الخرابشة: تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر ستواصل الانخفاض
من المنتظر أن تشهد تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر مزيدًا من التراجع خلال السنوات المقبلة، وذلك بالتوازي مع الانخفاض المتواصل في أسعار تقنيات الطاقة المتجددة، وسرعة التحول إليها محليًا وعالميًا.
وبحسب بيان حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، فقد صرح وزير الطاقة والثروة المعدنية الأردني الدكتور صالح الخرابشة -اليوم الأحد 15 فبراير/شباط 2026- بأن المملكة تمضي بخطى متسارعة نحو بناء منظومة متكاملة لتنظيم هذا القطاع الواعد.
وأوضح أن اعتماد نظام شهادات الهيدروجين الأخضر يمثل حجر الأساس في استكمال التشريعات الوطنية، بما يعزز ثقة المستثمرين، ويسهم في ترسيخ مكانة الأردن مركزًا إقليميًا للطاقة النظيفة، في ظل توقعات بانخفاض تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر عالميًا.
وأشار -خلال رعايته ورشة متخصصة حول معيار الهيدروجين الأخضر- إلى أن المملكة بدأت تلمس تغيرًا حقيقيًا في مؤشرات الصناعة، مدفوعة بتراجع تكاليف الكهرباء المتجددة، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من التنافسية، مع توسع الأسواق الدولية وارتفاع الطلب على المنتجات الخضراء منخفضة الكربون.
منظومة شهادات الهيدروجين وتعزيز التنافسية
أكد الدكتور صالح الخرابشة أن إنشاء نظام وطني لشهادات الهيدروجين يشكل خطوة محورية لضمان موثوقية المنتج الأردني في الأسواق العالمية، خصوصًا مع اشتراطات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بإثبات مصادر الطاقة المتجددة المستخدمة في الإنتاج.
وأضاف أن بناء منظومة متكاملة وشفافة سيسهم في خفض المخاطر الاستثمارية، ويعزز جاذبية المشروعات الجديدة، لا سيما في ظل المؤشرات التي تدعم استمرار انخفاض تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر خلال العقد الحالي.

وأشار وزير الطاقة والثروة المعدنية إلى أن الأردن لا يناقش سياسات نظرية فحسب، بل يعمل فعليًا على تطوير بيئة تنظيمية وتشريعية متكاملة، تواكب أفضل الممارسات الدولية، وتؤسس صناعة قادرة على النمو المستدام والتوسع التصديري.
وبيّن أن وجود آلية واضحة لإثبات "خضرة" المنتج شرط أساسي لدخول الأسواق الأوروبية والآسيوية، مؤكدًا أن الشهادات المعتمدة ستعزز تنافسية المشروعات الأردنية، وتدعم استقرار تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر عند مستويات جاذبة للمستثمرين.
ولفت إلى أن البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي 2026-2030 يضع الهيدروجين الأخضر ضمن أولوياته، باعتباره ركيزة لتنويع مصادر الدخل وتحفيز الصناعات المرتبطة بالطاقة النظيفة، بحسب التصريحات التي تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
الأردن والبنية التحتية للطاقة المتجددة
أكد وزير الطاقة والثروة المعدنية الدكتور صالح الخرابشة أن تكامل الأطر التشريعية مع البنية التحتية للطاقة المتجددة سيمنح الأردن أفضلية نسبية، خاصة مع التوقعات الدولية بارتفاع الطلب، واستمرار تراجع تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء ومشتقاتهما.
ولفت إلى أن الأردن يراهن على التكامل بين مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح ومشروعات التحليل الكهربائي، بما يخلق سلسلة قيمة متكاملة تخدم الصناعة المحلية والتصدير، ويسهم تدريجيًا في خفض تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر وتعزيز جدواه الاقتصادية.
وأوضح أن الحكومة تعمل بالتوازي على تهيئة بيئة استثمارية مستقرة وواضحة المعالم، تشمل تسهيل الإجراءات ومنح التراخيص وتوفير الأراضي المناسبة، بما يسرّع تنفيذ المشروعات الكبرى، ويضمن استمرار تراجع تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر خلال المراحل المقبلة.

دعم دولي وخريطة طريق تنفيذية
من جانبه، أوضح المدير الإقليمي لدائرة المشرق في البنك الدولي جان كريستوف كاريه أن سجل الأردن في الطاقة المتجددة يعكس مسارًا تصاعديًا، مع انخفاض تكاليف التكنولوجيا ونضج آليات الشراء التنافسية.
وأشار إلى أن إضافة المزيد من مصادر الطاقة الشمسية والرياح إلى الشبكة الكهربائية يوفّر كهرباء منخفضة الكلفة، ما يشكل عنصرًا حاسمًا في تعزيز جدوى المشروعات وتقليل تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر الموجه للتصدير.
وبيّن جان كريستوف كاريه أن المملكة تمتلك موارد من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بجودة عالية، إلى جانب خبرة راسخة في الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وموقعًا جغرافيًا استراتيجيًا يسهل الوصول إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.
وأوضح أن المساعدة الفنية المقدمة تركز على مواءمة أنظمة الاعتماد الوطنية مع المتطلبات الأوروبية، مع الحفاظ على المرونة لتلبية احتياجات أسواق أخرى، بما يدعم استدامة انخفاض تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر على المدى الطويل.
بدوره، أكد خبير الطاقة في البنك الدولي الدكتور محمد قمح أن وجود إطار تنظيمي واضح ومتوافق مع المعايير الدولية يرسل رسالة قوية للمستثمرين حول جدية الأردن في بناء صناعة تنافسية، وفقًا لما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
وأشار إلى أن الورشة استعرضت خارطة طريق تنفيذية تشمل تطوير التشريعات، وتحديد الأدوار المؤسسية، وآليات إصدار الشهادات وتوثيق مصادر الطاقة، بما يضمن الشفافية ويعزز فرص استمرار تراجع تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر في السوق الأردنية.
موضوعات متعلقة..
- تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر في الهند تنافس المغرب والجزائر وموريتانيا
- تكلفة إنتاج الهيدروجين منخفض الانبعاثات بحلول 2030.. الشرق الأوسط ضمن الأرخص
اقرأ أيضًا..
- شركة أجنبية تقتنص 70% من حصة منطقة استكشاف ضخمة في سلطنة عمان
- انبعاثات الميثان من مناجم الفحم في بولندا مستمرة وتتحدى اللوائح الأوروبية
- التنقيب عن الغاز في سوريا يترقب دخول 5 شركات عالمية





