءات الحماية الأكثر صرامة صعوبة باستعادة ثقة الجمهور في بعض أجزاء أوروبا.

فالإمارات العربية المتحدة، التي كانت تلبي حتى وقت قريب نحو 90% من احتياجاتها من الكهرباء من الغاز، تُنتج الآن ما يصل إلى 23% من كهربائها من الطاقة النووية.

وشكّلت إضافة 5.6 غيغاواط من الكهرباء من محطة براكة للطاقة النووية نقلة نوعية للبلاد، وتُعد أساسية لخطط الإمارات لتوليد كهرباء أنظف والتخلي عن الوقود الأحفوري بحلول عام 2050.

محطة براكة الإماراتية للطاقة النووية
محطة براكة للطاقة النووية - الصورة من مؤسسة الإمارات للطاقة النووية

وأشار التقرير، الذي اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة، إلى أن قصة الإمارات النووية استغرقت سنوات عديدة لتتكشف، وتخطط المملكة العربية السعودية أيضًا لإضافة ما يصل إلى 16 غيغاواط من الطاقة النووية لخفض انبعاثات الكربون في اقتصادها.

وذكرت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية في الإمارات أنها تمتلك البنية التحتية اللازمة، وأنها على أتم الاستعداد لزيادة القدرة الإنتاجية.

وأعلنت الهيئة أنها ستبدأ عملية طرح مناقصة حال حصولها على تفويض لإضافة المزيد من المفاعلات لمواكبة التطور المتسارع في مجال الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

وفي السباق ذاته، ما يزال برنامج إيران النووي -الذي تؤكد أنه سلمي- نقطة توتر في الجغرافيا السياسية الإقليمية.

تراجع الطاقة النووية في أوروبا

تتزايد طموحات الطاقة النووية في الشرق الأوسط بأن تفرض سيطرتها، متقدمة على كبرى الاقتصادات الأوروبية بصفة خاصة.

فعلى الصعيد العالمي، تشهد القدرة النووية انخفاضًا في السنوات الأخيرة؛ إذ بُني عدد أقل من المفاعلات الذرية، وأوقف العديد منها، لا سيما في أوروبا.

واستعملت دول مثل فرنسا وألمانيا الطاقة الذرية لتشغيل جزء كبير من شبكاتها الكهربائية؛ إذ ما تزال فرنسا تولد 70% من طاقتها من الطاقة النووية، في حين تخلت ألمانيا عنها تمامًا، بعد أن كانت تمثل 30% من شبكة الكهرباء الألمانية في ذروة استهلاكها.

ومع ذلك، أجبرت كارثة فوكوشيما في اليابان عام 2011، الناجمة عن تسونامي عطّل أنظمة تبريد المفاعل في المحطة وأدى إلى انصهار نووي، على إجلاء نحو 150 ألفًا من السكان المجاورين، وأعادت إحياء المخاوف العالمية بشأن السلامة النووية.

وانخفض إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية انخفاضًا حادًا بعد كارثة فوكوشيما؛ إذ لا تمثل الطاقة النووية حاليًا سوى 9% من إجمالي إنتاج الكهرباء، مقارنةً بـ16.63% في بداية الألفية.

ولا تمتلك ألمانيا أي محطات طاقة نووية عاملة، واعتمدت على توليد الكهرباء بالفحم لتلبية النقص في الشبكة الكهربائية الناجم عن الغزو الروسي لأوكرانيا.

محطة طاقة نووية في ألمانيا
محطة طاقة نووية في ألمانيا - الصورة من وكالة رويترز

ومنذ كارثة فوكوشيما اتُخذت عدة خطوات لتهدئة مخاوف الرأي العام بشأن السلامة النووية وتعزيز اللوائح المتعلقة بتشغيل المفاعلات، مع تعزيز إجراءات التعامل مع الظروف القاسية وانقطاع التيار الكهربائي أو التبريد لفترات طويلة في محطات الطاقة النووية حول العالم، بحسب الرابطة النووية العالمية.

وفي عامي 2011 و2012 أُجريت "اختبارات الإجهاد" في أوروبا لإعادة تقييم هوامش الأمان في مواجهة الزلازل والفيضانات، وفقدان وظائف السلامة الأساسية، وإدارة الحوادث الخطيرة.

وفي الولايات المتحدة، أمرت هيئة التنظيم النووي الأميركية (NRC) بإجراء تحسينات فورية في مارس/آذار 2012، بتكلفة تقارب 100 مليون دولار، في جميع أنحاء البلاد.

ولذلك، تطمح الطاقة النووية في الشرق الأوسط إلى حجز مقعدها في السباق العالمي، مع الاستفادة من إمكاناتها وقدراتها في القطاع.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق