استكشاف النفط في الأردن يشهد تطورات على يد شركة سعودية
يشهد استكشاف النفط في الأردن حراكًا لافتًا، مدفوعًا بشراكات إقليمية وبرامج حكومية تستهدف تعزيز الاعتماد على الموارد المحلية، ورفع جاذبية القطاع أمام المستثمرين.
وأنجرت الشركة العربية للجيوفيزياء والمساحة (أركاس) السعودية -وفق بيانات حصلت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- واحدة من أضخم عمليات المسح الزلزالي ثلاثي الأبعاد في تاريخ الأردن، تمهيدًا لإعادة تقييم الإمكانات الهيدروكربونية في مناطق واعدة جنوب البلاد.
وتأتي التطورات في سياق تنفيذ مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي (2023-2025)، التي وضعت قطاعي الطاقة والتعدين في صدارة أولوياتها، عبر تسريع وتيرة استكشاف النفط في الأردن، وتحفيز الاستثمار، ورفع كفاءة البنية التحتية الداعمة لأنشطة التنقيب والإنتاج.
وسجّل قطاعا الطاقة والتعدين في الأردن خلال عام 2025 إنجازات إستراتيجية ونوعية، عكست تقدّمًا ملموسًا في العديد من المشروعات، وفي مقدّمتها استكشاف النفط والغاز، وتحوّل الطاقة وكفاءتها، وتعظيم القيمة المضافة للثروات المعدنية.
منطقة الجفر في الأردن
وقّعت وزارة الطاقة والثروة المعدنية، في 29 أكتوبر/تشرين الأول 2024، اتفاقية مع الشركة العربية للجيوفيزياء والمساحة (أركاس)، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، لتنفيذ عمليات مسح زلزالي ثلاثي الأبعاد في منطقة شرق الجفر في الأردن.
وبموجب الاتفاقية، شمل المسح مساحة تُقدّر بنحو 4285 كيلومترًا مربعًا، في واحدة من أكبر عمليات المسح الجيوفيزيائي البري في الأردن.
واستمرت الأعمال قرابة 8 أشهر، قبل أن تعلن الشركة في الربع الرابع من عام 2025 اكتمال تنفيذ البرنامج بالكامل، وبدء مرحلة معالجة البيانات وتفسيرها تمهيدًا لتحديد المكامن المحتملة.

ويُنظَر إلى المشروع بصفته خطوة محورية في ملف استكشاف النفط في الأردن، إذ سيوفّر قاعدة بيانات جيولوجية متقدمة حول التراكيب تحت السطحية في منطقة الجفر، ما يمهّد الطريق أمام حفر آبار استكشافية جديدة، أو طرح المنطقة أمام شركات عالمية مهتمة بالاستثمار.
ومُوِّل مشروع المسح الزلزالي في منطقة الجفر في الأردن من عائدات حقل حمزة النفطي، ضمن مبادرة تطوير البنية التحتية في البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي، وهو ما يعكس توجّهًا لتعظيم الاستفادة من الموارد القائمة في تمويل مشروعات استكشافية جديدة.
ومن شأن البيانات الناتجة عن المسح أن تتيح للوزارة تسويق المنطقة أمام الشركات العالمية، خاصةً في ظل الاهتمام المتزايد بإعادة تقييم الأحواض الرسوبية غير المطورة في المنطقة.
حقل الريشة
بالتوازي مع أعمال المسح في الجفر، واصلت الحكومة تنفيذ برنامج تطوير حقل الريشة الغازي شرق المملكة، ضمن رؤية التحديث الاقتصادي.
وأظهر تقرير إنجاز عام 2025 حفر 13 بئرًا جديدة في الحقل، نفّذته الشركة الوطنية للبترول بالتعاون مع شركة الشركة الكويتية للحفر (KDC)، في خطوة تهدف إلى تعزيز القدرات الإنتاجية وزيادة كميات الغاز المحلي.
كما أُحيل عطاء إلى الشركة الكويتية للحفر لتنفيذ برنامج طموح يشمل حفر 80 بئرًا خلال المدة (2026–2030)، ما يعكس توجّهًا إستراتيجيًا لرفع الإنتاج على المدى المتوسط، وتقليص فاتورة الاستيراد.
وكانت شركة البترول الوطنية قد أطلقت في أبريل/نيسان 2025 إجراءات طرح عطاء تأهيلي لحفر آبار على أساس تسليم مفتاح في حقل الريشة الغازي لحفر 80 بئر غاز.
وتعدّ الاتفاقية أول تحرُّك من الأردن لاستغلال احتياطيات حقل الريشة التي كُشِفَت في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وتُقدَّر بنحو 14.6 تريليونات قدم مكعبة، وفق السيناريو الأعلى الذي وضعته شركة شلمبرجيه العالمية.
ويُعدّ حقل الريشة أحد الأعمدة الرئيسة في جهود استكشاف النفط في الأردن والغاز، إذ يمثّل المورد المحلي الأهم للغاز الطبيعي، وتراهن عليه الحكومة في تحسين أمن التزود بالطاقة.

كفاءة الطاقة
لم تقتصر إنجازات 2025 على استكشاف النفط في الأردن فقط، بل شملت تقدمًا في برامج كفاءة الطاقة والتحول الطاقي.
ورُكِّب 7268 نظام سخان شمسي للأسر متوسطة ومنخفضة الدخل، بالتعاون مع البنوك التجارية ومؤسسات المجتمع المدني، واستفادت 40 جمعية من هذه البرامج.
كما بلغ عدد الموافقات التمويلية لتركيب السخانات الشمسية للقطاع المنزلي 7108 موافقات، وأُجريت دراسات تدقيق طاقي لـ49 مصنعًا، في إطار خفض كلف الطاقة وتعزيز كفاءة الاستهلاك الصناعي.
وسجّلت نسبة تركيب العدادات الذكية 96% بنهاية 2025، متجاوزةً المستهدف البالغ 90%، ما يعزز كفاءة إدارة الشبكة الكهربائية ويقلل الفاقد.
وفي سياق دعم الاستثمارات المستدامة، أقرّت الحكومة حزمة إعفاءات ومزايا لمشروعات الهيدروجين الأخضر خارج منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، بهدف جذب استثمارات جديدة في الطاقة النظيفة.
وشهد عام 2025 إحالة عطاء تركيب الخلايا الشمسية لبلديات إقليم الشمال وبدء التنفيذ، إلى جانب طرح عطاء مماثل لبلديات إقليم الوسط.
كما اكتملت أعمال تصميم شبكة الغاز الطبيعي داخل مدينة القويرة الصناعية، في خطوة تعزز استعمال الغاز في القطاعات الإنتاجية.
ويأتي هذا التوسع في إطار تحقيق توازن بين دعم استكشاف النفط في الأردن وتنمية مصادر الطاقة المتجددة، بما يضمن تنويع مزيج الطاقة الوطني وتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على مصدر واحد.
التعدين في الأردن
على صعيد قطاع التعدين في الأردن، أظهر تقرير إنجاز رؤية التحديث الاقتصادي لعام 2025 اكتمال إعداد دراسة فنية متقدمة حول صخور البازلت في منطقة حرات الشام، مع تصنيفها وفق نظام (Industrial Application Classes)، لتحديد ملاءمتها للاستعمالات الصناعية المختلفة.
كما أُنجزت المرحلة الثانية من دراسة رفع نقاوة رمال السيليكا، بالتعاون مع مختبر المعادن البحثي (MRL) التابع لجامعة ولاية كارولينا الشمالية الأميركية، إذ أظهرت النتائج خفض محتوى الشوائب وتحقيق مستويات نقاوة عالية، ما يعزز فرص الاستعمال المتقدم لهذه الخامات.

وفي مجال الاستثمارات، وُقّعت اتفاقيتان تنفيذيتان لمشروعَي الذهب والنحاس في منطقة أبو خشيبة، إضافة إلى استمرار العمل على مذكرات تفاهم لاستكشاف الفوسفات في الريشة، والذهب في جبل مبارك، والعناصر الأرضية النادرة في دبيدب.
ويستهدف قطاع التعدين في الأردن رفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو مليارَي دينار (2.82 مليار دولار) بحلول عام 2033، عبر تنويع الاستثمارات في المعادن الإستراتيجية مثل النحاس والذهب والليثيوم والعناصر الأرضية النادرة.
ويعكس التقدم المُحرَز في عام 2025 نجاح الأردن في ترجمة مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي إلى نتائج ملموسة، سواء في استكشاف النفط في الأردن، أو في تطوير قطاع التعدين والطاقة المتجددة.
موضوعات متعلقة..
- صفقة تاريخية لبيع غاز حقل الريشة الأردني
- صفقة لحفر 80 بئرًا في حقل الريشة الأردني لاستغلال 15 تريليون قدم مكعبة
اقرأ أيضًا..
- وكالة الطاقة الدولية تخفض توقعات نمو الطلب على النفط في 2026
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في 2025 (ملف خاص)
- حقول النفط والغاز في موريتانيا.. أبرز المعلومات عن الاحتياطيات والإنتاج (ملف خاص)





