التقاريرحقول النفط والغازرئيسيةسلايدر الرئيسيةموسوعة الطاقة

30 مليار برميل نفط في محافظة ميسان العراقية.. كنوز تترقب التطوير

أحمد بدر

يمثّل النفط في محافظة ميسان أحد أكبر مراكز الثقل الإنتاجي في العراق، باحتياطيات تتجاوز 30 مليار برميل، ما يجعله خزّانًا إستراتيجيًا طويل الأمد، ومحورًا رئيسًا في خطط وزارة النفط لزيادة الطاقة الإنتاجية خلال السنوات المقبلة.

ووفق قاعدة بيانات حقول النفط العالمية لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، فإن المحافظة تضم عددًا كبيرًا من الحقول المطورة وأخرى قيد التطوير، إضافة إلى تراكيب جيولوجية واعدة لم تُستثمَر بعد، ما يمنحها مكانة متقدمة في الخريطة النفطية العراقية.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن النفط في محافظة ميسان ينتج في الوقت الحالي أكثر من 650 ألف برميل يوميًا، ليأتي في المركز الثاني في العراق بعد البصرة، مع وجود إمكانات فنية لزيادة الإنتاج عند تحسُّن ظروف السوق أو تعديل سقوف الإنتاج المحددة ضمن اتفاق أوبك+.

وتوزعت عمليات التطوير بين الجهد الوطني ممثلًا بشركة نفط ميسان، والجهد الاستثماري الأجنبي ضمن جولات التراخيص، ما أتاح تنفيذ مشروعات إنتاجية وخدمية عززت البنية التحتية ورفعت كفاءة التشغيل في الحقول الرئيسة.

وتبرز أهمية النفط في محافظة ميسان في كون الكميات القابلة للاستخراج حتى الآن ضخمة ومرشّحة للزيادة، وهو ما يعكس جدوى اقتصادية كبيرة، ويؤكد أن المحافظة ما تزال تملك فرصًا واعدة للنمو والتوسع خلال العقود المقبلة.

أكبر حقول النفط في ميسان

في هذا التقرير ترصد منصة الطاقة المتخصصة أكبر حقول النفط في ميسان، التي يتصدّرها حقل الحلفاية المطور، الذي بلغ إنتاجه 400 ألف برميل يوميًا في أوقات الذروة، قبل خفضه التزامًا بحصص أوبك.

كما يأتي حقل البزركان -الذي شهد افتتاح 4 مشروعات مهمة، شملت مخيمًا إداريًا، ومعهد تدريب، ومركز إدارة عمليات ذكي، ومحطة طاقة شمسية بقدرة 10 ميغاواط- ضمن خطة تطوير البنية التحتية للحقول.

وتسهم حقول الفكة وأبو غرب، إلى جانب الحلفاية والبزركان، بإنتاج يقارب 300 ألف برميل يوميًا، ما يعزز استقرار الإمدادات ويؤكد التنوع الجغرافي والجيولوجي الذي تتمتع به حقول النفط في محافظة ميسان.

حقل نفط عراقي
حقل البزركان النفطي - الصورة من "واع"

أمّا حقلا العمارة ونور فيُداران -في الوقت الحالي- بالجهد الوطني، إذ نفّذت كوادر شركة نفط ميسان أعمال تحديث لمحطات عزل الغاز، وحفر آبار إضافية، وإنشاء خزانات ومنظومات فلير، لرفع القدرة الإنتاجية تدريجيًا.

وبحسب بيانات شركة نفط ميسان، يبلغ إنتاج حقل العمارة نحو 20 ألف برميل يوميًا من 18 بئرًا مربوطة، مع تنفيذ حزمة أعمال مدنية وفنية، ما يعزز إسهام الحقول الوطنية في منظومة النفط في محافظة ميسان.

ومن الحقول التي ما تزال قيد التطوير حقل الحويزة الحدودي مع إيران، الذي أُحيل -ضمن جولة التراخيص الخامسة- في خطوة تستهدف استثمار موارده وتعزيز احتياطيات المحافظة خلال السنوات المقبلة.

بالإضافة إلى ذلك، تضم المحافظة تراكيب غير مطورة مثل حقول ديمة والرفاعي وكميت وعلي الغربي والدجيلة وقلعة صالح، وهي مناطق واعدة تنتظر الاستثمارات اللازمة لتعظيم إنتاج النفط في محافظة ميسان.

احتياطيات النفط في ميسان

تشير التقديرات الرسمية إلى أن احتياطيات النفط في ميسان تتجاوز 30 مليار برميل، ما يمنحها ثقلًا إستراتيجيًا ضمن منظومة الطاقة العراقية، ويعزز قدرتها على دعم خطط التوسع طويلة الأجل.

إلّا أن الكميات القابلة للاستخراج -التي ما تزال مرشّحة للزيادة بقوة- تبلغ نحو 10 مليارات برميل بالإمكانات الحالية، وهو ما يعكس جدوى اقتصادية مرتفعة، خاصةً مع إدخال تقنيات حديثة لتحسين معدلات الاسترداد.

ويعتمد رفع كفاءة إنتاج النفط من الحقول التي طُوِّرَت وما زالت قيد التطوير على تحديث المنشآت وتوسيع مرافق المعالجة، وهو ما تنفّذه الوزارة عبر حزم مشروعات متتالية، لدعم نمو إنتاج النفط في محافظة ميسان تدريجيًا.

وقد أظهرت التجارب إدخال تقنيات الألياف البصرية الدائمة في بعض الآبار، ما يسمح بمراقبة الضغط ودرجة الحرارة لحظيًا، وتقليل التوقفات المكلفة، وتحسين الإدارة العلمية للمكامن، وفق ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.

وتسهم هذه التقنيات في زيادة معدلات الاسترداد وتحويل جزء من الموارد إلى احتياطيات قابلة للاستخراج، ما يعزز القيمة الاقتصادية لموارد النفط في محافظة ميسان ويبشّر بإمكان زيادة إنتاج النفط العراقي إجمالًا.

كما أن تطوير الغاز المصاحب وتحسين عمليات العزل والمعالجة يقللان الهدر ويرفعان الكفاءة التشغيلية، ما ينعكس إيجابًا على منظومة الإنتاج بأكملها.

وتشير التقديرات إلى أن استمرار الاستثمار في التكنولوجيا سيعزز استدامة إنتاج النفط في محافظة ميسان، ويمنحها قدرة تنافسية أكبر في الأسواق العالمية مستقبلًا.

النفط العراقي

أهمية حقول نفط ميسان للاقتصاد العراقي

يشكّل النفط في محافظة ميسان رافدًا رئيسًا للإيرادات الاتحادية، إذ تُمثّل صادراته جزءًا مهمًا من إجمالي الصادرات النفطية التي تموّل الموازنة العامة للدولة.

وتأتي أهمية المحافظة من كونها ثاني أكبر منتج للنفط الخام العراقي بعد محافظة البصرة، وهو ما يمنحها وزنًا إستراتيجيًا في معادلة العرض الوطني، خاصةً مع تزايد الطلب العالمي على الخام العراقي.

كما توفر أنشطة الإنتاج آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، سواء عبر الجهد الوطني أو الشركات الأجنبية، ما يعزز التنمية المحلية المرتبطة بصناعة النفط.

وتسهم المشروعات الخدمية، مثل مراكز التدريب ومحطات الطاقة الشمسية، في دعم الاستدامة وتقليل التكاليف التشغيلية، بما يعزز كفاءة قطاع النفط في محافظة ميسان.

وتحرص وزارة النفط على مواءمة خطط التوسع مع التزامات أوبك، لضمان استقرار الإيرادات وتفادي تقلبات حادّة قد تؤثّر في عوائد الدولة، بحسب متابعات منصة الطاقة المتخصصة.

ويرفع استمرار تنفيذ مشروعات التطوير والتأهيل من الطاقة الإنتاجية لهذه الحقول تدريجيًا، ويعزز قدرة النفط في محافظة ميسان على دعم الاقتصاد الوطني لعقود مقبلة.

ومع اكتمال خطط التوسعة والاستثمار في الحقول غير المطورة، تبدو المحافظة مؤهلة لترسيخ مكانتها بوصفها مركزًا إنتاجيًا محوريًا، بما يدعم إستراتيجية العراق في تعظيم موارده الهيدروكربونية.

الشركات المطورة لحقول النفط في محافظة ميسان

تتوزع عمليات تطوير النفط في محافظة ميسان بين الجهد الوطني ممثلًا بشركة نفط ميسان، والجهد الاستثماري الأجنبي ضمن عقود جولات التراخيص، ما أوجد نموذجًا تشغيليًا يجمع بين الخبرة المحلية والتقنيات العالمية.

وتقود شركة نفط ميسان إدارة حقلي العمارة ونور، عبر كوادر هندسية وفنية وطنية، نفّذت أعمال تحديث لمحطات عزل الغاز، وإنشاء خزانات جديدة، ومنظومات فلير، إضافة إلى تطوير البنى التحتية التشغيلية والخدمية.

في المقابل، تتولى شركة سينوك الصينية تطوير حقول الحلفاية والبزركان والفكة وأبو غرب، وتسهم بشكل مباشر في تعزيز إنتاج النفط في محافظة ميسان عبر إدخال تقنيات متقدمة وتحسين أساليب إدارة المكامن.

سينوك
مقرّ شركة سينوك - الصورة من "rogtec magazine"

وشهد مجمع حقول ميسان تنفيذ أول بئر مزوّد بالألياف البصرية الدائمة في العراق، ما أتاح نقل بيانات الضغط والحرارة لحظيًا إلى مراكز التحكم، وخفض التكاليف الناتجة عن التوقفات الفنية المتكررة.

وطبّقت شركة "سينوك" الصينية تقنية الحفر على شكل عظم السمكة لأول مرة في العراق داخل بعض حقول المحافظة، ما أسهم في توسيع منطقة التفريغ وتحسين استغلال المكامن الهيدروكربونية المعقّدة.

بدورها، تتولى شركة الحفر العراقية دعم عمليات الحفر والاستصلاح، بالتنسيق مع الإدارات التشغيلية، لتعزيز قدرات الإنتاج وتوسيع الطاقة الاستيعابية للآبار ضمن منظومة النفط في محافظة ميسان.

ومع استمرار التعاون بين الشركات الوطنية والأجنبية، يتعزز نقل التكنولوجيا وبناء القدرات المحلية، بما يرسّخ نموذجًا تطويريًا مستدامًا يدعم نمو النفط في محافظة ميسان خلال السنوات المقبلة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق