تأجيل بناء أكبر مصنع توربينات رياح في إسكتلندا بسبب تهم تجسس
محمد عبد السند
يتزايد عدم اليقين حول بناء أكبر مصنع توربينات رياح في إسكتلندا، ما يعمق التحديات التي يواجهها القطاع وانعكاسات ذلك على مستقبل الصناعة النظيفة.
وحذرت مصنعة توربينات الرياح الصينية "مينغ يانغ MingYang" من إمكان نقل مشروعها الخاص ببناء مصنع لإنتاج توربينات الرياح من المملكة المتحدة إلى أي مكان آخر في أوروبا، إذا استمرت لندن في تأجيل قرارها بشأن المصنع المخطط لبنائه في إسكتلندا.
وترغب مينغ يانغ في بناء أكبر مصنع توربينات رياح في إسكتلندا، تحديدًا ميناء أرديرسير على خليج موراي في المرتفعات الإسكتلندية، غير أن الموافقة الرسمية تأخرت وسط مخاوف بشأن الأمن القومي وتوغل الصين في البنية التحتية الحيوية للطاقة.
وكانت الشركة تخطط لبدء الإنتاج رسميًا من المشروع بحلول أواخر عام 2028، وفق تفاصيل طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وحثت الحكومة الإسكتلندية نظيرتها في المملكة المتحدة على اتخاذ قرار في هذا الخصوص، محذرةً من أن استمرار عدم اليقين يهدد تقويض الاستثمار وتطوير سلسلة الإمدادات، وتوفير فرص العمل.
توربينات الرياح في إستكلندا
تستكشف مينغ يانغ فرص نقل مصنع توربينات الرياح في إسكتلندا -المقدَّرة تكلفته بنحو 1.5 مليار جنيه إسترليني (2 مليار دولار)- من إسكتلندا إلى أوروبا بعدما أجلت الحكومة البريطانية قرارًا بالموافقة على المشروع، وفق ما أوردته تيليغراف.
وكشفت الشركة النقاب عن خطط طوارئ لاختيار موقع التصنيع المحتمل، وسط تكهنات بإمكان عرقلة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بناء المشروع لدواعٍ أمنية.
وقالت مينغ يانغ إنه من الممكن أن يؤدي ذلك إلى نقل أكبر مصنع توربينات رياح في إسكتلندا إلى أوروبا.
وسيصبح المشروع، بموجب الخطط الحالية، أكبر مصنع توربينات رياح في أرديرسير بالقرب من إنفرنيس، وسيخصَّص لتوفير التوربينات إلى مزارع الرياح البحرية حول المملكة المتحدة وأوروبا، إلى جانب إتاحة قرابة 3 آلاف وظيفة.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة مينغ يانغ أمان وانغ، إن شهورًا من التأخيرات بسبب مخاوف تتعلق بالأمن القومي تعني أن الشركة تبحث حاليًا عن مواقع بديلة في أوروبا، وفق تصريحات أدلى بها خلال كلمته التي جاءت على هامش مشاركته في أسبوع الطاقة العالمي المقام في لندن، الذي يستضيفه معهد الطاقة.
وأضاف أن شركته ما تزال تأمل في الحصول على موافقة السلطات البريطانية ببناء المصنع، غير أنها تبحث عن مواقع بديلة أيضًا في أوروبا.
وتابع: "ما زلنا ننتظر موافقة حكومة المملكة المتحدة، غير أننا نكثف جهودنا في الوقت نفسه لاستحداث خطة بديلة في القارة العجوز".

تأخيرات إضافية
تسبب مصنع توربينات رياح مينغ يانغ بحصول انقسام داخل الحكومة في المملكة المتحدة.
فبينما يلقى المشروع تأييد وزير الطاقة البريطاني إد ميبليباند والحكومة الإسكتلندية، ووزارة الخزانة البريطانية، تقف وزارة الدفاع في طريق المقترح بزعم تهديداته الأمن القومي.
وحظي هذا المخطط باهتمام إدارة ترمب، التي حذرت حكومة كير ستارمر من توسيع اعتماد المملكة المتحدة على أنظمة الطاقة الصينية.
وجاء هذا بعدما حذرت الصين في شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي من أن شركاتها تستطيع إلغاء استثماراتها المستقبلية في بريطانيا إذا أجلت حكومة ستارمر مشروع أكبر مصنع توربينات رياح في إسكتلندا أكثر من ذلك.
وكان يُتوقَّع من ستارمر الموافقة على المشروع خلال رحلته الأخيرة إلى الصين في الشهر الماضي، لكن القرار تأجل مجددًا، ما أثار سخط المسؤولين في الحكومة الإسكتلندية.
وقال ناطق باسم الحكومة الإسكتلندية: "نطالب الحكومة البريطانية المسؤولة عن الأمن القومي باتخاذ قرار في هذا الخصوص بأقرب وقت ممكن، كي يتسنى لشركة مينغ يانغ بناء المشروع والمضي قدمًا في ضخ استثماراتها المهمة بإسكتلندا".
وواصل: "الاستثمارات المقترَحة من قِبل مينغ يانغ والبالغة قيمتها 1.5 مليار إسترليني، تعكس جدوى الفرص والإمكانات الاقتصادية الضخمة التي يزخر بها قطاع الرياح البحرية الإسكتلندي".
مصنع توربينات رياح مينغ يانغ
تأجل مشروع مصنع توربينات رياح مينغ يانغ نتيجة مخاوف تتعلق بالأمن القومي في المملكة المتحدة؛ إذ يرى البعض إمكان استعمال التوربينات للتجسس لصالح الصين.
ولطالما أبدى أعضاء البرلمان البريطاني قلقهم إزاء الاعتماد على شركة صينية لتأمين الطاقة في البلاد.
ولدى سؤاله عن تلك التهديدات، قال الرئيس التنفيذي لشركة مينغ يانغ أمان وانغ، إن الشراكة التي أبرمتها شركته مع شركة "أكتوبر إنرجي October Energy" -وهي أكبر مورد للطاقة في المملكة المتحدة- تطمئن الحكومة.
واستطرد: "أبرمنا اتفاقية مرجعية لبناء مشروع مشترك، تتولى فيه أكتوبر إنرجي توفير الأمن السبيراني وخدمات أمن البيانات، وكذلك عملية تدقيق أي وصول مادي مطلوب لتسليم التوربينات في المملكة المتحدة وأوروبا".
وتابع: "نأخذ كل تلك المخاطر في الحسبان، ونحن لا نتعامل معها بسذاجة"، حسب تصريحات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وأكد أن المسألة لا تقتصر على مينغ يانغ وحدها أو حتى الصين، بل هي قضية عالمية، موضحًا أن الأمر أشبه بدخول أي معدات إلى أسواق أخرى، وليس فقط الصين أو آسيا.
ومن جهته قال متحدث باسم الحكومة البريطانية: "مينغ يانغ واحدة من الشركات الراغبة في ضخ استثمارات داخل المملكة المتحدة، وأي قرار سيُتَّخذ في هذا الشأن لا بد أن يراعي أمننا القومي".
موضوعات متعلقة..
- صدارة سوق توربينات الرياح العالمية في قبضة شركة صينية
- صناعة توربينات الرياح الغربية.. كيف منحت الصين فرصة المزاحمة عالميًا؟
- سيمنس إنرجي تخسر 5 مليارات دولار بعد أزمة عيوب توربينات الرياح
اقرأ أيضًا..
- من سيشتري الهيدروجين الأخضر العربي وبأي سعر؟
- أكبر 10 مناجم ذهب في العالم.. صدارة أفريقية وحضور قوي
- أكبر 10 دول مستوردة للغاز المسال في 2025
المصدر:
1.تأجيل بناء مصنع توربينات رياح من "تيليغراف".





